ناقوسُ الخطر يدقُ من الشمال والجيش السوري بالمرصاد

خاص رسول _ محمد ديب حاج صالح

اللعبُ مكشوف والأوراق التركية تلعبُ وتُفرشُ واحدة تلو الأخرة أمام ضربات وصمود الجيش السوري ،التصعيد التركي بدعمه للجماعات الإرهابية واضحٌ ولا لُبس فيه ،المراوغات (السياسية والعسكرية ) التركية في إدلب لم تجدي نفعاً ولن تحقق مبتغاها ، التصعيد التركي في الأيام القليلة الماضية تمثلَ بإرسال قوات عسكرية إضافية لنقطة المراقبة التركية الأمس ٦ يونيو شملت ( ٢١ آلية عسكرية من الجيش التركي دخلت من معبر كفرلوسين واتجهت إلى نقطة المراقبة في مورك، وتتألف من مصفحات وناقلات جند وسيارات ضباط (عدد 6) وسيارة إسعاف، ويرافقهم 15 سيارة رباعية الدفع. ويأتي ما سبق بيومين دخول رتل للجيش التركي أيضًا إلى نقطة المراقبة في شير المغار بجبل شحشبو في ريف حماة الغربي )، ليضاف إليه تزويد الجماعات الإرهابية بطائرات مسيرة حسبَ ما ذكرت وكالة سبوتنيك الروسية  ٢ يونيو بالأمس نقلاً عن السكان المحليين بمحافظة إدلب أن ( جبهة النصرة الإرهابية تمكنت في الشهر الماضي من استجرار ٥٠٠ طائرة بدون طيار متوسطة الحجم عن طريق أحد الوسطاء المحليين بإدلب الذي استطاع إدخالها إلى المحافظة عبر الحدود التركية بالتعاون مع تجار أتراك متنفذين ،وتم نقله منتصف الشهر الفائت إلى جسر الشغور وتم تخزينها في أحد مقرات الحزب الإسلامي التركستاني الإرهابي بالقرب من مشفى جسر الشغور).

ليضاف إليه سلسلة من الهجمات الإرهابية باتجاه قرى تل ملح والجبين وكفرهود في ريف حماه الشمالي الغربي محاولة منهم لإرباك الجيش السوري بقطع طريق محردة_السقيلبية والتي استطاعت السيطرة على المناطق المذكورة ، وحملت المعركة التي أطلقتها الفصائل الإرهابية ، عدة مسميات اختلفت بين فصيل وآخر، إذ أطلقت عليها “الجبهة الوطنية للتحرير” مسمى “دحر الغزاة”، بينما “هيئة تحرير الشام” أسمتها بـ”غزوة المعتصم بالله المدني”، أما “جيش العزة” فأطلق عليها مسمى “كسر العظم”.

لتهتني تلك الهجمات بخسائر كبيرة بالعتاد والأرواح حيث تحولت تلك السيطرة للجماعات الإرهابية على المناطق المذكورة لكمين أفضى لمجزرة بدبابات ومدرعات وأفراد الجماعات الإرهابية واستطاع الجيش السوري التقدم من جديد وتمكنه بالسيطرة على بعض القرى ومتابعته للسيطرة على ما تبقى لتبوء تلك المحاولة اليائسة من قبل الجماعات الإرهابية المدعومة من العدو التركي بالفشل .

المعارك العنيفة التي تدور في ريف حماه الشمالي بين الجماعات الإرهابية والجيش السوري لم يسبق له مثيل لاستماتة الإرهابيين(التركستان الاوزبك والايغور )  باعتبار أن الموت  مصيرهم المحتوم ،والوقت نفسه إقدام تركيا بدعم الإرهابيين كمن يُقدم على الانتحار زعمً منهُ انهُ سيغير شيء.

والجدير بالذكر أن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في مؤتمر صحفي لها الأربعاء ٥ يونيو قالت : أن المحادثات مستمرة بين العسكريين الروس والأتراك لمنع التصعيد في إدلب.

وأضافت  أن روسيا لا تزال متمسكة بالاتفاقيات التي توصلت إليها مع تركيا حول استقرار الوضع في إدلب وتوصلت روسيا مع تركيا، في أيلول من العام الماضي، إلى اتفاق في قمة مدينة “سوتشي” الروسية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب اردوغان، يقضي بإنشاء منطقة منزوعة السلاح على طول خط التماس الفاصل بين الجماعات الإرهابية والجيش السوري  ويواصل عسكريو دولتينا الاتصالات الدائمة وتنسيق أعمالهم من أجل منع تصعيد ، وإرساء الاستقرار بالمنطقة. وقالت زاخروفا إنه لا يمكن لبلادها “التغافل” عما وصفته بـ “الأعمال الاستفزازية الخطيرة للإرهابيين التي تهدد القاعدة الجوية في حميميم والعسكريين السوريين والسكان المدنيين”. وأعربت عن “قلق موسكو” من الوضع في إدلب حيث لا يتخلى “الإرهابيون عن محاولاتهم الرامية لمفاقمة الوضع عن طريق تنظيم استفزازات جديدة باستخدام الأسلحة الكيماوية”.

ممارسات الضغط التركي في الشمال كثيرة المُستندة على التطمينات الأمريكية بأن هناك حلول مرتقبة للأزمة السورية وأن لتركيا نصيباً منها ،حيث قال جيفري المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا في مقابلة مع صحيفة “حرييت” التركية ، الخميس 6 من حزيران، إن أمريكا وتركيا يعملان معًا من أجل تغيير نظام بشار الأسد، وإنهاء الصراع العسكري في سوريا وإنشاء لجنة دستورية ،ليضاف إليه وعودٌ سابقة من جيفري لاردوغان بإنشاء منطقة آمنة للأكراد ونقاط مراقبة تركية تشرف عليها .

ولن تكون إلا أضغاث أحلام.

…………

ويذكر أن البنتاغون في بيان صادر الجمعة ٧ يونيو: يمهل أنقرة حتى 31 تموز/ يوليو المقبل للعدول عن شراء صواريخ “اس 400” الروسية   ،  والتي سُبقت بتأكيد روسي بأن صفقة   S400  مع تركيا قائمة .

اردوغان اليوم بعد انهزام مشروعه وحلمه التوسعي بفرض الهيمنة الإخوانية وتبدده شيئاً فشيئاً من ليبيا إلى مصر وسوريا بات اليوم أمام مصيره الأخير ، ما بين S 400  و F 35 ،  أما أن يمضي بالنهج الأمريكي للحصول F 35  وحلم المنطقة الآمنة، ذلك يعني الدخول في صدام مباشر مع الجيش السوري في إدلب حسب الرغبة الأمريكية لإطالة أمد الحرب في سوريا والجيش السوري لن يقف مكتوف الأيدي ، أو إكمال ما بدأهُ مع شركائه الروس والإيرانيين لتسوية الأزمة السورية، وخاصة إنهاء تنظيم جبهة النصرة الإرهابية المنصف عالمياً على لائحة الإرهاب وإدخال باقي الفصائل بتسوية شاملة وفق التفاهمات التي تمخضت عن اجتماعات استانة وسوتشي ، للظفر ب S 400  وتسوية الملف الكردي بما ينهي التوجس التركي المستقبلي من الطموحات الكردية .

بنهاية المطاف لا التركي ولا الأمريكي بمقدرتهم منعُ صاحب الأرض بالوصول إلى أرضه.

بدون تعليقات

اترك تعليق