الاحتياط يهدد الشباب السوري بالانقراض .. هل تتحول سوريا إلى كوكب زُمردّة؟

يقول الفيلسوف المصري مصطفى محمود “إن لم يشترك الشباب في صنع الحياة فهنالك آخرون سوف يجبرونهم علي الحياه التي يصنعونها” .. فلو جئنا بهذا القول إلى سوريا لنرى حال شبابها ماذا سنجد ؟ .. هل سنجد شباباً يصنع الحياة ؟ أم ماذا؟ .. في الواقع سنجد الشباب السوري ضائع بين حاضر مليء بالهموم والمشاكل على كافة الأصعدة، ومستقبل مجهول المعالم والصور، ولعل آخر صفعة تلقاها الشباب السوري في الآونة الأخيرة هي طلب بقاياهم إلى الخدمة الاحتياطية، حيث وصلت الأسماء المطلوبة إلى من كان عمره 42 عاماً، وهو آخر سن تطلب فيه القوات المسلحة الأشخاص للاحتياط.

“نبيل ش” شاب سوري عمره 37 عاماً حدد موعد زواجه خلال شهر آذار المقبل، وهو مسؤول عن أمه وأبيه، لكنه تفاجأ منذ أيام بأنه أصبح مطلوب للخدمة الاحتياطية ما يعني تأجيل زواجه وبقاء عائلته بلا معيل فأخوه الصغير مستمر بدراسته الجامعية حالياً، وعند لقائنا معه قال: ” تفاجأت من يومين أنو صرت مطلوب للخدمة الاحتياطية وتربّطت ومالي عرفان شو أعمل، عرسي تأجل لمدة ما بيعرفها إلا الله” .. في إشارة إلى أن مدة الخدمة ستطول لسنوات عدة.

منذ أسبوعين تقريباً انتشر خبر بأن أسماء المطلوبين للاحتياط وصلت إلى مواليد 1976، أي من بلغ 42 عاماً، ويقدر أسماء المطلوبين للخدمة الاحتياطية بحوالي 700 ألف اسم، فمن تواجد منهم ضمن القطر أصبح جليس منزله بلا عمل وبلا حركة خوف التفييش ضمن شوارع البلد، وأما من كان خارج الوطن فقد أصبح وطنه بعيد المنال ولا يفكر أبداً بالعودة.

لا يخفا على أي أحد آثار الحرب طوال السنوات الماضية على الشباب السوري الذي بقي جزء منه صامداً وجزء مات ومنهم من هاجر ومنهم من ينتظر، والغريب أنه في أي دولة يعتبر الشباب عنصر الحياة والانتاج إلا في سوريا، فالشباب يستنزف إلى حد الانقراض من البلد، وإلا فلماذا تطلب كل هذه الأسماء للخدمة الاحتياطية في مثل هذا الوقت بعد أن أصبحت الحرب تلفظ أنفاسها الأخيرة، ومن المستفيد من إخلاء سوريا من شبابها، سوى على جبهات القتال.

الغريب بأن سوريا باتت قاب قوسين أو أدنى من أن تتحول إلى كوكب “زمرّدة” بعد دخول العنصر النسائي إلى معترك الحياة بقوة، فمنهن من بات موظف كعاملات نظافة من أجل لقمة العيش، إضافة لافتتاح أول مغسل ومشحم سيارات بطاقم نسائي كامل في السويداء، ومؤخراً ستصبح النساء سائقات على باصات النقل الداخلي، حيث بين مدير شركة النقل الداخلي بدمشق سامر حداد عن التوجه لقبول العنصر النسائي كسائقات على شبكة الخطوط، موضحاً أن الموضوع عرض على وزارة الإدارة المحلية والتي بدورها وافقت عليه، ومن المضحك المبكي بأن مدير شركة النقل الداخلي علل قبول العنصر النسائي بأن الشركة تواجه عدداً من الصعوبات لجهة تأمين اليد العاملة، موضحاً أنه وبسبب الحرب قسم من الموظفين والسائقين والفنيين هاجر، كلها أمور لم يعتد أهل سوريا عليها ولن يتقبلها، والسبب بالطبع أن المجتمع في سوريا شرقي بعقليته. طبعاً الكلام ليس مقصده بأننا ضد العنصر النسائي، مع كامل الاحترام للمرأة، ولكن لا نريد أن نصل لمرحلة تصبح المرأة كل المجتمع، فهي نصفه والرجل نصفه الآخر.

مؤخراً انتشرت معلومات لم نتحقق من مصداقيتها بأن حملات التفييش في الشوارع خلال الأيام القليلة الماضية لم تعد موجودة وأنه على كافة المطلوبين المتخلفين للخدمة الإلزامية والدعوات الاحتياطية مراجعة شعب التجنيد من تلقاء أنفسهم.

تخالف ندى صاحبة الـ 24 عاماً هذه المزاعم وتقول: ” كنت ماشية في حديقة عرنوس وسط دمشق منذ أيام، مع زوجي وأولادي، وفجأة اقترب منا عنصر وطلب من زوجي هويته للتفييش، وطلع زوجي مطلوب للخدمة الاحتياطيّة، وسحبوه قدام عيوني وعيون ولادي يلي صاروا يبكوا، ولهلأ ما عرفت شو صار فيه”.

الجميع في سوريا يدرك أهمية دعم جبهات القتال بأبناء الوطن لحمياته ودرء المخاطر عنه، ويعلم الجميع أن الحرب لم تنته بعد، والحرب مستمرة، لكن ألا يوجد حلول لتخفيف المعاناة عن الشاب السوري، ألا يمكن التسريع بتسريح الدورات القديمة؟، أليس من المنطق أن لا يتم سحب الشباب دون سابق إنذار؟، أليس من الطبيعي أن يتم توجيه تحذير لهم بمراجعة شعب تجنيدهم أولاً، ولماذا لا يتم تنفيذ الوعود الحكومية بتأمين الوظائف المناسبة للدورات التي تم تسريحها من الخدمة؟، كل تلك الأسئلة نضعها برسم الجهات النافذة للإجابة عنها.

سيرياسكوب

بدون تعليقات

اترك تعليق