بزيادة تخصيب اليورانيوم الإيراني.. رسالة موجهة للولايات المتحدة

خاص رسول – أيهم أبو قرعة

لم تكترث الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جملة العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة فتارة عقوبات تطال الجانب الاقتصادي وأخرى تصف الحرس الثوري الإيراني بمنظمة إرهابية وبالأمس القريب وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقوبات تطال شخصيات سياسية إيرانية كبيرة على رأسها  قائد الثورة الإسلامية في إيران السيد علي الخامنئي وآخرها لم يكن عقوبة بل كان تهديداً تعقيباً على تهديد الرئيس الإيراني حسن روحاني بزيادة إنتاج اليورانيوم ابتداءً من الأسبوع القادم إذا لم تلتزم الولايات المتحدة والدول الأوربية في بنود الاتفاق النووي المنعقد في 2015.

هل تهديد الجمهورية الإسلامية الإيرانية قول دون فعل أم ماذا؟

لا يخفى على أحد أن إيران قادرة على إنتاج اليورانيوم بالكمية التي تريد دون اكتراث للمجتمع الدولي باعتبار تجهيزها لمشروعها الأساسي لمفاعل آراك الذي يعمل بالماء الثقيل والذي توقف بموجب انسحاب الولايات الأمريكية من الاتفاق النووي وهذا يدل على أن الإمكانات لإنتاج اليورانيوم المخصب موجودة بالفعل ولا تحتاج لأحد في ذلك، وقد صرح الرئيس حسن روحاني أن بلاده لن تقف عند الحد الذي تم الاتفاق عليه بموجب الاتفاق النووي في 2015 والبالغ 3.67% لدرجة النقاء وإنما ستنتجه حسب رغباتها وحاجاتها، وقد أكدت وكالة الطاقة الذرية تخطي إيران للحد المتفق عليه وارتفعت من 202.8 كيلو غرام إلى 205 كيلو غرام من اليورانيوم المنخفض التخصيب.

وذكر الرئيس روحاني أن هذا التقليل في التزامات إيران بالاتفاق النووي لا يهدف إلى الطعن به وإنما للمحافظة عليه، وإن لم نتصرف كذلك فإن الاتفاق النووي سيمحى، وقد أعرب أن إيران ملتزمة في بنود الاتفاق ما زالت جميع الأطراف ملتزمة به.

ردود الأفعال العالمية من زيادة تخصيب اليورانيوم الإيراني:

في فرنسا دعا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون طهران إلى العودة وبشكل سريع إلى الحد المنصوص عليه من تخصيب اليورانيوم في الاتفاق الموقع عام 2015 حول برنامجها النووي والامتناع عن أي تدبير إضافي من شأنه أن يمس بالتزاماتها النووية”.

وفي المقابل اعتبرت الصين أن الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة على إيران هو السبب الرئيس للتوترات الحاصلة بين إيران وترامب، وقال المتحدث باسم الخارجي الصينية غينغ شوانغ في مؤتمر صحفي: “ندعو جميع الأطراف لرؤية هذا الأمر من منظور طويل الأمد وشامل وممارسة ضبط النفس والتمسك بالاتفاق النووي الإيراني معاً بهدف تجنب المزيد من التصعيد في ظل الوضع المتوتر”.

وتسعى كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا والصين إلى المحافظة على اتفاق 2015 رغم انسحاب الولايات المتحدة منه والعقوبات القاسية التي تفرضها على إيران وشركائها خصوصاً على القطاعات النفطية.

الرسالة الموجهة:

ترفع إيران اليوم من سقف المواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن كشفت أمام الملأ سوء نوايا واشنطن وعدم احترامها للاتفاقات والمعاهدات الدولية، فالقرارات التصعيدية الإيرانية الصادرة من مختلف المستويات القيادية كعدم قبول السيد الخامنئي رسالة ترامب، وتصريحات الرئيس حسن روحاني وغيره من المسؤولين والبدء بزيادة كمية اليورانيوم المُخصب.. كل ذلك يدلّ على أن طهران اليوم توّد تبليغ رسالة إلى جميع الأطراف المرتبطة بالاتفاق النووي مفادها: إما أن يحترم الجميع التزاماتهم أمام المجتمع الدولي وإما أن أمضي في قراراتي وليتحمل الجميع المسؤولية.

بدون تعليقات

اترك تعليق