سؤال مشروع جدا ونحن على أعتاب نهايتها، ماذا لو لم تقع هذه الحرب على سورية؟

في تشرين الأول العام 2009 عُقد في مدينتي حلب السورية وعينتاب في تركيا الحالية، على مرحلتين، الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي عالي المستوى بين سورية وتركيا، وتمخّض عنه الاتفاق على إعداد مشاريع أكثر من ثلاثين اتفاقية، ومذكرة تفاهم، وبروتوكول.

حيث توجهت الطواقم الوزارية السورية والتركية من حلب إلى نقطة الحدود شمال إعزاز لتشارك وزيري خارجية البلدين «وليد المعلم» و»أحمد داوود أوغلو»، في رفع حاجز خشبي يرمز إلى فتح الحدود بين البلدين والشعبين الجارين، وإلغاء سمة الدخول (الفيزا) في مشهد تاريخي للقاء الجيران، كناية عن إنهاء القطيعة التي استمرت زهاء قرن تقريبا، منذ الغزو الغربي لبلادنا وللسلطنة العثمانية التي كنا جزءا منها. وانتقل الجميع بعد ذلك إلى مدينة عينتاب التي كانت جزءا من ولاية حلب لمتابعة الاجتماعات.

ويومها كنت في عداد الوفد الإعلامي السوري وتعمدت الاحتكاك بأكبر عدد ممكن من السكان في عينتاب، من عرب وأتراك وغيرهم، حيث كان الحماس للتقارب لا يقل عن حماس السوريين.

ولو كان هذا الحاكم ورهطه مؤمنين حقا بالانتماء للمنطقة والتقارب الصادق من دون مطامع إمبراطورية، ومن دون شن هذه الحرب التي لم يكن لها لولا الدور التركي أن تستمر أكثر من أشهر قليلة، فإنه مما لا شك فيه أن وجه المنطقة وسورية على وجه الخصوص، كان تغير للأفضل من كل النواحي. فقبل أي شيء، لم يكن هنالك مجال لهذا النزيف المرعب لدماء السوريين والعرب ودمار بلادهم، وإنهاك الجيش العربي السوري والمقاومة العربية، في معركة جانبية ظالمة وخبيثة، وتسديد طعنات رهيبة للنسيج الوطني السوري بغية تمزيقه وتقسيمه طائفيا وعرقيا.

بل إن انخراط تركيا في المنطقة على أسس قيم الأخوّة الإسلامية وحسن الجوار وتبادل المصالح كان سيعادل نسبيا، بل وربما يتفوق على عودة إيران إلى الشرق العربي وقضاياه بعد إسقاط الشاه، والتي عوّضت غياب مصر عن الصراع بعد كامب ديفيد.

وهذا كان يعني انقلاب المعادلات والتوازنات بمواجهة “إسرائيل”، وبداية تطبيق حقيقي لنظرية البحار الخمسة التي سعى إليها الرئيس السوري بشار الأسد، والتي من الطبيعي أن تجعل هذه المنطقة من العالم التي تضم أعرق الأمم الإسلامية، أي العرب والفرس والترك، وتملك ثروات باطنية هائلة وموقعا استراتيجيا ممتازا… تجعلها مجددا قلب العالم فتُحْيِي طريق الحرير القديم مع الصين التي تتقدم صاروخياً في الاقتصاد العالمي، وترى في روسيا جاراً وحليفاً يسعى للتكامل والتعاون بشروط أفضل من شروط الغرب.

لنتخيل ما كان يمكن أن يكون عليه الحال في حلب وسورية عموما، لولا الغدر الأردوغاني وشن الحرب …

في المجال الاقتصادي، لا شك أن تزايد أعداد المعامل الضخمة في مدينة الشيخ نجار الصناعية الأكبر من نوعها في المنطقة وفي غيرها من المدن الصناعية السورية، سيكون بديهيا، ومتابعة تطور الصناعات السورية من نسيجية وكيماوية وهندسية وغذائية، والتي تملك ميزات تنافسية في أسواق العراق والخليج العربي وعدد من البلدان.

كما أن قطاع السياحة في هذه المدينة العريقة وفي كل سورية كان سيشهد تطوراً كبيراً، بعد فتح الحدود وتطوير العلاقات مع تركيا التي تستقطب أكثر من عشرة ملايين سائح أجنبي، ومتابعة ترميم الأوابد المعمارية في حلب القديمة، التي تعدّ من التراث العالمي الذي تسعى منظمة اليونيسكو للحفاظ عليه، بدلاً من الخراب المتعمد الذي لحق بالمدينة القديمة، وأسواقها الفريدة من نوعها في العالم، الخراب الذي كانت اليد الطولى فيه لتركيا عبر أدواتها الميليشياوية الإرهابية، التي لم تتورع عن سرقة محراب الجامع الأموي المعروف بجامع سيدنا زكريا وإرساله إلى تركيا .

وعلى الصعيد العسكري كان من دواعي سرور سورية كما عبّر وزير الخارجية وليد المعلم حينها قيام تركيا بإلغاء مناوراتها الجوية مع العدو “الإسرائيلي”، وعقد اتفاقيات لتطوير الصناعات الدفاعية، الأمر الذي لاقى ترحيبا سوريا كبيرا، فنأي تركيا بنفسها عن “إسرائيل”، أو الحدّ من التحالف العسكري معها يعني مكسبا استراتيجيا لسورية.

كما أنه من الطبيعي أن تتابع سورية من دون حرب تطوير قدراتها الدفاعية، وأن تبقى متمتعة بقوة ردع عمادها الأسلحة غير التقليدية، والتي لم يكن ليتم التخلص منها، والانضمام إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لولا هذه الحرب بل إنه من أهم أهداف الحرب هو انتزاع عوامل القوة العسكرية من سورية.

لو لم تكن هذه الحرب الظالمة لكانت سورية تحثّ الخطى بتسارع كبير نحو تحقيق قفزات هائلة في معدلات النمو، دون إقراض استعبادي من البنك وصندوق النقد الدوليين لتشكل نموذجا في الاستقلال والسيادة والتنمية، ورغم هذه الجريمة الكبرى فإن سورية ستسترد عافيتها وتنطلق مجددا لتكون نبراسا للدول العربية والعالم …

يحق لنا كسوريين أن نتخيل ماذا لو لم تقع الحرب؟! وهو أمر يعني صقل الذاكرة والتجربة التي عشناها، وتبيانا لحجم الكارثة وضرورة استخلاص الدروس والعبر، لتلافي إمكانية اختراق المجتمع والدولة مجددا.

ولكي نتمكن من التأسيس لبنيان أقوى وأشد قدرة على مقاومة المخططات المعادية، ففي الشمال جارُ التاريخ والجغرافيا الذي لا يقبل إلا منطق الهيمنة والابتلاع، والعمل رأس حرب لحلف الناتو، وفي الجنوب هنالك العدو الدخيل المدجج بكل أنواع السلاح والمتمتع برعاية غربية مطلقة.

نعم لو لم تقع هذه الحرب لكانت سورية أجمل وأقوى، ومع ذلك ورغم الحرب فإن سورية ستخرج منتصرة، أقوى وأجمل، بتلاحم شعبها وجيشها وقيادتها وإخلاص أصدقائها وحلفائها، وكل القوى المحبة للسلام في العالم.


المصدر: الأيام

اعتبرت مجلة National Interest الأمريكية، أن منظومات الدفاع الجوي الروسية “إس-300″، ستشكل الآن، بعد تسلمها للتو مهمات قتالية في سوريا، تهديدا خطيرا لسلاح الجو “الإسرائيلي”.

وقالت المجلة المتخصصة في شؤون الأمن والدفاع، إن نشر النظام الصاروخي الدفاعي الجديد سيتم استخدامه لممارسة الضغط على “إسرائيل” في محادثات التسوية السورية.

ووفقاً للمجلة، فإن الصور التي التقطها القمر الصناعي “Eros-B” العبري، تشير إلى أن النظام الصاروخي المضاد للطائرات “إس-300” في سوريا تسلم قبل أيام معدودة مهمات قتالية. وفي نفس الوقت فإن الشرح التوضيحي للصور يبين أن قاذفات الصواريخ منصوبة بشكل موسع في الخدمة القتالية للمرة الأولى منذ وصول المجمع إلى سوريا.

ويعتقد كاتب المقال في المجلة أن منظومات “إس-300” لم تكن في عجلة من أمر نشرها، ليس فقط لأن الجيش السوري كان بحاجة إلى التدريب على إدارتها واستخدامها.

كما يعتقد أن الأمر كان أيضاً يتعلق بالحذر الاستراتيجي الذي تنتهجه موسكو، حيث أن نقل هذا المجمع الصاروخي إلى سوريا كان، قبل كل شيء، تدبيراً يهدف إلى تجنب المواجهة مع “إسرائيل” في سماء البلاد. وتسعى روسيا، كما يعتقد الكاتب، إلى منع “إسرائيل” من شن غارات جوية على سوريا، ولكنها لم تهرع إلى نشر هذه المجمعات الصاروخية فورا وعلى وجه السرعة، من أجل تجنب تصعيد الموقف.

هذه الآمال، كما لاحظت المجلة الأمريكية، “انكسرت” بعد الموجة الأخيرة من القصف “الإسرائيلي” للأراضي السورية، والتي، بحسب الكاتب، يمكن أن تكون “القشة الأخيرة” التي دفعت موسكو لنشر صواريخ “إس-300”. 

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون هناك سبب آخر لتأخير نشرها هو عدم كفاءة نظام الدفاع الجوي للجيش السوري، كما تقول المجلة.

تخلص المجلة للقول: وبالتالي، فإن نشر أنظمة “إس-300” في سوريا قد يكون أحد أذرع الضغط الروسي على “إسرائيل” في عملية التفاوض لحل الوضع في الجمهورية العربية السورية، والتي من المقرر أن تعقد اجتماعات بشأنها بموسكو في نهاية هذا الشهر.

في شهر أكتوبر الماضي، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، أن روسيا قد زودت سوريا بأربع بطاريات صواريخ مضادة للجو من طراز “إس-300″، وأنه في غضون ثلاثة أشهر سيتم تدريب الجيش السوري على إدارتها. وقد سبق هذه الخطوة تدهور العلاقات بين روسيا و “إسرائيل” بعد مقتل 15 عسكريا روسيا بتحطم طائرة الاستطلاع الروسية “إيل -20” في 17 سبتمبر 2018، قبالة ساحل البحر الأبيض المتوسط​​، بنيران المضادات الجوية السورية، بسبب احتماء أربعة مقاتلات إسرائيلية من طراز “F-16” بها أثناء مهاجمتها أهدافا سورية. 

المصدر: نوفوستي

يقول الفيلسوف المصري مصطفى محمود “إن لم يشترك الشباب في صنع الحياة فهنالك آخرون سوف يجبرونهم علي الحياه التي يصنعونها” .. فلو جئنا بهذا القول إلى سوريا لنرى حال شبابها ماذا سنجد ؟ .. هل سنجد شباباً يصنع الحياة ؟ أم ماذا؟ .. في الواقع سنجد الشباب السوري ضائع بين حاضر مليء بالهموم والمشاكل على كافة الأصعدة، ومستقبل مجهول المعالم والصور، ولعل آخر صفعة تلقاها الشباب السوري في الآونة الأخيرة هي طلب بقاياهم إلى الخدمة الاحتياطية، حيث وصلت الأسماء المطلوبة إلى من كان عمره 42 عاماً، وهو آخر سن تطلب فيه القوات المسلحة الأشخاص للاحتياط.

“نبيل ش” شاب سوري عمره 37 عاماً حدد موعد زواجه خلال شهر آذار المقبل، وهو مسؤول عن أمه وأبيه، لكنه تفاجأ منذ أيام بأنه أصبح مطلوب للخدمة الاحتياطية ما يعني تأجيل زواجه وبقاء عائلته بلا معيل فأخوه الصغير مستمر بدراسته الجامعية حالياً، وعند لقائنا معه قال: ” تفاجأت من يومين أنو صرت مطلوب للخدمة الاحتياطية وتربّطت ومالي عرفان شو أعمل، عرسي تأجل لمدة ما بيعرفها إلا الله” .. في إشارة إلى أن مدة الخدمة ستطول لسنوات عدة.

منذ أسبوعين تقريباً انتشر خبر بأن أسماء المطلوبين للاحتياط وصلت إلى مواليد 1976، أي من بلغ 42 عاماً، ويقدر أسماء المطلوبين للخدمة الاحتياطية بحوالي 700 ألف اسم، فمن تواجد منهم ضمن القطر أصبح جليس منزله بلا عمل وبلا حركة خوف التفييش ضمن شوارع البلد، وأما من كان خارج الوطن فقد أصبح وطنه بعيد المنال ولا يفكر أبداً بالعودة.

لا يخفا على أي أحد آثار الحرب طوال السنوات الماضية على الشباب السوري الذي بقي جزء منه صامداً وجزء مات ومنهم من هاجر ومنهم من ينتظر، والغريب أنه في أي دولة يعتبر الشباب عنصر الحياة والانتاج إلا في سوريا، فالشباب يستنزف إلى حد الانقراض من البلد، وإلا فلماذا تطلب كل هذه الأسماء للخدمة الاحتياطية في مثل هذا الوقت بعد أن أصبحت الحرب تلفظ أنفاسها الأخيرة، ومن المستفيد من إخلاء سوريا من شبابها، سوى على جبهات القتال.

الغريب بأن سوريا باتت قاب قوسين أو أدنى من أن تتحول إلى كوكب “زمرّدة” بعد دخول العنصر النسائي إلى معترك الحياة بقوة، فمنهن من بات موظف كعاملات نظافة من أجل لقمة العيش، إضافة لافتتاح أول مغسل ومشحم سيارات بطاقم نسائي كامل في السويداء، ومؤخراً ستصبح النساء سائقات على باصات النقل الداخلي، حيث بين مدير شركة النقل الداخلي بدمشق سامر حداد عن التوجه لقبول العنصر النسائي كسائقات على شبكة الخطوط، موضحاً أن الموضوع عرض على وزارة الإدارة المحلية والتي بدورها وافقت عليه، ومن المضحك المبكي بأن مدير شركة النقل الداخلي علل قبول العنصر النسائي بأن الشركة تواجه عدداً من الصعوبات لجهة تأمين اليد العاملة، موضحاً أنه وبسبب الحرب قسم من الموظفين والسائقين والفنيين هاجر، كلها أمور لم يعتد أهل سوريا عليها ولن يتقبلها، والسبب بالطبع أن المجتمع في سوريا شرقي بعقليته. طبعاً الكلام ليس مقصده بأننا ضد العنصر النسائي، مع كامل الاحترام للمرأة، ولكن لا نريد أن نصل لمرحلة تصبح المرأة كل المجتمع، فهي نصفه والرجل نصفه الآخر.

مؤخراً انتشرت معلومات لم نتحقق من مصداقيتها بأن حملات التفييش في الشوارع خلال الأيام القليلة الماضية لم تعد موجودة وأنه على كافة المطلوبين المتخلفين للخدمة الإلزامية والدعوات الاحتياطية مراجعة شعب التجنيد من تلقاء أنفسهم.

تخالف ندى صاحبة الـ 24 عاماً هذه المزاعم وتقول: ” كنت ماشية في حديقة عرنوس وسط دمشق منذ أيام، مع زوجي وأولادي، وفجأة اقترب منا عنصر وطلب من زوجي هويته للتفييش، وطلع زوجي مطلوب للخدمة الاحتياطيّة، وسحبوه قدام عيوني وعيون ولادي يلي صاروا يبكوا، ولهلأ ما عرفت شو صار فيه”.

الجميع في سوريا يدرك أهمية دعم جبهات القتال بأبناء الوطن لحمياته ودرء المخاطر عنه، ويعلم الجميع أن الحرب لم تنته بعد، والحرب مستمرة، لكن ألا يوجد حلول لتخفيف المعاناة عن الشاب السوري، ألا يمكن التسريع بتسريح الدورات القديمة؟، أليس من المنطق أن لا يتم سحب الشباب دون سابق إنذار؟، أليس من الطبيعي أن يتم توجيه تحذير لهم بمراجعة شعب تجنيدهم أولاً، ولماذا لا يتم تنفيذ الوعود الحكومية بتأمين الوظائف المناسبة للدورات التي تم تسريحها من الخدمة؟، كل تلك الأسئلة نضعها برسم الجهات النافذة للإجابة عنها.

سيرياسكوب

إنها أستانة من جديد على خط الحراك السياسي حول سورية، والزمان في منتصف شهر شباط الحالي، هذا ما أعلنه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أثناء لقائه نظيره الكازاخي بيبوت أتامكولوف، لكن هذه المرة كان تفاؤل لافروف مرتفعاً، حيث اعتبر أنه من الممكن أن تستخدم تركيا وسورية اتفاقية أضنة لتوفير الأمن على الحدود السورية التركية.

اللافت في إعلان موعد اجتماع أستانة، كان في كلام لافروف الذي أكد أنّ تمركز جبهة النصرة في إدلب لا يتوافق مع اتفاقات موسكو وأنقرة من أجل حلّ مشكلة هذه المنطقة، وأنّ الجيش السوري جاهز لإنهاء هذه البؤرة بشكل كامل. ما يعني أنّ الاتفاقات التركية الروسية لم تستطع تجاوز تراكم الخلاف بين الروسي والتركي، وحتى التركي والإيراني، وأنّ ما حصل في الاتفاق حول إدلب، ما هو إلا محاولة لتبريد الجبهة. وهو أمر قابل للتكرار في كلّ اجتماع أو لقاء أو مؤتمر حول سورية، فما جدوى اجتماع أستانة إنْ كان سيعود إلى هذه الآلية بتجميد المناطق، نظراً للفجوة العميقة بين الأجندات والتموضع السياسي لكلّ من أطراف أستانة، واختلاف خريطة الأولويات بين التركي والأميركي من جهة، والروسي والتركي من جهة أخرى ما يؤدّي إلى تكرار المشهد السياسي في أستانة من جديد، مع أنها فرصة متاحة للاستثمار في ورقة تمركز جبهة النصرة في إدلب، بعدما فرغت الجعبة التركية من أيّ أوراق، إثر الاقتتال بين المجموعات المسلحة وهيمنة النصرة على ريف حلب وإدلب وجزء من ريف حماة؟ وهذا يعني أنّ أي ترميم للصورة في تلك المناطق من قبل تركيا، ستكون باهتة وساذجة ولا ترتقي حتى للمجاملات الدبلوماسية.

هذا المشهد المعقد في شمال سورية، يأتي عشية الإعلان عن اجتماع أستانة، ويترافق مع استمرار الجانب التركي ممارسة لعبة استثمار الوقت، بالتزامن مع التزامه الضمني مع الأميركي، الذي يحاول التقريب بين الأكراد والأتراك، بهدف واضح وهو منع دخول الجيش السوري إلى المناطق في شمال وشمال شرق البلاد، والمقابل ضمن البراغماتية السياسية، هو أن يدعم الأكراد التركي في الانتخابات المقبلة، ما يعني أنّ قضية إدلب، واستغلال التركي كلّ المساحات الوقتية الممكنة في العملية السياسية، من خلال العلاقات النشطة مع المجموعات الإرهابية، واستثمار قرار الانسحاب الأميركي الوهمي من الشمال، بنى عليه العديد من الافتراضات السياسية من خلال المساومة والابتزاز، حيث ركب موجة الحديث الأميركي، ودخل في بازار سياسي، مكشوف التوجه، لكن هذه المرة أضيف إليه ملف الانتخابات، لكون الوضع الداخلي لأردوغان مربك، فكان الافتراض والرهان أن لا يهاجم الأكراد في شمال سورية، مقابل أصوات المدن الكردية في جنوب تركيا. والوسيط في هذه الفرضية هو حزب الشعب الكردي في تركيا، ويأتي الترتيب مع الأميركي في هذه الفرضية، بأن يضمن وجوداً آمناً للوحدات الكردية في شرق الفرات، وتنظيف السجون من المعتقلين الأكراد، مقابل أن يضمن الأميركي وحزب الشعب الكردي عدم تقديم أيّ من المرشحين، في مدن ذات أغلبية كردية في جنوب تركيا، ومنها غازي عنتاب وأورفة وأضنة ومرسين. وما يثير الدهشة، أنّ التركي يحاول إقناع الأميركي أنّ هذه الخطوة ستساهم في إطلاق مفاوضات سياسية تحقق نتائج مهمة في سورية.

اجتماعات أستانة المقبلة والتي يعود فيها التركي من جديد بكامل بؤسه السياسي، يثير الريبة والحذر من أيّ نتائج ملموسة على الأرض، لكونه سيعيد العبارات نفسها التي ستطرح على مسامع الروسي والإيراني، ويردّد ما يريده الأميركي من جديد في ما يخص منطقة إدلب أو الانسحاب أو مناطق شمال وشمال شرق سورية، لكون التركي الذي يتحالف مع الأميركي بشكل ضمني، ويفاوض الروسي والإيراني بوجه مختلف، لا يستطيع الخروج من عباءة دعم الإرهاب، المصنوعة على مقاسه بدقة، ضمن المشهد السياسي في المنطقة، والتي فصلتها له الولايات المتحدة الأميركية، وهي ما ستساهم أيضاً بانتشاله السياسي في تركيا ضمن الانتخابات المقبلة، بالإضافة إلى فرضية التحالف مع الأكراد، وكسب أصواتهم.

حسين مرتضى _ البناء

لعل أكثر التصريحات التي كانت مثيرة للجدل أيام حاكم مصرف سورية المركزي السابق الدكتور دريد درغام عندما قال ” بأنه يستطيع أن يجعل الدولار بمئتي ليرة سورية لكن لأسباب اقتصادية فأنه آثر إبقاء الدولار في تلك الحدود التي كانت بحدود400 إلى 425 ليرة سورية ” لكن الذي حدث أنه تم الهجوم على الرجل بناء على هذا التصريح المثير للجدل الذي أعطى انطباعا ما بان الليرة السورية بشكل أو بآخر هي تحت السيطرة وأن هناك اجراءات يستطيع أن يقوم بها المركزي تؤثر على الليرة بشكل مباشر وبمعنى آخر فإن المصرف المركزي إن أراد تخفيض الدولار أمام الليرة فأنه يستطيع أن يفعلها.

والآن وخلال الفترة الماضية نرى ارتفاعات متتالية للدولار والأسباب التي يتداولها الاقتصاديون عن ذلك بعضها مقنع ولعل أبرزه الأثر النفسي للعقوبات ومشروع قانون سيزر الذي يطبخ في واشنطن إضافة إلى انخفاض ضخ الدولار من المناطق التي كانت تحت سيطرة المسلحين وما عدا ذلك لا يوجد أسباب اقتصادية محددة تغيرت أو تبدلت في المشهد الاقتصادي السوري… والسؤال الذي نطرحه هنا :

أولا: إذا كان المصرف المركز فعلا يستطيع أن يؤثر على الدولار ..؟

الواضح تماما ومن خلال تصريحات حاكم مصرف سورية المركزي الجديد الدكتور حازم قرفول أن الرجل يتحدث بثقة على أن الموضوع تحت السيطرة وأنه يمتلك سياسة محددة تتضمن مجموعة من الخطوات يمكن من خلالها الوصول إلى مرحلة الاستقرار للدولار وأن الصعود والهبوط الذي يشهده الدولار خلال الفترة الماضية هي مجرد قفزات خارج النص مآلها التراخي ثم التوقف ثم تعود الأمور إلى نصابها كما يفكر المركزي.. بمعنى آخر يظن المركزي أن ما يجري مجرد عمليات صغيرة صعودا للدولار لكنها لن تلزم المركزي بإجراءات خارج ما هو مخطط له وأن المركزي يريد أن يقدم دليلا لمجتمع رجال الأعمال والاقتصاديين وللسوق بأنه يعرف ماذا يعمل .

وجهة النظر الأخرى تتحدث على أن إجراءات المركزي ليست واضحة وغير مرئية على مستوى الاقتصاد ولا على مستوى الشارع وبالتالي لا يمكن حتى الآن الحكم عليها.

والسؤال الثاني إلى أين يسير الدولار صعودا أم هبوطا أم استقرارا.

تقول مصادر حكومية على اطلاع بالتفاصيل بأن الدولار سيعود إلى حدود ما قبل هذه الاندفاعات خلال فترة قصيرة وأن الفترة التي مرت كانت بحدود التوقعات لكن ما زاد من ظهورها ما يقال عن العقوبات التي تكبح نشاط بعض رجال الأعمال لكن الحكومة استطاعت خلال الفترة الماضية الاتفاق مع عدد من رجال الأعمال السوريين للبدء في الدخول السوق السورية بما يمنح الكثير من الاستثمارات الدولارية والكثير من الثقة.

المصدر: صاحبة الجلالة

ما حدث مع «عقوبات قيصر» يضع سوريا ضمن دائرة خاصة في الصراع الدولي، وعلى المستوى الداخلي فإنه يشكل استحقاقاً وجودياً إن صح التعبير، فهذه العقوبات، لو صدرت من مجلسي الكونغرس، ووقع عليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تسعى لإحداث افتراق حاد في الجغرافية السياسية السورية، وتغيير كل البنى قبل أن تعود سوريا إلى الحركة الدولية الاعتيادية لأي دولة، وهذا الأمر يشبه ما حدث لكوبا على سبيل المثال خلال الحرب الباردة ولم ينته حتى الآن.

أصبحت سوريا في مواجهة السوق العالمية المغلقة في وجهها، وللأسف فهي تكاد تكون السوق الوحيدة القائمة اليوم، ومع وجود حلفاء وأصدقاء فإن التعاملات التجارية لن تصبح في حدها الأدنى نتيجة صعوبة التعامل المصرفي، لكنها ستتخذ أشكالاً أخرى مثل المقايضة أو غيرها من التعاملات التي تجعل كتلة الرأسمال السوري قادرة على التحرك بحرية، والأخطر هنا أن عملية التنمية المعتمدة على نظام دولي ستواجه الكثير من التحديات نتيجة هذا الحصار.

ستدفع هذه العقوبات نحو تحجيم الموقع السوري في التأثير الإقليمي، أو هذا على الأقل ما تسعى إليه الولايات المتحدة، من خلال إطالة مرحلة التعافي من الحرب، وفي الوقت نفسه استرجاع علاقات سوريا المتوازنة مع محيطها الجغرافي، فأي علاقات اقتصادية – سياسية قادمة ستكون مساراً لمصلحة الدول الأخرى، لأن دمشق ستكون مضطرة للتعامل مع شروط قاسية من أجل تسيير علاقاتها مع محيطها والعالم.

عمليا فإن طبيعة الحلول التي يمكن أن تتبناها الحكومة السورية لا تتعلق فقط بالعملية السياسية بذاتها، فأي حلول للأزمة السورية لن تحل مشكلة العقوبات ما دامت الإدارة الأميركية تريد شكلاً “انقلابياً” داخل سوريا، فالمسار العميق للتعامل مع هذه العقوبات الإستراتيجية إن صح التعبير، يرتبط بالطيف الاجتماعي السوري، فهو الذي يعاني حالياً من تبعات الأزمة ومن أي آثار محتملة للعقوبات، وهو في الوقت نفسه معني بالتعامل مع إعادة الإعمار كي يستمر في حياته المحاصرة عبر تدابير دولية، والتعامل الاجتماعي مع هذا الواقع سيأخذ موقعا عميقا في خلق بدائل وحلول لطبيعة العقوبات.

ما يمكن التعامل معه لمواجهة الاستحقاق الدولي القادم يرتبط بمسألتين أساسيتين:

– التعامل مع «المزاج» السياسي السوري بالدرجة الأولى، فـ«المزاج» هو اتجاه عام للمجتمع يلخص خبرته من الأزمة أو من منظومته الثقافية العميقة، على الأخص أن سوريا تاريخيا لم تكن بعيدة عن هذه الأزمات الحادة ولو بدت الأزمة الحالية الأكثر خطورة.

إن مصطلح «المزاج» يعبر في النهاية عن قدرة المجتمع على التأقلم، وصياغة حياته اليومية بما يتوافق مع الواقع الذي يظهر نتيجة الأزمة، والتأقلم ليس حالة سكونية إنما خلق بدائل على المستوى الاجتماعي تحديدا، واستثمار الرأسمال المجتمعي الذي يشكل قاعدة معنوية مادية يمكن الاعتماد عليها.

– الدفع نحو إيجاد علاقة إنتاج مجتمعية، فالمسألة ليست بيئة استثمار، وفتح أسواق وإيجاد قوانين لاستقطاب رؤوس الأموال، فالأهم وفق المؤشرات الحالية هو بيئة استثمار الممكنات الاجتماعية.

سيواجه المجتمع السوري محاولات إفقار وربما تجهيل وتهميش، وهو الوحيد المعني بالخروج من هذا الوضع وتحقيق سيادة سوريا، ومهما بدا الأمر صعبا لكنه مؤسس أيضاً لمرحلة فارقة في تاريخ سوريا وفي عملية ظهور معرفة اجتماعية للذات السورية، فالمسألة ليست بحث عن الهوية بل خلقها في علاقة إنتاجية بالدرجة الأولى.

المصدر: الوطن

لا حديث يعلو هذه الأيام بين السوريين على حديث ارتفاع سعر الدولار، هذا الحديث المترافق مع حالة من التوجس والترقب للزيادات التي ستطرأ على أسعار السلع والبضائع، اجتهادات كثيرة حاولت تفسير هذا الارتفاع وسط غياب تصريح رسمي يفسر هذا الارتفاع المستجد.
سينسيريا” توجهت للخبير الاقتصادي الدكتور سامر مصطفى لمحاولة فهم أسباب هذه القفزة النوعية في ارتفاع سعر الدولار، مصطفى أعاد هذا الارتفاع “القديم الجديد” إلى وجود أسباب مباشرة وغير مباشرة والأخير ترتبط بالحصار الاقتصادي المفروض على البلاد أما الأسباب المباشرة تتعلق بتأثير إجراءات الحصار على المواطن ووجود عملاء في الداخل كانوا أدوات داخلية لافتعال الأزمات والضغط على المواطن.

وأعتبر مصطفى أنه إضافة إلى ذلك يوجد مجموعة من الأسباب تساهم في حالة عدم استقرار سعر الدولار منها عدم قدرة الحكومة من خلال المصرف المركزي السيطرة على العرض والطلب للدولار، فإذا زاد طلب الدولار بأكثر من زيادة العرض أو تم تقليل العرض خصوصا من أجل رفع السعر أو المبالغة في الطلب من أجل رفع السعر، فجميعها حالات تؤدي إلى ارتفاع سعر الدولار، إلى جانب ضعف الاستراتجيات المالية المطبقة في الحرب، إذ يتم الاعتماد على استراتيجيات آنية وربما غير مدروسة بشكل جيد قد تؤدي الهدف منها مؤقتاً لكن على المدى البعيد لا يمكن الاعتماد عليها، لذلك يجب توخي الدقة والحذر عند وضع الاستراتيجيات المالية لأنها قد تعطي آثاراً عكسية.

كما اتهم مصطفى بعض المسؤولين والتجار بأن لديهم رغبة ضمنية لرفع سعر الدولار باعتبار أن أغلب ثرواتهم بالدولار ومن مصلحتهم ارتفاعه بما يضمن زيادة ثروتهم دون قيامهم بأي نشاط.
وتحدث مصطفى أيضاً عن مشكلة استيراد بعض المواد التي تستهلك قطع أجنبي معتبرها سبباً يساهم برفع سعر الدولار أيضاً، منتقداً القرار الأخير للحكومة باستيراد البطاطا علماً أن الخيار الأسهل والأوفر لها هو دعم المزارع لتأمين المنتج بالسوق المحلية على مدار العام والاستغناء عن الاستيراد وبالتالي توفير مبالغ طائلة على خزينة الدولة.

دعم المنتج المحلي على الجهات المعنية قلة اهتمامها بدعم المنتج المحلي والذي هو أحد أطواق النجاة لليرة السورية، وبحسب مصطفى الذي ركز على فكرة زيادة الإنتاج محلياً باعتبار أن زيادة الإنتاج المحلي يساهم في خفض الاستيراد الذي يستنزف خزينة الدولة، وقال: لماذا لا نزيد إنتاج الغاز المنزلي مثلاً وندعم الشركات التي تنتجه ونوفر كافة احتياجاته؟.

وقدم مصطفى جملة من الإجراءات التي يمكن أخذها بعين الاعتبار لتفادي التقلب المستمر لسعر الدولار، منها وجود إجراءات لتخفيض الاستيراد خاصة للمواد غير الضرورية والمهمة للمواطن، والتركيز على المواد الأساسية التي تتوقف عليها حياة المواطن كالغاز مثلاً، وضبط عملية المضاربة خاصة في السوق السوداء وتطبيق أساليب سليمة للتعامل مع المواطن على أن تكون لصالحه وليس كأغلب القرارات التي تكون لصالح التجار.

استغلال أزمة “الأخضر”

أكثر ما يوجع السوريين خلال ترقبهم لارتفاع سعر الدولار هو الارتفاع المُهلك لأسعار السلع والخدمات، حيث تبدأ انعكاسات ارتفاعه تظهر مباشرةً على أسعار بعض السلع ضمن الأسواق، وتترافق مع حركة بيع وشراء شبه مشلولة، فيما يصف التجار الوضع بالسيئ للغاية، فالارتفاع المفاجئ للدولار أدى إلى تراجع كبير في المبيعات، وحذر من عمليات البيع والشراء بانتظار انكشاف المشهد.

وفي هذا الخصوص استغرب مصطفى ارتفاع أسعار بعض المنتجات المحلية والتي لا علاقة لها بأسعار الدولار، متسائلاً “ما علاقة البقدونس بارتفاع أسعار الدولار”؟ وتابع لا خلاف على أن أزمة ارتفاع أسعار الدولار تؤثر في أسعار السلع بالأسواق، لكن لابد من وضع حلول لارتفاع الأسعار العشوائي بالأسواق، كي لا يبقى المواطن فريسة لجشع التجار، وأصحاب النفوس الضعيفة من التجار الراغبين في الربح السريع، تحت زعم ارتفاع أسعار الدولار.

من جانبه برر رئيس “غرفة تجارة دمشق” غسان القلاع سابقاً قيام التجار برفع أسعار السلع مع ارتفاع سعر صرف الدولار، بأن رأسمال التاجر لا يقتصر على النقود فقط بل على السلع أيضاً.

وأوضح أنه إذا كان لدى التاجر كتلة من السلع وارتفعت الأسعار، فلن يستطيع المحافظة على الأسعار السابقة نظراً لأنه يجب أن يعوض كمية البضائع لديه.

يبدو أن ارتفاع وانخفاض سعر الدولار وعدم استقراره سيبقى الشغل الشاغل للمواطن السوري، متجاوزاً قلقه وهمومه من أزمات اختفاء الغاز وانقطاع الكهرباء والنقل والأجور، حيث أصبحت راحة المواطن ترتبط باستقرار سعر الصرف، لا سيما بعد الارتفاع الذي تشهده الأسواق مع كل خبر عن ارتفاع سعر الدولار .

المصدر: سينسيريا

بدأ ​النقاش​ بين “الإسرائيليين” يدور حول جدوى أي حرب محتملة مع ​سوريا أو ​إيران أو ​لبنان​. يتعدى التباين الاصطفافات “الإسرائيلية” التقليديّة الموزّعة بين يسار ويمين ومتطرفين، الى الغوص في السيناريوهات الناتجة عن الحرب مع أيّ من الدول المذكورة. لم تعد “إسرائيل” هي ذاتها، التي كان يتجنّد فيها الأفراد والأحزاب في أيّ معركة عسكريّة، وتذوب فيها الاصطفافات في زمن المعارك. تغيّر زمن مؤسسي الكيان، من سنوات الاحتلالات المفتوحة، حيث لا حدود مرسومة لـ “إسرائيل”، إلى مرحلة بناء الجدران، والدعوة إلى اعتماد السبل السياسية، والتوسط الدولي لعدم الدخول في الحروب خشية من نتائجها.

فماذا يجري اليوم؟.

ما إن لاحت الحرب على الحدود الشمالية لإسرائيل، حتى خرجت الأصوات، تحذّر من خوضها، تحت عنوان: لا دخل لـ “الإسرائيليين” بها. هم يعتبرون أن الحرب ضد ​إيران ستكون بتكليف من دول عربيّة، “تحثّ ​تل ابيب على القتال ضد ​طهران​ ومصالحها بدلا منها”. يقول الكتّاب “الإسرائيليون” البارزون في ​الصحافة​ العبريّة: لعلنا نكون قد تورطنا منذ الان بوعود كهذه وغيرها تجاهها، كمرتزقة تقريبا. ولعلنا اتفقنا منذ الآن في الشبابيك العالية جدّا، ولا سيما مع الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب، على استراتيجيّة حيال إيران تلزمنا بالتصرّف بشكل عدوانيّ والتورّط، ولغير صالحنا، في حرب مبكرة جدا لعله ممكن الامتناع عنها إذا ما تصرفنا بشكل مختلف”.

هنا لا يعكس “الإسرائيليون” خوفا من تحول دولتهم الى أداة بيد الآخرين، بل يرون في الحرب ضد إيران فشلاً متوقعا. لأنّ الجمهورية الإسلامية قادرة على تحريك الجبهات ضد “الإسرائيليين” شمالا وجنوبا، من دون أن تطال أراضيها مخاطر تُذكر. علمًا أنّ الحصار والعقوبات على إيران لم تزدها إلا قوّة ذاتية، ولم تكسر نفوذها، لا في سوريا، ولا ​العراق، ولا لبنان، ولا ​اليمن​، ولا ​فلسطين فالحرب العسكريّة التي تشنّها “إسرائيل” ترصّ صفوف الشعوب، معنوياً على الأقل، خلف إيران، وتضيّق الفواصل الطائفيّة والمذهبيّة بينها وبين شعوب المنطقة: عرب وأتراك. ولذلك يزداد الحذر “الإسرائيلي” عند الرافضين لأي حرب ضد مصالح ونفوذ إيران، إلى درجة أن الصحافة العبريّة باتت تستخدم مصطلحات لافتة، فترى أنّ “إسرائيل” تتصرف بعدوانيّة مغرورة وخطيرة، في نفس الوقت الذي لا توجد فيه في الجبهات الشماليّة نشاطات حربيّة فوريّة ضدنا–بخلاف الجبهة الغزية مثلا”.

لم يكتف “الإسرائيليون” بالتوصيف المذكور، بل تطرقوا إلى الفوائد المعدومة جرّاء الخيارات الحربيّة، مقابل خيارات سياسيّة ودبلوماسيّة ممكنة، من خلال التوسّط عبر روسيا. لكن سبق أن حاول ​ ​بنيامين نتانياهو سلوك طريق الدبلوماسية وزار موسكو، من دون الوصول الى نتائج تريدها ​تل أبيب في سوريا تحديدا. علما أن الأصوات المعترضة على الحرب، ترى وجوب تخفيض سقف الشروط “الإسرائيليّة” التي قدمها نتانياهو للروس، لإجبار إيران على ترك المساحة القريبة من “إسرائيل”، والابتعاد أكثر من مئة كيلومتر عن ​الجولان، ومنع طهران وحلفائها وتحديدا “​حزب الله​” من البقاء في سوريا، وعدم تزويده بـ ​السلاح​ المتوسط والثقيل. ما أراده نتانياهو هو استسلام محور تقوده إيران. وهذا ما رفضه الإيرانيون بشدة. فليجرّب “الإسرائيليون” الوسائل العسكرية.

يشك خبراء عسكريّون بإمكانيّة تحقيق أي نتيجة “إسرائيلية” جرّاء الحرب ضد أيران، لأنّ تل أبيب ستحصد ما حصل عام 2006 ضدّ لبنان. قد تكون المفاجآت المرتقبة أكثر إيلاماً على تلّ أبيب، بعد تطور سلاح وخبرات الذين يواجهونها. من هنا يقلق معظم “الإسرائيليين”. ويجدون الوسائل السياسيّة هي الحل.

المصدر:النشرة


هل ينجح الأميركيون في ​وارسو​ خلال الأيام المقبلة، بإقامة حلف عربي ضد ​إيران​؟ سؤال تردد صداه في العواصم الدولية، لكن الاهتمام الأبرز به، كان “إسرائيلياً”، من دون ترقّب تل أبيب نتائج على هذا الصعيد، انطلاقا من التعقيدات التي تواجه الحلف المذكور، والحسابات العربية المشتتة، والمصالح، والنفوذ، والسباق الجاري في الشرق الأوسط.

لا يرى العارفون بخبايا العلاقات الدولية إمكانية للجمع العربي. يستعيدون ما حصل في الأشهر الماضية أميركيا، بعد استقالة قيادات في ​البيت الأبيض​، ومنهم الجنرال انطوني زيني، الذي فشل في مهمة كلّفته بها ادارته، لحل الأزمة الخليجية العربية الناشئة عن خلاف المملكة العربية ​السعودية​ ودولة قطر، من أجل تحقيق هدف أساسي هو مشروع الحلف العربي الذي سمّوه “الناتو العربي”.

لا توحي كل المعطيات أن الخلاف الخليجي قابل للحل، لا بل يزداد التشظي بين محورين. فتنخرط الدوحة بحلف متين مع ​تركيا​، التي تعتبرها السعودية الخطر الحقيقي على نفوذها الإقليمي. وإذا كانت المملكة و​الإمارات​ والبحرين ومصر نفذوا حصارا جماعيا على قطر منذ عام 2017، فإن محاولات عدة جرت لرأب الصدع، فسقطت نتيجة تصلب المحورين بمواقف سياسية استراتيجية. رفضت قطر أن تكون ملحقة سياسياً بالمملكة السعودية، ولم تقبل الرياض أن تشذ الدوحة عن الجمع الخليجي. عند تلك العناوين جرى طحن محاولات الصلح.

لذلك، لا حلف سيجمع الخليجيين، ولا العرب، في وارسو ضد ​إيران​، استنادا إلى معادلة بسيطة: ​سلطنة عمان​ تعارض، قطر في حلف آخر، الكويت لا ترغب بأن يتحول دورها من دولة الوفاق إلى مساحة الفراق، وهكذا…

تلك الوقائع هي التي دفعت الجنرال زيني للاستقالة، وهو كان يدرك معاني الخلاف بين العرب، بأنه يبقى قائما الى أبد الآبدين. فقد سبق أن تسلّم الجنرال المستقيل الاشراف على العملية السلمية بين الفلسطينيين و “الإسرائيليين، في عهد الرئيس الأميركي الأسبق ​جورج بوش​.

استسلم زيني امام الواقعية، لكن وزير الخارجية الأميركي ​مايك بومبيو​، يحاول أن يحيي الحلف، مستندا الى ما بناه الجنرال المستقيل. حتى الآن، لا يوجد أي مؤشرات سوى ان الدول ذاتها التي تتحالف فيما بينها، وتنظر بعين القلق إلى دور إيران، هي التي يحاول الأميركيون تنظيم أدوارها في وارسو. علما أن تلك الدول العربية، تعطي الأولوية للخطر التركي عليها.

فالقاهرة تعتبر أن انقره تدعم “​الإخوان المسلمين​” الذين ينتظرون اللحظة المناسبة للانقضاض على الرئيس المصري ​عبد الفتاح السيسي​. والإمارات ترى أن خطر تركيا أكبر من أي دور إيراني في المنطقة، لوجود تواصل بين أبو ظبي وطهران وعلاقات تجارية واقتصادية كاملة. أما السعودية، فهي تنظر بعين القلق إلى الدور التركي المتصاعد، وخصوصا في الشمال السوري. بالنسبة الى الرياض، فإن محاربة إيران أسهل، بسبب استخدام العامل المذهبي ضد ​النظام الإيراني​، لكن لا يمكن استعمال العامل الطائفي ضد أنقرة.

من هنا يبدو أن مسار ومصير مؤتمر وارسو غير واضح بسبب تجربة كل أنواع الحصار: العقوبات الاقتصادية قائمة على طهران. والتحريض السياسي موجود. فهل يسعى الأميركيون إلى رص الصفوف للقيام بحرب عسكرية مباشرة ضد الإيرانيين؟.

لا قدرة لتلك الدول على شن حرب مشابهة، بسبب عدم إمكانية استيعاب الرد الإيراني. لكن في تل أبيب يتزايد حديث الصحافة العبرية عن مكاسب في وارسو تبدأ بمصافحة العرب و”الإسرائيليين” علناً، وعلى الهواء مباشرة. من شأن ذاك المشهد وحده، دفع الخطوات في عملية التطبيع بين “الإسرائيليين” والعرب إلى الأمام، تحت عنوان: مواجهة الخطر الإيراني. سيسعى “الإسرائيليون” الى تسويق فكرة أن تل أبيب وحدها كفيلة أن تضمن أمن الخليج، بعد انسحاب الأميركيين المتدرّج من الإقليم.


المصدر: موقع النشرة

منذ ما يزيد على خمسة عقود، وسوريا دولة مُعاقَبة أميركياً. لكن لا سوريا غيّرت من مواقفها السياسية، ولا الإدارات الأميركية بدّلت من قناعاتها بعدم جدوى العقوبات الاقتصادية، بدليل النسخة الأحدث المتداولة حالياً، والمسمّاة اختصاراً «قانون قيصر»

يست هذه هي المرة الأولى التي تتعرّض فيها دمشق لتهديد أميركي بالعقوبات، فسوريا دولة مُعاقَبة أميركياً منذ ما يزيد على خمسة عقود، وتحديداً منذ سبعينيات القرن الماضي مروراً بالثمانينيات وحصارها الاقتصادي الشهير، وصولاً إلى مطلع العام 2011 وبدء حزمة جديدة من العقوبات، كانت تتوسّع عاماً بعد عام طيلة الحرب، إلى أن ظهر مشروع «قانون قيصر». لكن العقوبات الحالية، المتوقع صدورها بين الفينة والأخرى، قد تكون الأقسى بالنسبة إلى دولة تواجه منذ ثماني سنوات حرباً كارثية متعددة الجبهات، ولا تسيطر على الجزء الأهم من ثرواتها ومواردها الطبيعية. ومع ذلك، فإن هناك من يطمئن إلى أن «معاناة حصار فترة الثمانينيات القاسية لن تتكرر اليوم لأسباب عدة». وخلافاً لبدايات الأزمة، فإن التعاطي الحكومي مع توجّهات الغرب لفرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على التعاملات التجارية الخارجية لسوريا يتّصف حالياً بالعقلانية. فمن جهة هناك اعتراف من المسؤولين بوجود تأثيرات سلبية لهذه العقوبات على بعض القطاعات الاقتصادية الحيوية، ومن جهة ثانية هناك ما يشبه «الاستنفار» الحكومي لتنفيذ خطة طوارئ لتلافي تلك التأثيرات أو الحدّ منها.


وإذا كان الجميع متفقاً على الغايات السياسية الأميركية من إعادة إحياء مشروع «قانون قيصر»، فإن الجميع أيضاً متفق على أن المشروع في حال إقراره ستكون له تأثيرات اقتصادية سلبية على سوريا، تتباين حدّتها تبعاً للإجراءات المسبقة التي ستتخذها الحكومة السورية وحلفاؤها، لا بل إن نائب عميد كلية الاقتصاد في جامعة حلب الدكتور حسن حزوري، يرى أن «تأثيراته الاقتصادية ستكون أكيدة، وهي بدأت تظهر قبل أن يصبح القانون المذكور ساري المفعول»، في إشارة منه إلى أزمة الطاقة التي تعاني منها المناطق السورية، والناتجة أساساً من عرقلة وصول ناقلات النفط والغاز إلى الموانئ، وتهديد سفن البحرية الأميركية بضرب بعضها.

وهذا أيضاً ما تذهب إليه توقّعات رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية، المهندس فارس الشهابي، الذي يؤكد في تصريحه إلى «الأخبار» أن هذه العقوبات «سيكون لها تأثير سلبي على قطاعَي العقارات والطاقة تحديداً، وكذلك على القطاع المصرفي بكل أشكاله. لكن درجة تأثيرها تعتمد اليوم على قدرة الدولة واستعدادها الجيد لمواجهة تلك العقوبات وتوقع أسوأ مخاطرها. وعندئذ يمكن كثيراً الحد من آثارها السلبية».


وتبعاً لتقديرات «المركز السوري لبحوث السياسات» في العام 2013، والذي أكد أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن العقوبات تشكل 28.3% من خسائر الناتج المحلي الإجمالي، فإن التقديرات الأولية غير الرسمية لخسائر سوريا جراء العقوبات الخارجية تصل إلى نحو 75 مليار دولار مع نهاية العام 2018.

زياد غصن

تابعونا