وداعاً أيها الحلم الجميل

قالت : أنتظرتها ما يقارب السبعة أعوام فدعوت ربي كثيرا من أجل أن يرزقنيها . أستجاب لي ربي ورزقني حلمي الجميل ، تزينت بها حياتي وتحقق بها كل مافي خيالي ، ونلت بها من التوفيق عندما استجاب لي دعائي .

حملتها وأنتظرت رؤيتها وإحتضانها بفارغ الصبر ، دللتها وهي ما زالت في أحشائي ،  باهيت بها الجمال قبل أن تراها عيناي ، ورسمت مستقبلها الجميل قبل أن تتفتح كزهرة جميلة على ظهر دنيا لم أدرك بأنها ستغدرها في يوم ما.

عندما حان وقت لقائها سررت بذلك كثيرا ، إحتضنتها بهدوء ، نظرت إليها وقلت أهلا بكِ صغيرتي الجميلة . لم تسعني الدنيا من الفرحة ولم تسع الدنيا قلب والدها بهذه النعمة والهبة العظيمة  التي أسميتها ” ملاك ”

“ملاك” طفلتي المدللة؛ كأنها كبرت شيئاً فشيئا  ، ذهبت الى المدرسة راسمة في بالها مستقبلاً زاهراً  وطموحات باهرات . طفلتي كانت مجتهدة في دروسها مجّلة لمعلمتها ، لا تحب الدماء وتبكي لمنظرها. 

وذات يوم أليم!! ذهبت “ملاك” إلى مدرستها منذ الصباح الباكر ، مشت وترنمت في نفسها البريئة زقزقة  العصافير ، ونظرت إلى سطوع أشعة الشمس الذهبية لتكون تلك أخر نظرة منها لشروق الشمس في هذه المعمورة الصغيرة. 

وبينما كانت  ملاك في مدرستها آمنة مطمئنة منتظرة لوقت فسحتها بفارغ الصبر مشتاقة لحضن والدتها ،  أتت طائرات الإجرام ، واتى القدر معها ، رمت الطائرة بصاروخ الموت والهلاك لتخطف بذلك روح ملاك وسال دمها على رصيف مدرستها.

وبينما دم طفلتي الصغيرة ملاك يسيل فتحت قنوات العدوان ، وقرأت خبرا عاجلا ” هو أن تحالف الحرب شن غارة على معسكر يتبع مليشيات الحوثي في العاصمة صنعاء!!! ولم أدرك أن ذلك المعسكر هو مدرسة الراعي بمديرية شعوب!!!!

ذهبت الى المدرسة لأتفقد حلمي الجميل ، فوجدت ملاك مرميّة على الأرض ؛ ليرتمي بذلك حلمي الجميل الى سلة تجمعت فيها كل جرائم العدوان التي إخترقت كل القوانين الدولية والاهداف الحقوقية والمسارات الإنسانية.

نعم لقد وجدت  ملاك  ويا ليتني لم أجدها !!! نعم لقد أنجبت ملاك بعد سبعة اعوام !! ويا ليتني لم أنجبها !!! نعم لقد أخذ العدوان مني حلمي الجميل ولم يدرك ماذا أخذ !؟! لقد اخذ كبدي ومزقه إرباً إرباً..

لكن من أجل الوطن تهون “ملاك” وتهون كل الأوجاع ، وتهون كل الأحزان ، وتهون الأحلام والأرواح المنهوبة بطائرات العدوان.

ها هي ملاكي بجوار ربها ، وها أنتم ايها المجرمون في موقف سيسألكم الله بسؤاله للجاهليين  “بأي ذنب قْتِلت”؟ فبماذا ستجيبون! !!

أنتم أيها المعتدون ، وأيتها الأمم المتحدة المرتهنة للجلاد . وأنتم أيها العالم الذي تعلثمت السنتكم وشلت أيديكم جراء ما يحدث في اليمن من جرائم حرب بحق طفولة بريئة ، فلم تدينوا ولم تستنكروا خوفاً على مصلحتكم التي ستودي بكم إلى قعر جهنم !!!

كذلك للمنظمات الحقوقية المشؤومة التي لم نرى منها غير مساندة الجلاد وظلم الضحية . كلكم وقفتكم في صف “مجرم كذاب أشر”. سوف يأتي لكم يوم يقول الله تعالى لملائكته بحقكم “قفوهم إنهم مسؤولون”

بقلم : إكرام المحاقري

بدون تعليقات

اترك تعليق