ماذا عن نكد النساء “اللّهم عافينا”؟

يقول الساخر برنارد شو “لا تبحث عن النكد فهو يعرف عنوانك جيداً”

“النكد” عند النساء حالة يشكو منها الكثير من الرجال بسبب تأثيرها الكبير على أيّ علاقة تجمع بين اثنين، فيما تفضل النساء عدم الإعتراف بها، ويرمين بالمسؤولية على الشريك الذي “لا يحتمل كلمة منهنّ”، ويعتبرن أن هذا “الاتهام” مبالغ به إلى حد كبير.

تسليط الضوء على هذا الموضوع مهم جداً، لا سيما عند التطرق إليه من خلال التوجه إلى المعنيين بشكل مباشر، فلماذا يقول الرجل أن النساء “نكدات”، وبماذا ترد المرأة عليه، وما هو رأي علم النفس في هذا الموضوع؟

أكثر ما يشكو منه الرجال هو “النكد” عند النساء، لدى سؤال أي منهم عن الموضوع، يبدأ بالحديث من دون توقف، فهذه حالة عامة يشكو منها الجميع، و”غير النكدات” من وجهة نظرهم أصبحن “قلة قليلة جداً”، لكنهم يفضلون إعطاء تبريرات يرونها منطقية لهذه الحالة.

“النكد طبع وليس حالة ظرفية”، بهذه العبارة يختصر محمود وضع النساء، ويعتبر أنها طريقة لإثبات الذات من جانب الطرف الآخر وتحصيل الحقوق، لكنه يصفها بأنها “نوع من أنواع الأنانية” وضعف في الشخصية لدى الفتاة. ويعترف بكل وضوح أنه يتجنب المرأة “النكدة” جداً، لأن مشاكلها طويلة ومن الصعب التوصل معها إلى تفاهم حول أي موضوع، فهي عندما تبدأ بالكلام لا تتوقف أبداً، ويضيف: “النكد موجود داخل كل فتاة بنسبة مختلفة، لكن الرجل يستطيع أن يضبط هذا الموضوع في معظم الأحيان”.

ومن جانبه، يضع وائل هذا الموضوع في خانة “حب التسلط بين الشريكين”، ويشير إلى أن “النكد” حالة متبادلة بينهما، لكن المرأة بسبب طبيعتها العاطفية أكثر من الرجل، يكون “النكد” عندها أكبر، ويعتبر أن “الغيرة” هي سبب إضافي في هذه الحالة، ويرى أن “النكد” عند الرجل لا يكون بالمستوى نفسه عند المرأة لأن قدرته على التسلط والتملك في المجتمعات الشرقية أكبر.

تعتبر جمانة أن المرأة تطلب الكثير من الرجل لأنها تريد أن تكون العلاقة مثالية، لكنها ترى أنه في المقابل يتهمها بـ”النكد” عند ذلك لأنه “ما الو جلادة” ولا يرغب في تنفيذ كل طلباتها، وترفض تسمية هذه الحالة بـ”النكد”، وتؤكد أنها “سعي نحو حياة أفضل”، وترى أن الظروف الإقتصادية قد تكون سبباً أساسياً في تفاقم الأمور.

ومن جانبها، تضع نايا “النكد” في إطار”الحرص على العلاقة” و”الغيرة” و”الخوف من خسارة الشريك” لأنها ترى أن “الرجل في طبيعته خائن ويبحث عن تعدد العلاقات”، لكنها تعترف بأن هناك العديد من النساء يبالغن في هذا الموضوع إلى حد كبير. وتشير إلى أن “هذا الخوف والغيرة، إن لم يكونوا موجودَين في العلاقة من جانب المرأة، فإن على الرجل أن يشك في حبها له، لأن السبب الأساس هو حبها الكبير له”.

د محمد المهدى أستاذ علم النفس بجامعة الأزهر يقول: هذا الاتهام وراؤه تاريخ من اختلاق المشكلات والتقليب فى الماضى والخلافات وإفساد الفسح ولحظات السعادة والبكاء والخصام لأبسط الأسباب. فهل فعلا المرأة بطبيعتها نكدية ؟ اولا يشير عدد من الأبحاث العالمية إلى أن المرأة تصاب بالقلق والاكتئاب ضعف الرجل، وأن الذكر والأنثى متساويان فى النسبة حتى مرحلة البلوغ, والمشكلة أن التغيرات الفسيولوجية والهرمونية تبدأ مع الدورة الشهرية وأن هناك 15 الى 20 % يعانين اعتلال المزاج ما قبل الدورة الشهرية، وأن 10 % من السيدات الحوامل معرضات للاكتئاب رغم أن المفروض أن الحمل مصدر للسعادة و من 10 إلى 15% من النساء قد يصبن باكتئاب ما بعد الولادة بدرجاته المختلفة، وإذا اقتربت من سن انقطاع الدورة وتغير مستوى الهرمونات الأثوية مما يؤدى الى اكتئاب حتى تستقر هرمونات الجسم ويتكيف معها هذه التقلبات تجعل المرأة عصبية ومتوترة وحزينة وسريعة الانفعالات.. ويبقى السبب المهم هو سلوك الزوج مع زوجته، والذي يمكن أن يزيد من حدة تقلباتها المزاجية وانفعالاتها, خاصة حين يجهل الطبيعة النفسية للمرأة فيتعامل معها وكأنه يتعامل مع صديقه. ويؤكد د.المهدى أن المرأة قابلة لأن تتحول عن ذلك وبسرعة لو وجدت نظرة حب أو لمسة حنان أو كلمة تقدير أو هدية بسيطة أو حضنا دافئا. إذن هناك تفاصيل صغيرة قد تجعل المرأة تشتعل غضبا وتفاصيل صغيرة قد تجعلها تفيض حبا وحنانا، والزوج الذكى هو الذي يعرف كيف يبتعد عن هذا ويقترب من ذاك. فمثلا المرأة حين تكون غاضبة تريد أن تتكلم كثيرا وربما تبكي أو تصرخ، وهي في هذه الحالة لا تحتاج ردا منطقيا أو مناقشة عقلية بقدر ما تحتاج الاحتواء العاطفي الودود بصرف النظر عن سبب غضبها.

ويوضح أن نكد المرأة وخناقاتها المستمرة قد يكون وراؤه رغبة في التواصل خاصة حين تستشعر إهمالا أو تجاهلا أو صمتا من زوجها أو تستشعر الغيرة من أحد أو شكا في سلوك الزوج .

وإذا لم يفهم الرجل هذه الإشارات فإن المرأة تستمر في المناوشات وإثارة المشكلات ويعاني ويشكو منها زوجها ويتهمها بالنكد، وهو لا يعرف أنه كان من أهم أسبابه.

بدون تعليقات

اترك تعليق