بعد احتجاز”جريس1″… لماذا تستمر إيران بدعم سوريا رغم العقوبات المفروضة عليها؟

خاص رسول – أيهم أبو قرعة

لم يكن احتجاز ناقلة النفط الإيرانية في مضيق جبل طارق -الذي تتنازع عليه بريطانيا وإسبانيا- يوم الخميس قراراً بريطانياً فحسب، بل جاء تنفيذاً لأوامر أمريكية لحفظ ماء الوجه ورد الاعتبار أمام المجتمع الدولي بعد تهديد إيران برفع نسبة اليورانيوم المخصب، ما لم تلتزم الدول الغربية بالاتفاق النووي مع إيران متحدية بذلك العقوبات الأمريكية عليها وعلى سوريا.

شركاء الأعداء:

منذ عدة أشهر أرسلت إيران ناقلات نفط خام إلى سوريا إلا أنّ الخيانة العربية تدخّلت في الوقت المناسب للأعداء، واحتجزت السفن في قناة السويس “العربية” المصرية التي لا تخضع للسلطات المصرية بشكل كامل بل تأخذ أوامرها من أطراف خارجية، في ذلك الوقت احتجزت 3 ناقلات للنفط الخام كانت تشق طريقها لتخفف عن الشعب السوري معاناته بسبب العقوبات التي فرضتها أمريكا عليه، لتواصل إيران سياستها في دعم سوريا، وترسل عبّارة النفط العملاقة “جريس 1” إلى سورية، لتقوم السلطات البريطانية باحتجازها عند مضيق جبل طارق.

لا يقع اللوم على مصر فحسب، بل على دول الخليج أيضاً التي تُعتبر خزاناُ عربياً للنفط الذي يذهب -دون مقابل حقيقي- إلى الولايات المتحدة بحجة الدفاع عنها مقابل “الخطر الإيراني” الذي يهدد المنطقة على حد زعمهم في الوقت الذي تعاني فيه سوريا الأمريين بين العقوبات الخارجية المفروضة عليها لأسباب عديدة وبين الإرهاب الذي تحاربه لتطهر أرضها من رجس الإرهاب المدعوم من تركيا ودول الخليج هذا بدلًا عن الوقوف في الصف السوري الذي هو جزء من الوطن العربي الكبير.

الوقوف مع الأصدقاء:

لم تتوقف إيران منذ بداية الحرب السورية عن دعم السوريين في محنتهم التي حلت كالسنين العجاف، فكان دعمها على كافة الأصعدة والقطاعات العسكري والاستراتيجي والاقتصادي، ورغم العقوبات التي تحل عليها ماتزال ترسل كل أنواع الدعم، وقد أرست مؤخراً ناقلة النفط “جريس 1” لتقطع مسافة أكثر من 20 ألف كيلو متراً وتعبر من مضيق جبل طارق مع أن المسافة التي يمكن أن تقطعها من قناة السويس لا تتجاوز 5 آلاف كيلو متراً.

بينما تتسابق الدول العربية وفي مقدمتهم السعودية للتودد والتلطف للغرب والولايات المتحدة خصوصاً وتصرف الأموال على المهرجانات و”الكازينوهات” الحلال إرضاء للأعداء، تاركين الشعب السوري يواجه أزمته دون أن ينظر إليه أحد من أشقائه “العرب”.

السبب الذي يدفع إيران باستمرار إلى دعم سوريا:

إن العلاقة بين سوريا وإيران مبنية على الاعتقاد لا على المصالح والمنافع الشخصية الضيقة، فسورية بالنسبة لإيران، جزء أساسي من محور المقاومة الذي لا يجوز كسره في أي حال من الأحوال، لأنّ أي ضعف يصيب جزءاً من هذا الجسد، إنما يؤثر على الجسد كلّه، لذا ترى إيران أن من واجبها تقديم الدعم لسورية في مختلف المجالات.

وإن وقوف الحلفاء إلى جانب بعضهم بعضاً يعني توفير جميع عوامل الصمود في مختلف المجالات، وإن الجانب المعيشي والاقتصادي هو أحد أهم الجوانب الذي يعتبر معياراً في صمود الشعب أو عدمه، وبالتالي فإن الجهود التي بذلها إيران لإيصال ناقلة النفط إلى سورية، تصبّ في خانة دعم صمود الشعب السوري، بعد أن قدمت دعماً سياسياً وعسكرياً للدولة السورية.

بدون تعليقات

اترك تعليق