من هؤلاء الذين يضعون شعار “ النسر “ على سياراتهم ؟

بين مئات السيارات التي نشاهدها في طريقنا اليومي، الى العمل أو الجامعة أو المنزل، غالباً ما نصادف سيارات مميزة أما باللون أو الشكل أو الحجم أو نسبة ال “فيميه”، وخلال سنين الأزمة كثرت هذه الحالات، حتى أن “التميز” وصل الى نمر السيارات .

فمن منا لم يصادف في طريقه، تلك النمرة التي توحي بعظمة شأن واضعها، رغم افتقاده لها أغلب الأحيان، ومن منا لم يتملكه الخوف ان بقيت النمرة المحملة بإشارة النسر، تقف في عرض الطريق دون حراك، رغم اصطفاف عشرات السيارات خلفها .

يقول أبو رامي، سائق تكسي عمومي، في دمشق، لتلفزيون الخبر “أعمل في هذه المهنة منذ 25 سنة، وفي أخر خمسة سنين، تفاجأت بالنمر التي تحمل شارة “النسر” عليها، ففي البداية كنت أعتقد أنها تابعة لقوى الأمن أو الجيش” .

ويتابع أبو رامي “وبعد عدة أشهر تفاجأت بسيارة جارنا التي حملت نفس الشارة (النسر)، وخاصةً أنه يعمل بالتجارة، ويبعد كل البعد عن أي مؤسسة حكومية أو أمنية، حتى أنه كان خائف من أن يطلب للخدمة الاحتياطية في أخر حديث جمعني به” .

ويضحك سائق التكسي قائلاً “حينها تأكدت من أنها موضة جديدة شبيهة، بموضة ال “فيميه”، التي لم أشاهد أحداً وضعها إلا وكان تاجر أزمة أو حاصل على بطاقة أمنية دون اقترابه من أي جبهة” .

وتحدث ضابط في الجيش العربي السوري لتلفزيون الخبر “أغلب الذين يضعون شارة “النسر” على سياراتهم ولوحاتها، لا يعلمون أن هذه الشارة بالأساس هي عقاب ذهبي اللون، في وسطه ترس منقوش عليه العلم الرسمي، بالإضافة لوجود سنبلتي قمح ترمزان إلى الخصوبة والحياة، ويمسك العقاب بمخالبه شريط مكتوب عليه بالخط الكوفي الجمهورية العربية السورية ، وليست نسر حسب ما يعتقدون” .

وبيّن مصدر في وزارة الداخلية (فضل عدم الكشف عن اسمه)، لتلفزيون الخبر أنه “لا يوجد أي قانون أو استثناء لوضع مثل هذه الشارات، على لوحة السيارة، وتعتبر تشويه للنمرة، وتعرض صاحبها لعقوبة السجن مع سحب الشهادة وغرامة قيمتها 25 ألف ليرة”.

وبالبحث عن الأسباب النفسية للموضوع، وضح أحد الأخصائيين النفسيين، لتلفزيون الخبر الأسباب قائلاً “سبب هذه الأفعال هي انعكاسات وردات فعل لحالات عنيفة تعرض لها سابقاً، وتحولت لعقدة نقص، وانعكست فيما بعد بتصديرها كمظهر قوة، فيلجأ الشخص للتعبير عنها بهذه المظاهر” .

ويلاحظ المواطن السوري الفرق، بين نسر يضعه المقاتلين الحقيقيين على الأكتاف، ونسر على نمر السيارات، مفارقة كبيرة تدل على حجم الهوة الكبيرة بين من عاش الأزمة بتفاصيلها، والذين عاشوا “مكاسبها” وقشورها .

تلفزيون الخبر

بدون تعليقات

اترك تعليق