وفّر دموع أمهات كثيرات و وهب نفسه لنجاة رفاقه.. الشهيد محمود عيسى وقصة بطولته

0 332


على شفا الرحيل.. بين الحياة والموت لحظة مرّة أو قد تكون حلوة
نام كطفل تعب من اللعب طوال النهار
نام كملاك.. لا لم ينم بل رحل
رحل كطائر، رفرف بجناحيه وغاب في الافق
على جناح عاصفة هوجاء أرادها، خطط لها بلحظة، بفكرة برقت في عقله وشغلت قلبه.. أحبها بشغف
حمل جسده ورحل.. ولم يرحل وحيداً، كما لم يرحل رخيصاً

 
هو الاستشهادي البطل محمود عيسى الذي قلب المعادلة باللحم الحي.. هناك عند أسوار وعلى محيط مطار الطبقة العسكري عكس العمليات الانتحارية التي يسعى إليها الدواعش إلى عملية استشهادية ليقال على الملأ
استشهادي من الجيش العربي السوري يفجر نفسه بعربة مفخخة في محيط مطار الطبقة.. وليقال أيضاً: قاد جسده المفخخ بعدد من القنابل اليدوية ليوقف زحف انتحاري بربري من داعش قائلاً: ان كنتم انتحاريين فنحن استشهاديون.. سلاحنا الجسد وبضع قنابل

 
محمود عيسى الجندي الاحتياط في الجيش العربي السوري من مدينة طرطوس – حي الرمل – يحمل إجازة جامعية في الرياضيات والمدرس في حلب – عين عرب – غير متزوج وعمره 34 سنة

 
محمود البطل رسم أنصع صورة للبطولة في مطار الطبقة، حين رأى عربة مفخخة تحاول العبور بين الركام للوصول إلى هدف قريب من أحد أسوار بوابات المطار بهدف تفجيرها وفتح ثغرة للقادمين الرعاع.. انطلق وجعل من جسده سداً منيعاً.. وكان الانفجار في العربة حين فجر الارهابي نفسه خوفاً
محمود البطل وهب نفسه لنجاة رفاقه حين أوقف العربة المفخخة بجسده مساهماً بإفشال الهجوم الثالث يومها على المطار


كان محمود قد كتب قبل عام وفي 27 آب 2013 على صفحته “فيسبوك” (أنا اتخذت قرار الموت من أجل النصر.. لأن الموت هو حياة للكل، ولا بيوم راح خاف قابل وجه ربي)

في التفاصيل: أنه وضع عدداً من القنابل اليدوية والمتفجرات وتوجه إلى مكان تقدم العربة حاملاً بيده قنبلة، وعند الوصول قربها بادر إلى سحب صاعقها وتفجير نفسه فيها ما أدى إلى انفجارها
لم يعرف سبب انفجار العربة – إن كان بسبب انفجار الجسد الكريم أم بعد قيام الارهابي بتفجير نفسه خوفاً.. لكن الذي نعرفه والأهم أن محمودا وهب نفسه لنجاة رفاقه، وأوقف عربة مفخخة مسهماً بإفشال الهجوم الثالث للإرهابيين

في بيت الشهيد المتواضع وبين أفراد الأسرة المتألمة والفخورة بذات الوقت، في حي الرمل بطرطوس قالت الوالدة: (خُلِقَ محمود شجاعاً، بطلاً.. كان متميزاً منذ طفولته، ناجحاً متفوقاً ومثالاً للخير وللعطاء والصدق، وقد اعتبر طلبه لخدمة الوطن حين دعاه الواجب – كاحتياط – في الجيش العربي السوري نعمة.. وتتذكر آخر اتصال تلفوني معه حين أخذ يصف لها منظر السماء الرائع وقطع الغيوم وصفاء الكون من حوله بسعادة وصفاء قلب وروح.. وأضافت: هو أمر الله.. الحمد لله رب العالمين.)


والد الشهيد السيد عيسى عيسى قال: (عزائي في محمود أنه أخّر دخول المرتزقة إلى المطار لأيام، مما وفّر دموع أمهات كثيرات، وأضاف: العمل الذي قام به محمود والذي سمعت بتفاصيله من رفاقه ما هو إلا تجسيد لإيمانه بوطنه ومحبته خدمة هذا الوطن ورفاقه وقد أكد رفاقه أنهم توقعوا ما فعله وأكثر من ذلك

 
من ذكريات الأب أن محموداً قال له أنه لن يموت رخيصاً وقد أوصى والده ألا يطلب جسده فهو ذاهب إلى قدره..) ويختم الاب بألم: (أنا متألم جداً.. لكن الحمد لله مات ولدي بشرف وبكرامة وهو مؤمن بعقيدته وكرامته

وفي محراب الشهادة تقف الكلمات عاجزة عن وصف فضائل الشهداء فالتضحيات كبيرة تنطلق من أهميتها التي تبدأ من الوطن وتنتهي إليه، ويبقى الشهيد الذي هو فردا من كل عائلة سورية تزف ابنها بالأهازيج والغار ولا تتوانى عن تقديم المزيد من الشهداء رمزا للعطاء والوطنية، وسر صمود الشعب السوري بوجه أعداء ماضي اﻷمس وحاضر اليوم

يذكر أن السادس من أيار هو يوم تاريخي تحيي فيه سورية بكل عام ذكرى عيد الشهداء الذين أعدمهم الاحتلال العثماني في دمشق وبيروت على يد جمال باشا عام 1916 وتقديرا لتضحيات قوافل الشهداء التي استمرت حتى يومنا هذا تروي تراب الوطن بدمائها الطاهرة في سبيل صون كرامته والحفاظ على سيادته وبناء مستقبل أجياله القادمة

بدون تعليقات

اترك تعليق