هذه الامارة التي اعلن عنها القائد العام التركستاني جند الله العام نهاية العام الماضي وحدد حدودها من جبال التركمان وجبل الاكراد وصولا لسهل الغاب .

وتشمل الإمارة المزعومة ايضا منطقة جسر الشغور ومناطق أخرى، ليكون هذا الإعلان، الاعتراف الأول من نوعه بتأسيس إمارة ومستوطنات للمتطرفين التركستان في سوريا، الذين يقاتلون منذ بدايات الحرب على سوريا تحت شعار “الثورة السورية”.

ويعتبر “الحزب الإسلامي التركستاني” في الأصل، منظمة ارهابية نشات في تركستان الشرقية غربي الصين، والكثير من سكانها هناك يعتبرون أنفسهم جزءا من القومية التركية (العثمانية)، ويهدفون إلى استقلال تركستان الشرقية ذات الأغلبية من “الإيغور” عن الصين، وتأسيس دولة عبر كامل آسيا الوسطى.

التحالف مع “داعش” و”النصرة”:


ومنذ بداية الحرب على سوريا عام 2011 بدأ “المتطرفون الصينيون” بالتوافد إلى الأراضي السورية، وبلغ عدد المسلحين الواصلين مع عائلاتهم في العام الأول لما يسمى بـ”الثورة السورية” نحو 1500، بدؤوا بالبحث عن راية موحدة لهم، وبالفعل تم الإعلان عام 2013 عن تشكيل تنظيم يدعى “الحزب الإسلامي التركستاني” لنصرة أهل الشام في ريف إدلب، كتنظيم ذي عقيدة تكفيرية تقربه من”جبهة النصرة”، ومن تنظيم “داعش” الإرهابيين (المحظورين في روسيا).

ومنذ ذلك الحين، قاتل “الحزب الإسلامي التركستاني” إلى جانب “جبهة النصرة”، في معارك ريف إدلب، واستقرت المجموعات الأولى من المقاتلين التركستان في ريف اللاذقية إلى جانب مقاتلين أوزبك وشيشانيين، قبل أن يتحولوا لاحقا إلى الداخل السوري، وبالتحديد إلى مدينة سراقب في ريف إدلب، وبعض مناطق ريف حماة.

مستوطنات للإرهابيين وعائلاتهم:


وبرز دور المقاتلين التركستان في معارك الشمال، وباتت لهم ولعائلاتهم مستوطنات وقرى صغيرة يسكنون فيها بإدلب، مكان السكان الذين تم تهجيرهم، بدعم من تركيا التي قدمت للتركستان التسهيلات سعيا منها لإحداث تغييرات ديموغرافية تصب في صالحها بالشمال السوري.

وفي جسر الشغور والقرى المحيطة، قام مقاتلو “الحزب الإسلامي التركستاني” الأويغور بهدم الكنائس ورفع أعلام الحزب فوق أنقاضها.

مجازر اللاذقية:


وفي مجازر اللاذقية التي طالت الفلاحين البسطاء في عشرات القرى والبلدات، كان للإيغور دور بارز إلى جانب أقرانهم في القومية التركية كـ”التركمان السوريين” الذين يعدون غالبية في الكثير من البلدات هناك إلى جانب تنظيم “الذئاب الرمادية” ذي الميول التركية المتعصبة، وهو تنظيم تركي داخلي شارك في معارك اللاذقية ونسب إلى نفسه إسقاط الطائرة الروسية “سو 25” عام 2015 ويتزعمه المدعو ألب أرسلان جيليك الذي لاحقته السلطات الروسية وطلبت من تركيا تسليمه بعد ورود معلومات عن إخفائه من قبل المخابرات التركية في بلدة أزمير.

وبالقرب من مناطق سيطرة المسلحين التركمان تم تخصيص التركستانيين بمستوطنات لهم ولعائلاتهم نظرا للرابط المشترك، حيث يدين الطرفان كلاهما بالولاء للقومية التركية ويتشاركون هذا الانتماء.

دور التركستان عموما، سلط الضوء عليه “المعارض” السوريأحمد الجربا الذي كشف خلال زيارة قام بها إلى المسلحين في أحراش مدينة كسب بعد احتلالها من قبلهم عام 2013، فقال وهو يسلم على بعض المسلحين التركمان هناك: الآن عرف النظام السوري دور التركمان في الثورة السورية، وبطبيعة الحال كان الجربا يقصد دور المتحدرين من القومية التركية عموما نظرا لصعوبة الاعتراف آنذاك بدور المقاتلين الأجانب فيما يسمى “الثورة السورية”، ويأتي وفي مقدمة هؤلاء التركستان ومقاتلي تنظيم “الذئاب الرمادية” التركي، إلى جانب مقاتلين “تركمان” محليين يدينون بالولاء لتركيا ويتخذون مسمى “الفرقة التركمانية الساحلية”.

حوالي ال 7000 آلاف مقاتل تركستاني وآلاف العائلات:


واليوم يقدر عدد التركستان في سوريا بنحو 7 آلاف مقاتل وحوالي 20 الف من العائلات، حرص تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي على زجهم في مناطق تعد خط الدفاع الأول عن مناطق سيطرته في إدلب وتحديدا في ريف اللاذقية الشمال الشرقي ومنطفة جسر الشغور، نظرا لصعوبة ذوبانهم القومي في سوريا ما يجعلهم نقطة مفصلية في أية تسوية قادمة

المصدر: الدكتور كمال جفا

خاص رسول _ محمد ديب حاج صالح

عند الحديث عن الدور التركي في سوريا لا بد لنا من الوقوف عند أهمية هذا الدور ، مما لا ريب فيه أن تركيا تُعد الشريان الرئيسي الذي يُمدُ الفصائل الإرهابية بكافة أشكال الدعم اللوجستي لمحاذاته الحدود السورية وخصوصاً مدن حلب وإدلب التي يراهن عليه اردوغان بعد تبدد حلمه بأسقاط النظام السوري وتقسيم دولته لنيل حصة منها.

اجتماع استانة ١٣ (١_٢ آب)  ، وصفهُ رئيس الوفد الرسمي السوري “بشار الجعفري” في مؤتمر صحفي تلى البيان الختامي :  بأنهُ الأفضل لجهة مقاربته للوضع السوري و اقرار الدول الضامنة بسيادة سوريا وضرورة مكافحة الارهاب واستمرار مساره ،وأضاف الدكتور الجعفري أن رعاية النظام التركي للمجموعات المسلحة في سوريا لم تنتهِ بعد ، و النظام التركي هو الذي يسيطر على منطقة ادلب وعلى المجموعات المسلحة الموجودة هناك ،  منوهاً إلى تفاهمات استانة و سوتشي التي تقضي بتأمين تركيا الظروف لإنشاء منطقة منزوعة السلاح بعمق ٢٠ كيلومتر (سحب الأسلحة الثقيلة والخفيفة )  وفق تفاهمات سوتشي ١٧ أيلول ٢٠١٨

ولكن اللافت بالأمر عند تصريح الدكتور الجعفري عن أرقام كبيرة للتواجد العسكري التركي تُذكر لأول مرة (( ينشر النظام التركي داخل الأراضي السورية 10655 عسكريا بين ضابط وصف ضابط وجندي وأدخل إلى الأراضي السورية 166 دبابة و278 عربة مدرعة و18 راجمة صواريخ و173 مدفع هاون و73 سيارة مزودة برشاش ثقيل و41 قاعدة صواريخ مضادة للدبابات))  ، بينما أكد الجعفري أن تفاهمات استانة تقضي بإرسال ٢٨٠ (شرطياً) ل ١٢ نقطة مراقبة،  وبدوره وصف الجعفري السلوك   التركي وحجم هذه القوات والعتاد بالاحتلال .

 وفي تصريح سابق  لنائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد ٢ أيار /مايو  ٢٠١٩ محذراً تركيا : لن نسمح لتركيا بالسيطرة ولو حتى على سنتيمتر واحد من الأراضي السورية، وعلى الجانب التركي أن يعلم أنّنا لن نقبل ببقاء الجماعات المسلحة في ادلب ، والقرار السوري موجود بتحرير كل ذرة تراب من الأراضي السورية وإدلب ليست استثناء وعلى الأتراك وغيرهم أن يعوا أن سوريا مصممة على استعادة كل ذرة تراب من أرضها  ، ويجب أن تفهم تركيا أن دعمها للإرهاب واحتلالها للأراضي السورية لن يجلبا لها الأمان.

 يذكر أن تركيا أرسلت العديد من الأرتال العسكرية عبر معبر “كفرلوسين” إلى إدلب وخاصة نقاط  ريف حماه الشمالي (مورك .اللطامنة.. شير المغار ..النقطة العاشرة مقابل جبل شحشبو (  ،وذلك نتيجة المعارك التي شهدتها المنطقة بعد شن الجيش السوري حملة عسكرية لتحرير ريف حماه نظراً لعدم التزم الطرف التركي بمفرزات سوتشي واستانة والاعتداءات الإرهابية المتكررة على مناطق سيطرة الحكومة السورية  ، والتي كانت شاهدة على التدخل التركي المباشر بدعم الفصائل الإرهابية .

السلوك التركي في سوريا ينحدر تجاه سياسة تتريك ممنهجة تتمثل بعدة أعمال قامت بها القوات التركية والفصائل الموالية لها ،وهي كالتالي)تدريس اللغة التركية ، تغيير اسماء المدارس ،انتشار الأعلام التركية بالمنطقة التي يتواجد بها الجماعات التابعة لتركيا ،استبدال الهويات السورية بهويات تركية ،تجنيد الشباب للقتال ضمن صفوف قوات درع الفرات وغصن الزيتون التابعة لها ، سرقة الآثار ،تسويق محصول الزيتون والزيت عالمياً ونسبهُ بالمصدر لتركيا ،وعلى سبيل المثال تسمية إحدى الحدائق بحديقة الأمة العثمانية وغيرها من الأعمال)    

عند النظر بماهية واسباب التدخلات التركية لابد لنا بالعودة إلى تناول اردوغان الحديث عدة مرات عن حلب وإدلب ، وجُسد ذلك عند زيارة اردوغان لمدينة عفرين صيف ٢٠١٨، والتقاءه عوائل الإرهابيين الخارجين من الغوطة الشرقية وفق اتفاق تسوية (ربيع ٢٠١٨) ،ويضاف إليه كلمة لوزير الداخلية التركي سليمان صويلو (يناير ٢٠١٩) ،و حديثه أن ولاية حلب عثمانية .

عند النظر بخلفية هذه الادعاءات التركية علينا العودة إلى  اتفاق أنقرة ١٩٢٦ بين تركيا و فرنسا وبريطانيا برعاية عصبة الأمم (الأمم المتحدة حالياً) ، الذي يقضي بتعويض تركيا أراضي من سوريا والعراق بعد مئة عام بحال تفككت الدولتان السورية والعراقية ، لذلك يعتبر هذا الأمر من أبرز الأطماع التركية في سوريا  ليضاف إليه  وعودٌ أمريكية لإقامة منطقة آمنة على امتداد الحدود السورية الشمالية بإشراف نقاط مراقبة تركية ، وفق ما عبر عنهُ المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري في مقابلة أجرها مع صحيفة الشرق الأوسط السعودية ١١ أيار ٢٠١٩ .

الحكومة السورية وافقت على مفرزات استانة ١٣ الذي يفضي إلى انشاء منطقة منزوعة السلاح حالياً ، بالرغم من استيائها من السلوك التركي بالشمال ، مطالبين الطرف التركي بالالتزام وعلى الطرفين الروسي والإيراني ضمان مدى التزام تركيا بعهودها  .

عند التساؤل ما الذي  دفع الحكومة السورية للموافقة على وقف إطلاق نار وتنفيذ اتفاق سوتشي ، بغض النظر ان الحكومة السورية اخُتبرت بمدى التزامها بالاتفاقات ،  ربما يكون هناك سبب آخر دفعها لذلك ، هو أن جبهة أخرى تتطلب تدخل قوة كبيرة للجيش السوري (مثلاً درعا التي تشهد حوادث أمنية عدة ،اغتيال خطف تفجيرات ) هذا ما عبر عنه النائب بالبرلمان السوري عن محافظة درعا “خالد العبود ”  عبر شاشة الميادين ١٩/٧/٢٠١٩،مطالباً الجيش السوري والطرف الروسي الضامن للجماعات المسلحة بالتدخل وحسم الأمر وبسط سيطرة الدولة السورية .

يذكر أن مسلحي درعا وريفها خضعوا لاتفاق تسوية صيف ٢٠١٨ بتسليم أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة وترك الخفيفة منها،  والضامن هي الشرطة العسكرية الروسية .
الأيام القليلة  القادمة كفيلة بمدى صدقية الطرف التركي تجاه تعهداته بتنفيذ مخرجات اتفاق استانة ١٣ المكمل بأحد أعماله لاتفاق سوتشي أيلول ٢٠١٨ (المنطقة منزوعة السلاح) ، و اكمال تشكيل اللجنة الدستورية ،  للمُضي في تسوية شاملة للأزمة السورية .

المسؤولون السوريون يصفون التركي بالاحتلال ، تركيا ألمحت إلى أطماعها في سوريا .

استانة مازالت صلة الوصل بينهما برعاية روسيا وإيران .

في أبعاد مجريات الأحداث الساخنة بشأن الاتفاق النووي والتوتر في مياه الخليج، تحوّلات عميقة تكشف عن صعود إيران في المعادلات الإقليمية والدولية مقابل انحدار السيطرة الأميركية. لكن آفاق المواجهة بين الطرفين قد تسفر عن تغيير المنظومة الإقليمية والدولية على حساب أميركا وحلفائها.

لعلَ الأزمات الإقليمية والدولية الناتجة عن الصراع الاستراتيجي بين أميركا وإيران، أشبه  بالزلزال الذي أحدثه انهيار الاتحاد السوفييتي في تغيير المعادلات الاستراتيجية رأساً على عقب. فالتعبير المكثّف عن حصيلة الصراع بين أميركا وإيران يدلّ على انحدار القدرة الأميركية في السيطرة القطبية الأحادية على معادلات المنظومة الدولية، ويدلّ في المقابل على صعود إيران ومحور المقاومة في موازين القوى الإقليمية والدولية، ما يفتح آفاق الانتقال إلى أسس منظومة دولية جديدة على حطام المنظومة الوليدة، إثر انتصار الحلفاء على المحور في الحرب العالمية الثانية.

إدارة ترامب التي تخوض معاركها مع معظم بلدان العالم، ولا سيما مع الصين وروسيا، تخوض حرباً مع إيران تعبّر عنها بعبارة “أقصى العقوبات” والحرب الاقتصادية. وربما السبب الأساس في هذه الحرب الأميركية ضد إيران التي تختلف عن المعارك الأميركية الأخرى، أن نموذج الثورة الإيرانية هو نقيض النموذج الأميركي، ويتجلّى هذا الأمر أكثر ما يتجلّى في التناقض العميق بين إيران والولايات المتحدة بشأن القضية الفلسطينية ووجود “إسرائيل”. وهو ما يعيد الاعتبار إلى إرث حركات التحرر والصراع بين الشمال والجنوب من أجل السيادة والاستقلال والحقوق الإنسانية في الغذاء والمأوى والتعليم والطبابة والعمل.

الدول الغربية في أوروبا وأميركا قبل ترامب سعت جاهدة بكل الوسائل الحربية بالوكالة والسياسية والاقتصادية والاستخبارية تطويع إيران لمنعها من تحقيق أهداف الثورة، لكنها اضطرت مرغمة بعد فشل مساعيها إلى المراهنة على توقيع الاتفاق النووي، أملاً بأن يؤدي انفتاح إيران على الدول الغربية والسوق الدولية إلى “تغيير السلوك” الإيراني بشأن وجود “إسرائيل” وبشأن الاستقلال والتحرر وتعاون العالم الإسلامي والمنطقة العربية.

ولم تتخلَّ إيران عن ثوابت أهداف الثورة على الرغم من البراغماتية السياسية في تحقيق المكتسبات، إذ رفضت إدراج ملفات البرنامج الصاروخي والسياسة الخارجية على طاولة المفاوضات بشأن الاتفاق النووي. ولعل الدول الأوروبية التي تزعم الحفاظ على الاتفاق النووي، تتذرّع بالعجز عن تنفيذ التزاماتها تجاه إيران، لكنها تضحّي بصدقيتها أملاً بالضغط على إيران في البرنامج الصاروخي وسياستها الخارجية ولعب دور الوسيط مع ترامب. ولم تغيّر إيران براغماتيتها الدبلوماسية مع أوروبا لكنها تحرص على التمسّك بحقوقها لتعزيز قدراتها في زيادة التخصيب والاستعداد لتنفيذ المرحلة الثالثة.

ترامب الذي يتراجع عن الاتفاق النووي يتخيّل أن أقسى العقوبات والحرب الاقتصادية ترغم إيران على التراجع عن تحقيق أهداف الثورة والتدجين في إطار “الواقعية السياسية” بدعوى المفاوضات مع ترامب لتوقيع صك التنازل عن استقلالها والتعهّد على الأقل بعدم إعاقة المشروع الأميركي المسمّى “صفقة القرن”.

لكن حرص إيران على ثوابت الثورة تعبّر عنه في مواجهة أميركا والتمسّك بالندّية دفاعاً عن حقوقها كما أثبتت في إسقاط الطائرة الأميركية وفي منع ترامب من حفظ ماء الوجه بضربة عسكرية محدودة حين وضعته بين خيار التراجع أو الحرب الشاملة ضد “إسرائيل” وحلفاء أميركا وضد القواعد والقوات والمصالح الأميركية.

القدرة الإيرانية على مواجهة أميركا في دفاعها عن أهداف الثورة تتقاطع في الاستراتيجيا الدولية مع عودة روسيا إلى معادلات توازن القوى في المنظومة الدولية ومع نمو القدرة الصينية على منافسة الاقتصاد الأميركي، ما يؤدي بروسيا والصين إلى السعي لتحسين مواقعهما على حساب السيطرة الأميركية. فهذه التحولات تفرض نفسها في مأزق الإدارة الأميركية مع إيران. لكن الصراع الاستراتيجي بين أميركا وإيران يحمل في طيّاته تحوّلات إقليمية ودولية عميقة أساسها مركز الثقل الإيراني في مواجهة أميركا.

المصدر: الميادين

 تدرك جميع القوى الإقليمية والدولية المعنية بتوازنات المنطقة أن المفصل الوحيد الذي سيغيّر بالتوازنات ومعادلات القوة سيكون في معركة إدلب المنتظرة، حيث النظر إلى المنطقة وساحات الاشتباك فيها يكفي للاستنتاج بأن لا معارك فاصلة في ساحاتها، فلا جبهة الخليج ستحمل أكثر من تسجيل نقاط يحدد رصيد التفاوض للأطراف المتقابلة، ولا جبهة اليمن تحتمل فرص تحقيق نقلات نوعية فيها، ولا خطوط المواجهة بين قوى المقاومة وجيش الاحتلال تفتح الأفق أمام نقلات نوعية يدرك الجميع أنها قد تشكل تمهيداً للانزلاق نحو الحرب التي لا يريدها أحد، كما هو الحال بين الأميركيين والإيرانيين في الخليج.

في معركة إدلب الكثير مما يشبه معركة حلب، حيث المعارك التي تتجه نحو مفصل حاسم قريباً، تعني الجميع من مشاركين فيها مباشرة، أو داعمين من تحت الطاولة، أو مراقبين معنيين من الجانب الآخر للجبهة بما سيحدث، فمن ليس طرفاً في جبهة الجماعات المسلحة يعنيه حجم القوة والتفوق الذي سيصبّ في جبهة سورية وحلفائها بانتهاء المعارك بانتصارات كبرى، ولذلك يصطف الأطراف على اختلاف مواقعهم، في دائرة الاهتمام، خصوصاً مَن ليسوا منهم في جبهة تأييد الدولة السورية وتتصاعد اهتماماتهم بدرجة تصاعد عدائهم للدولة السورية. وهذا يطال القوى الدولية والإقليمية كما يطال القوى اللبنانية.

الرهان على الموقف التركي وقدرته على تعطيل المعركة أو تأخيرها أو التأثير على نتائج حاسمة تسفر عنها، يشمل كل خصوم الدولة السورية بمن فيهم مَن يختلف مع تركيا في جبهات أخرى، كحال دول الخليج وعلى رأسها السعودية.

وتبدو تركيا قد استنفدت قدرتها على المناورة، كما تبدو روسيا قد حسمت أمرها ومثلها فعلت إيران وقوى المقاومة الذين كانوا ينتظرون موقفاً سورياً رسمياً، كان بدوره يمنح الحراك الروسي الأمني والسياسي تحت غطاء القصف الجوي المزيد من الفرص مع تركيا. ومع اقتراب ساعة المواجهة الفاصلة في ظل جبهات عديدة تستنزف الحكم التركي يبدو أن المقاومة التركية للعمل العسكري الحاسم تراجعت بقوة وبات الموعد الفاصل أقرب بكثير.

ما بعد إدلب سيكون كما بعد حلب وأكثر، وستفتح صفحة مستقبل المنطقة الشرقية والتمركز الأميركي فيها، ومثله التمركز الأميركي في التنف، وسيتم الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام في ظل معادلات جديدة، وستكون سورية أكثر تحرراً من الضغوط وقدرة على الحركة، وسيكون حلفاؤها كشركاء في الانتصار في مواقع قوة في معادلات الإقليم، وسيكون خصوم سورية وخصوم حلفائها في وضع التراجع والبحث عن الاحتماء وراء معادلات وتسويات لتفادي الأسوأ، ولذلك يدرك الجميع أن عليهم التحرّك الآن وقبل إدلب وحسمها لفرض وقائع جديدة يمكن أن توفر لهم الحماية بعدها.

في لبنان وفي اليمن وفي الخليج، كل التوازنات تؤثر وتتأثر بما سيجري في إدلب، فمثلما يكون الرهان على فرض وقائع جديدة تشغل إيران وحزب الله وأنصار الله، وتفرض عليهم وقائع جديدة تربك معادلات محور المقاومة وتؤثر بالتالي على روزنامة معركة إدلب، هناك رهان موازٍ هو أن تشكل أي وقائع جديدة فرصاً لتفادي انعكاسات شديدة التأثير لنتائج انتصار سورية وحلفائها في معركة إدلب.

 وهذا يعني أن ما نشهده في كل ساحات الاشتباك رغم كونه دون مستوى القدرة على توليد توازنات جديدة، فهو مزدوج الأهمية، مرة بمدى تأثيره على خلق انشغالات لقوى محور المقاومة تؤجل معركة إدلب، ومرة ثانية بكونها تضمن التخفيف من انعكاساتها إذا تمت وسارت نتائجها وفقاً لما هو متوقع.

يلتقي جميع من يصنفون انفسهم كخصوم لسورية والمقاومة، على معادلة التحرش ومحاولة بناء أسوار جديدة يحتمون خلفها، أملاً بالفوز بأحد عنواني الرهان المزدوج للمشاغلة والتخفيف من الآثار، ويصعب فهم ما يجري في لبنان وغير لبنان إلا إذا وضعنا في الحساب المكانة الكبرى التي تحتلّها معركة إدلب المقبلة، ومَن لا يصدّق فليستمع للتعليقات التي بدأت ترد من هنا وهناك قبل أن تبدأ المعركة، ومن أطراف لم نسمع صوتها منذ معركة حلب، التي قال أحد المعلقين الغربيين إنها شكلت المقدمة لانتخاب الرئيس ميشال عون في لبنان، ولاتفاق الحديدة في اليمن.

المصدر: البناء

سوريا: مراكز بيع «الوهم» في بلد المليون إعلامي!
…………..
لكل مواطن سوري مهنتان، مهنته الأصلية، والإعلام، مقولة ربما تنطبق على الحالة الإعلامية الراهنة في سوريا.
هكذا أصبح الإعلام مهنة من لا مهنة له في بلد المليون إعلامي، وانتشرت «مهنة المتاعب» كالنار في الهشيم في صفوف السوريين من كل الأعمار، ولدى سؤال أي سوري عن الهواية التي يرغب في ممارستها يقول بلا تردد إنها «الصحافة»، ويؤكد أنه كان يرغب بدراسة الإعلام، ولكن الظروف حالت دون ذلك.

عجزت كلية الإعلام في جامعة دمشق عن استقبال الكم الهائل من الطامحين إلى الالتحاق بركب «السلطة الرابعة»، وهنا تكاثرت مراكز التدريب الإعلامي، التي لعبت على «وتر» حب الشهرة والظهور لدى معظم هؤلاء.
أصبح أمراً مألوفاً في دمشق أن يعطيك أحد الشبان على الطريق إعلاناً لدورة تدريبية بـ 50 ألف ليرة سورية، لإتباع دورة في أحد مجالات الإعلام، والتي تتنوع حسب الـ menu بين الصحافة المكتوبة والمسموعة والمرئية، وتصل قائمة الرغبات إلى أدق التفاصيل في التقديم التلفزيوني وعمل المراسل.
..
تركز هذه المراكز على الأسماء اللامعة من الإعلاميين والإعلاميات لجذب أكبر عدد من المتدربين، وعلى مبدأ تعلم اللغة الإنكليزية في خمسة أيام، فإن أقل 100 دولار فقط، قادرة على تحويل «ربة منزل» تحمل شهادة إعدادية إلى إعلامية في ليلة وضحاها.
يوحي المشهد الرسمي الأخير لتوزيع الشهادات في هذه المراكز وابتسامات «الثقة» المتبادلة بأن أصحابها أحدثوا نقلة نوعية في حياة الملتحقين بهذه الدورات السريعة، وأن هذه الشهادة المصدقة من وزارة الخارجية كافية لخوض غمار سوق العمل الإعلامي في سوريا والعالم!
وكدليل على مستوى الانحدار التجاري في هذا المجال، انتشر إعلان لإحدى الدورات مؤخراً في دمشق بنحو 500 ليرة (أقل من دولار واحد) لتعلم أصول الإعلام الإلكتروني!
..
وبعد افتتاح قسم الإعلام في ثمانينيات القرن الماضي وتحوله إلى كلية مستقلة بأربعة تخصصات قبل نحو 10 سنوات، تخرج المئات من الطلاب، وبعضهم يحملون شهادة الماجستير، وبسبب محدودية عدد وسائل الإعلام في سوريا بقي معظم هؤلاء جالسين في منازلهم ينتظرون أي فرصة للعمل في تخصصهم، بينما فقد آخرون الأمل واتجهوا إلى مجالات أخرى.
وخلال السنوات الماضية، أضيف إلى هؤلاء، آلاف الخريجين من مراكز التدريب الإعلامي، الذين تعرضوا لصدمة سوق العمل، وشعروا بأنهم اشتروا شهادات في «الوهم»، فيما شكل التحاق بعضهم بالعمل الإعلامي «كارثة» مهنية.
وكنتيجة مباشرة لدخول هؤلاء مجال الإعلام، ازدادت انتهاكات المهنة على نحو غير مسبوق، واختلط عمل الصحافي بـ «المحلل» وأصبح رأيه أهم من الحدث، وانحدر الصحافة الفنية إلى مستوى «فانز» الفنانين، وأصبح أقصى طموح الصحافي التقاط «سيلفي» مع فنان أو فنانة.
وتحول الصحافي الميداني إلى مقاتل على الجبهة، وهبط خطابه من الإنسانية إلى دعوات «الإبادة» والتطهير العرقي، من دون أدنى شعور بالمسؤولية تجاه حياة المدنيين.
أما صحافي المحليات، فقد تحول إلى «معقب معاملات» يلمع صور المسؤولين لتسهيل «البزنس» الخاص به، في حين نزع محرر الشؤون الاقتصادية ثوب الموضوعية وارتدى ثوب «سمسار العقارات».
….
يقول مصدر في وزارة الإعلام السورية لـ «الأخبار» إن الوزارة منعت هذه الدورات وحصرتها بموافقتها، واشترطت أن يكون المدرب معتمداً من قبل وزارة التنمية الإدارية، وأنها تعتمد معايير دولية بالنسبة لاختيار المدربين، والمدرب من دون شهادة لا يعد مدرباً.
ولكن المصدر يعترف بأن هذه القرار لا يزال «حبراً على ورق»، وهذه الدورات خاضعة الآن للمحسوبيات وقرارات «المتنفذين»، وهي في الغالب لا تهتم بمستوى المدرب ولا المحتوى الذي يقدمه وأصبحت نشاطاً تجارياً بحتاً.

في الألفية الثالثة، باتت البيئة الإعلامية مفتوحة للجميع، ليس فقط في سوريا، بل في العالم كله بسبب سهولة استخدام التكنولوجيا وانتشار مفهوم «المواطن الصحافي» خصوصاً في فترات الحروب التي يكون فيها الجمهور متعطشاً للمعلومة من أي مصدر كان، وهذا ما يفسر ظهور كم هائل من الأشخاص الذين يدّعون ممارسة العمل الصحفي.
ويرى أصحاب هذا الموقف أن فوضى الدورات أمر طبيعي مع ديمقراطية انتشار وسائل الإعلام، وكسر جميع الحواجز بين الإعلام التقليدي والجمهور عبر السوشال ميديا، ما أدى إلى استسهال اتخاذ قرار الدخول إلى عالم الصحافة من كل شخص لديه الرغبة في قول شيء ما.
……………
من يسمح لشخص لا يملك شهادة في الطب مثلاً بإجراء عملية جراحية، مهما بلغت درجة موهبته، فما بالك بمن يتوجه لملايين البشر؟، ويمكن القراءة في مجزرة رواندا التي تسببت بها مذيعة قرأت خبراً يتضمن خطاب كراهية عبر الراديو، وأدت إلى مقتل مليون إنسان!

صدام حسين – الأخبار

للمرة الثانية أخاطب الأصدقاء الروس بالنسبة لما يحصل في الجنوب، وأعني بالضبط لجهة ما يحصل في محافظة درعا، خاصة وأنّ هناك اتفاقاً يرعاه الأصدقاء الروس، كما أنّهم أشرفوا على تنفيذه، بعد أن حسم الجيش العربيّ السوريّ الوضع الميدانيّ لصالحه، ممّا استدعى دوراً روسيّاً يرعى من خلاله اتفاقاً بين أفراد المجموعات المسلحة من أبناء المنطقة، وبين الدولة السورية!!!…

هذا الاتفاق يتحدّث عن بقاء بعض السلاح بحوزة بعض أفراد هذه المجموعات، للقيام بدورهم في تأمين أمن المناطق التي سيطرت عليها الدولة، وهو ما جعل الصديق الروسيّ يتعامل مع هذا القائم على أساس أنّه اتفاق بين “ندّين”، والحقيقة أنّ هذا المعنى من الفهم لطبيعة الاتفاق أدى إلى فوضى جديدة، باعتبار أنّ السلاح الذي بحوزة مؤسسات الدولة لم يشكّل عبئاً على المجتمع، على العكس تماماً، فقد شكّل دور مؤسسات الدولة بيئة آمنة شكّلت قفزة سريعة وواضحة في حياة السوريين، وفي كثير من مناطق الجنوب التي استعادت الدولة السيطرة عليها..

وهنا يجب علينا التوضيح بأنّ بعضاً من أبناء أو أفراد هذه المجموعات الذين انْطوَوا تحت مظلّة المجموعات الملحقة بالقوات المسلحة السورية كانوا منضبطين جدّاً، باعتبار أنّ الدولة ظلّت مشرفة على السلاح المتواجد بين أيديهم، غير أنّ سلاحاً لم تشرف عليه الدولة، أو مؤسساتها، ظلّ في يد بعض التشكيلات المسلحة، هو السلاح الذي أضحى يشكّل عبئاً على مؤسسات الدولة ومجتمع أهالي الجنوب

إن الاغتيالات التي تضاعفت لبعض المواطنين المدنيين الذين يساهمون بدور إيجابيّ في تهدئة النفوس، أو التقريب بين أطراف المجتمع السوريّ في كثير من المناطق، كما أنّ التفجيرات التي تستهدف أبناءنا في القوات المسلحة في أكثر من موقع وأكثر من مكان، إضافة إلى استهدافات أخرى ظهرت في الأيام الأخيرة، بحق بعض أصدقائنا في أفراد القوات الروسية، كلّ هذه الفوضى والتجاوزات، تعني أنّ ما تمّ الاتفاق عليه لم يعد قائماً، أو لم يعد مفيداً للسوريين جميعاً في هذه المناطق السوريّة، وأنّه مطلوب من الدولة أن تدخل إلى بعض الأماكن التي لم تدخل إليها بعد..

إنّنا نهيب بالأصدقاء الروس، باعتبارنا قوى شعبيّة، يعنينا أخيراً استقرار وأمان المواطنين، ونطالب بتدخل الدولة بكامل قوتها، وكامل سلطتها، قوتها الوحيدة، وسلطتها الوحيدة، للسيطرة على الوضع، خاصة وأنّنا ندرك أن مؤسسات الدولة هي الأقدر على فرض السيطرة وملاحقة أولئك المجرمين الذين ما زالوا يعيثون فساداً وإجراماً في هذه المناطق!!!..

نهيب بالأصدقاء الروس كمواطنين، كوننا بحاجة لحياة كريمة، أساسها الاستقرار والأمان، باعتبار أنّ ناتج ما تمّ الاتفاق عليه لم يعد كافياً لهذه الحياة الكريمة، خاصة وأنّ استقرارنا مهدّدٌ، كما أنّ أمننا مسروق منّا تماماً، أمام حالة الفوضى التي تضرب في مواقع كثيرة من مدننا وقرانا!!..

كما أنّنا نطالب الحكومة ومؤسسات الدولة بالتدخّل والضرب بيد من حديد كلّ من له دورٌ بهذه الفوضى الظالمة بحقّ أهلنا في حوران، خاصة وأنّنا عشنا سنوات طويلة يحكمنا القتل والذبح والخطف والسرقة وكلّ أشكال وأصناف الحياة غير الكريمة، مثلما نصرّ على أنّ هذا الشكل من العدوان على بعض أبنائنا من القوات المسلحة، وعلى بعض أهلنا من أبناء المحافظة، إضافة إلى الاعتداءات المباشرة التي تعرض لها بعض أصدقائنا الروس، لا تمثّلنا ولا تعبّر عن مواقفنا أبداً، ولا نرى فيها إلا تدخّلا لاستخبارات خارجية تستعمل بعض أبناء المحافظة للتأثير المستمر على استقرار وأمن المحافظة..

عضو مجلس الشعب السوريّ عن محافظة درعا

خالد العبود

“آخر واحد رايح باتجاه سوريا يطفّي الضوء في الأردن”. نكتة كغيرها من النكات التي أضحكت كثيرين من متصفحي وسائل التواصل الاجتماعي تعليقاً على افتتاح معبر نصيب الحدودي، وهي كناية عن أن كل أهل الأردن سيأتون إلى سوريا بعد سنوات إغلاق الحدود. لكن النكتة اللطيفة لم تكن كذلك بالنسبة إلى مسؤولين في مكان آخر، سرعان ما ظهر امتعاضهم عبر ضغوط وإجراءات هدفها ألا «تُشعَل» أضواء المعبر، ولا يعود الحال فيه إلى سابق عهده.

لم يرُق الغرب، وبعض العرب أيضاً، التعاطي الشعبي الإيجابي مع افتتاح معبر نصيب الحدودي. فطوابير سيارات الأردنيين التي ظهرت سريعاً لدخول الأراضي السورية، واصطفاف رجال أعمال البلدين جنباً إلى جنب لحظة إعلان عودة العمل بالمعبر، مثّلا في نظر حكومات عديدة تطوّراً غير مقبول. ومن هنا، لا يستبعد كثيرون أن يكون افتتاح المعبر سبباً أساسياً في تعجيل الإدارة الأميركية تحرّكها نحو تشديد عقوباتها الاقتصادية المفروضة على سوريا.

وعلى الرغم من أن المعبر شكّل منذ إحداثه البوابة البرية لتنقّل المسافرين بين سوريا ولبنان وكثير من الدول العربية، إلا أن وظيفته الاقتصادية كانت طاغية في كل السنوات السابقة لتوقّفه، وتشهد على ذلك حركة الشاحنات المحمّلة بالبضائع، سواء المتجهة يومياً من سوريا إلى الأردن ومصر ودول الخليج، أو تلك التي تدخل في خانة نقل «الترانزيت» من المرافئ السورية أو لبنان أو تركيا، والتي كان يصل عددها يومياً قبل الحرب إلى نحو 800 شاحنة ذهاباً وإياباً، وفي أكثر من اتجاه بحسب صالح كيشور، رئيس «اتحاد شركات شحن البضائع الدولي»، الذي يضيف في حديثه إلى «الأخبار» أن سيارات شحن البضائع، التي كانت تتجه من لبنان باتجاه معبر نصيب، «وصل عددها يومياً قبل الحرب إلى نحو 150 سيارة، ومن تركيا نحو 200 سيارة». وهذا ربما ما يفسّر توازي تشديد واشنطن حصارها البحري على سوريا، مع تصعيد إدارة دونالد ترامب ضغوطها على الفاعليات الاقتصادية الرسمية وغير الرسمية في الأردن من أجل وقف تعاملاتها التجارية مع سوريا، وهي الضغوط التي أثمرت برأي البعض صدور قوائم حظر أردنية خاصة بالسلع الممنوع استيرادها من سوريا، سواء أكانت محاصيل زراعية أم مواد مصنعة.

واللافت في الأمر أن بنود اتفاق البلدين على افتتاح المعبر تصبّ أساساً في خدمة الجانب الأردني، سواء في ما يتعلق بتنقل الأفراد أو بالتبادل التجاري ونقل البضائع، لدرجة جعلت جهات سورية عدة تطالب حكومتها بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل. إذ تكشف البيانات الرسمية المتعلقة بالأيام العشرة الأولى لافتتاح المعبر عن دخول أكثر من 1500 سيارة أردنية إلى الأراضي السورية، تحمل كل منها عند خروجها من سوريا، بحسب تقديرات مذكرة خاصة لـ«المرصد العمالي للدراسات والأبحاث»، «نحو 50 كغ من السلع والبضائع على أقل تقدير»، الأمر الذي يعني أن 80 طناً من هذه المواد خرجت من السوق السورية في عشرة أيام، وهي بمعظمها مواد مدعومة من حيث مستلزمات إنتاجها، كالكهرباء والمحروقات، بالإضافة إلى تكاليف الإنتاج الرخيصة من حيث العمالة والمواد الأولية، في حين أن إيرادات الخزينة العامة في دمشق من الرسوم المفروضة على الأفراد ودخول السيارات من معبر نصيب فقط، لم تتجاوز خلال تلك الفترة 14 مليون ليرة، وهي إيرادات متواضعة مقارنة بحركة مرور الأفراد والبضائع.

تبدو البيانات متواضعة جداً في ضوء الآمال التي كانت معقودة على المعبر

أثر الضغوط الأميركية

يظهر أثر الضغوط والعقوبات الأميركية على الحركة التجارية للمعبر من خلال بيانات الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، إذ تفيد البيانات الرسمية بأنّ عدد الشاحنات الداخلة والخارجة عبر معبر نصيب الحدودي بلغ نحو 8500، أي ما معدله وسطياً نحو 47 شاحنة يومياً. كذلك إن تقديرات رئيس «اتحاد شركات شحن البضائع الدولي»، المستندة إلى بيانات مكتب تابع للاتحاد وموجود على المعبر، تشير إلى أن المعدل الوسطي لسيارات الشحن العابرة للمعبر يصل حالياً إلى 20 شاحنة معظمها لبنانية وأردنية، فيما تراوح أعداد الشاحنات السورية ما بين 5 و7 فقط، وذلك نتيجة للقيود المفروضة على دخولها إلى الأراضي الأردنية. ومقارنةً بالسنوات السابقة لتوقف العمل بالمعبر بعد سيطرة المجموعات المسلحة عليه، تبدو هذه البيانات متواضعة جداً في ضوء الآمال التي كانت معقودة على استعادة نشاطه الاقتصادي. فمثلاً، تؤكد بيانات عام 2014، أي في ذروة الحرب السورية، أن عدد الشاحنات المغادرة لمعبر الجديدة (على الحدود مع لبنان) باتجاه معبر نصيب بلغ في ذلك العام نحو 18.7 ألفاً، أي ما معدله يومياً نحو 51 شاحنة قادمة من لبنان، وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2015، أي قبل أيام قليلة من توقف العمل في المعبر، وصل عدد تلك الشاحنات إلى نحو 3066، أي ما معدله يومياً نحو 35 شاحنة.

الضرر يعمّ الجميع

لكن المتضرر من إغلاق المعبر، خلال الفترة الممتدة من نيسان 2015 إلى تشرين الأول 2018، لم يكن الاقتصاد السوري فقط، بل معظم اقتصادات المنطقة، التي اضطرت إلى دفع تكاليف إضافية لنقل بضائعها وسلعها. فالشاحنة التي كانت تبلغ أجرتها قبل الحرب مع رسوم الترانزيت نحو ألفي دولار، اضطرت بعد إغلاق المعبر ولجوئها إلى طرق ومعابر بديلة كاستخدام قناة السويس أو ميناء حيفا في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى دفع ما يزيد على ثمانية آلاف دولار، وهي تكلفة أرهقت، برأي رئيس «اتحاد شركات شحن البضائع الدولي»، أسواق الأردن ومصر ودول الخليج وغيرها. ولهذا، ترى وزيرة الاقتصاد السابقة، لمياء عاصي، أن سوريا حالياً «بالتأكيد متضررة، لكن الموضوع يجب أن يعالَج ضمن إطار جغرافي واحد بالنسبة إلى عبور الترانزيت كافة من سوريا وإليها ومن خلالها، وليس معالجة الأمر من خلال معبر نصيب فقط». بكلام آخر، يجب تحويل النظرة إلى المشكلة من كونها ورقة ضغط على سوريا، إلى كونها مشكلة إقليمية تشكل عائقاً لحركة الترانزيت أمام دول المنطقة.

المصدر: صحيفة الأخبار

نجحت سلطنة عمان بالاحتفاظ لنفسها بدور وسطي في جو مشحون بالخلافات والتوترات العربية ـ العربية، لعبت دور الوسيط في الأزمة الخليجية، والوسيط بين العرب وإيران، وها هي تلعب دور وسيط مع سورية بحسب رأي محللين.

زيارة وزير الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي إلى دمشق ولقائه بالرئيس السوري بشار الأسد لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيز مساعي استعادة الأمن في المنطقة أثارت تحليلات ووجهات نظر بعضها يقوم على تسريبات لم يتم التأكد من دقتها.

حيث قال مصدر صحفي مطلع وغير رسمي رفض الكشف عن اسمه بأن المسؤول العماني ذهب في مهمة رسمية إلى دمشق للقاء الرئيس الأسد من أجل عرض عربي يتمثل بالتمهيد لإعادة العلاقات مع سورية وحل بعض القضايا العالقة معها، بناءً على عدة شروط وصفها المصدر بأنها أشبه بمرونة خليجية مع سورية، لا سيما فيما يتعلق بإيران، وأضاف المصدر بأن من تلك الشروط أن تقوم دمشق بمساعي تؤدي إلى تخفيف حدة التوتر مع الجمهورية الإسلامية وتقديم الأخيرة ضمانات بعدم الانخراط في أي مخططات تؤدي لزعزعة الاستقرار أمنياً واقتصادياً في الممرات المائية، بل ومن بين الشروط أيضاً أن تقوم دمشق بدور المقنع لإيران في حل الملف اليمني، بحيث تكون كل من سورية وسلطنة عمان عرابتا إيجاد نهاية للحرب اليمنية بما يرضي الرياض ويضمن أمن حدودها خصوصاً نجران و عسير و منفذ علب و جازان من جهة، ومن جهة أخرى يضمن مصالح الحوثيين في تمثيلهم بالسلطة بشكل كبير وفق قوله.

ضمن اللقاء الذي جمع الرئيس الأسد بالضيف العماني، لم يتم التطرق سوى للعلاقات بين البلدين بشكل بروتوكولي معتاد على وسائل الإعلام.

وفي المعلومات المسربة على ذمة المصدر الصحفي أن عمان طرحت مبادرة على الرياض تهدف لتوحيد القوى ضد تركيا، وذلك لن يتحقق دون تنسيق مع سورية البلد الذي يشهد نشاطاً تركياً كبيراً في الشمال، ويضيف: إن الهدف العربي الحالي هو كسر تركيا في الشمال السوري إن سارت المفاوضات بين الخليج وسورية بوساطة قطرية مع إطلاع إيران عليها وعدم ممانعتها.

فيما يعتقد محللون بأن القضية معقدة فإيران حليفة سورية الأوثق على علاقة جيدة بتركيا، ومن الصعب إقناع إيران بمبادرة خليجية ضد أنقرة ، لأن علاقة الدول الخليجية ليست على مايرام أبداً مع طهران، ويختم هؤلاء بالقول: مع استبعادنا لفكرة قبول طهران بالعرض، يمكن أن تؤدي سلطنة عمان دوراً إيجابياً بين الخليجيين من جهة والسوريين والإيرانيين من جهة أخرى، والأكيد بأن زيارة المسؤول العماني إلى سورية ليست أبداً للتباحث في علاقات البلدين كما تم الإعلان عنه، لأن توقيتها يأتي في وضع سياسي حساس بالتزامن مع ما يجري في الشمال السوري والتصعيد مع “إسرائيل” إضافةً لاجتماع القدس الذي جمع الروسي بالأمريكي مع الصهيوني حيث سربت مصادر مطلعة على ذلك اللقاء بأن أحد أهم أهدافه هو تهدئة في المنطقة تأتي بالحل السوري والتهدئة في مياه الخليج مع إيران مقابل عدم إشعال حرب على الجبهة الشمالية للكيان الإسرائيلي وفق قولهم، فهل سنسمع بمبادرات حسن نية خليجية تجاه سورية؟ ما هو الدور العماني فعلياً لجهة سورية وإيران مع الخليج؟ وكيف سيتم التعاطي مع تركيا؟

المصدر: آسيا نيوز

خاص رسول – أيهم أبو قرعة

لم يكن احتجاز ناقلة النفط الإيرانية في مضيق جبل طارق -الذي تتنازع عليه بريطانيا وإسبانيا- يوم الخميس قراراً بريطانياً فحسب، بل جاء تنفيذاً لأوامر أمريكية لحفظ ماء الوجه ورد الاعتبار أمام المجتمع الدولي بعد تهديد إيران برفع نسبة اليورانيوم المخصب، ما لم تلتزم الدول الغربية بالاتفاق النووي مع إيران متحدية بذلك العقوبات الأمريكية عليها وعلى سوريا.

شركاء الأعداء:

منذ عدة أشهر أرسلت إيران ناقلات نفط خام إلى سوريا إلا أنّ الخيانة العربية تدخّلت في الوقت المناسب للأعداء، واحتجزت السفن في قناة السويس “العربية” المصرية التي لا تخضع للسلطات المصرية بشكل كامل بل تأخذ أوامرها من أطراف خارجية، في ذلك الوقت احتجزت 3 ناقلات للنفط الخام كانت تشق طريقها لتخفف عن الشعب السوري معاناته بسبب العقوبات التي فرضتها أمريكا عليه، لتواصل إيران سياستها في دعم سوريا، وترسل عبّارة النفط العملاقة “جريس 1” إلى سورية، لتقوم السلطات البريطانية باحتجازها عند مضيق جبل طارق.

لا يقع اللوم على مصر فحسب، بل على دول الخليج أيضاً التي تُعتبر خزاناُ عربياً للنفط الذي يذهب -دون مقابل حقيقي- إلى الولايات المتحدة بحجة الدفاع عنها مقابل “الخطر الإيراني” الذي يهدد المنطقة على حد زعمهم في الوقت الذي تعاني فيه سوريا الأمريين بين العقوبات الخارجية المفروضة عليها لأسباب عديدة وبين الإرهاب الذي تحاربه لتطهر أرضها من رجس الإرهاب المدعوم من تركيا ودول الخليج هذا بدلًا عن الوقوف في الصف السوري الذي هو جزء من الوطن العربي الكبير.

الوقوف مع الأصدقاء:

لم تتوقف إيران منذ بداية الحرب السورية عن دعم السوريين في محنتهم التي حلت كالسنين العجاف، فكان دعمها على كافة الأصعدة والقطاعات العسكري والاستراتيجي والاقتصادي، ورغم العقوبات التي تحل عليها ماتزال ترسل كل أنواع الدعم، وقد أرست مؤخراً ناقلة النفط “جريس 1” لتقطع مسافة أكثر من 20 ألف كيلو متراً وتعبر من مضيق جبل طارق مع أن المسافة التي يمكن أن تقطعها من قناة السويس لا تتجاوز 5 آلاف كيلو متراً.

بينما تتسابق الدول العربية وفي مقدمتهم السعودية للتودد والتلطف للغرب والولايات المتحدة خصوصاً وتصرف الأموال على المهرجانات و”الكازينوهات” الحلال إرضاء للأعداء، تاركين الشعب السوري يواجه أزمته دون أن ينظر إليه أحد من أشقائه “العرب”.

السبب الذي يدفع إيران باستمرار إلى دعم سوريا:

إن العلاقة بين سوريا وإيران مبنية على الاعتقاد لا على المصالح والمنافع الشخصية الضيقة، فسورية بالنسبة لإيران، جزء أساسي من محور المقاومة الذي لا يجوز كسره في أي حال من الأحوال، لأنّ أي ضعف يصيب جزءاً من هذا الجسد، إنما يؤثر على الجسد كلّه، لذا ترى إيران أن من واجبها تقديم الدعم لسورية في مختلف المجالات.

وإن وقوف الحلفاء إلى جانب بعضهم بعضاً يعني توفير جميع عوامل الصمود في مختلف المجالات، وإن الجانب المعيشي والاقتصادي هو أحد أهم الجوانب الذي يعتبر معياراً في صمود الشعب أو عدمه، وبالتالي فإن الجهود التي بذلها إيران لإيصال ناقلة النفط إلى سورية، تصبّ في خانة دعم صمود الشعب السوري، بعد أن قدمت دعماً سياسياً وعسكرياً للدولة السورية.

لم يكن تفجير “السويداء” معزولا عن مناخ حادّ تعيشه المحافظة منذ سنوات مضت، حيث كانت كل المعطيات تشير إلى أن المحافظة، خاصة في المدينة منها، تتعرض لعدوان أمنيّ كبير، كانت تتجلى بعض ظواهره بعمليات خطف وقتل أو بالاعتداء على مؤسسات الدولة!!..

نعتقد أن ما حصل خلال الساعات القليلة الماضية انتجته محطات ومراحل سابقة من عمر العدوان على “السويداء” وأهلها، وهو بالتالي تفجير إرهابيّ لا ينفصل عمّا حصل ويحصل في باقي أرجاء الوطن الغالي!!..

هناك أطراف عدوان أرادت “للسويداء”، ومنذ زمن، أن تلتحق ببيئة الفوضى التي تضرب أرجاء الدولة أو حتى أرجاء المنطقة كاملة، وهو ما كانت المحافظة ترفض الخنوع له!!!..

-نعتقد أنّه مطلوب من الدولة ومؤسساتها المختصة التصدي لهذه الظاهرة التي تستطيل وتتضخم وتتّسع شيئاً فشيئاً، كما أنه مطلوب من أهلنا النشامى في “السويداء” العمل على مواجهة ما يحصل باعتمادهم على مؤسسات الدولة باعتبارها الأقدر على إفشال ما يُعدّ للمحافظة وأهلها!!!..

لا تستطيع الدولة وحيدة فعل شيء نافع أو كامل المنفعة، في مواجهة حالة فوضى تتسع وتتضخّم، كما أن اهلنا في “السويداء” لا يستطيعون أن يكونوا في معزل عمّا تُدفع له المحافظة عنوة!!!..

بقي أن نؤكّد على أنّنا كنّا قد أشرنا وصرّحنا وكتبنا في أكثر من مكان، وأكثر من لحظة سابقة، على أنّ “السويداء” كانت ولمّا تزل فوق صفيح ساخنٍ جدّاً، كون أنّ مشروع الفوضى فيها يعمل على ألا تبقى المحافظة حبيسة حالة محدّدة أو محدودة، وبالتالي فهي حالة سوف تتّسع إذا لم يتم مواجهتها والإحاطة بها، من قبل مؤسسات الدولة التي يقف وراءها أبناء أهلنا في “السويداء”!!!..

خالد العبود

تابعونا