سوريا: مراكز بيع «الوهم» في بلد المليون إعلامي!
…………..
لكل مواطن سوري مهنتان، مهنته الأصلية، والإعلام، مقولة ربما تنطبق على الحالة الإعلامية الراهنة في سوريا.
هكذا أصبح الإعلام مهنة من لا مهنة له في بلد المليون إعلامي، وانتشرت «مهنة المتاعب» كالنار في الهشيم في صفوف السوريين من كل الأعمار، ولدى سؤال أي سوري عن الهواية التي يرغب في ممارستها يقول بلا تردد إنها «الصحافة»، ويؤكد أنه كان يرغب بدراسة الإعلام، ولكن الظروف حالت دون ذلك.

عجزت كلية الإعلام في جامعة دمشق عن استقبال الكم الهائل من الطامحين إلى الالتحاق بركب «السلطة الرابعة»، وهنا تكاثرت مراكز التدريب الإعلامي، التي لعبت على «وتر» حب الشهرة والظهور لدى معظم هؤلاء.
أصبح أمراً مألوفاً في دمشق أن يعطيك أحد الشبان على الطريق إعلاناً لدورة تدريبية بـ 50 ألف ليرة سورية، لإتباع دورة في أحد مجالات الإعلام، والتي تتنوع حسب الـ menu بين الصحافة المكتوبة والمسموعة والمرئية، وتصل قائمة الرغبات إلى أدق التفاصيل في التقديم التلفزيوني وعمل المراسل.
..
تركز هذه المراكز على الأسماء اللامعة من الإعلاميين والإعلاميات لجذب أكبر عدد من المتدربين، وعلى مبدأ تعلم اللغة الإنكليزية في خمسة أيام، فإن أقل 100 دولار فقط، قادرة على تحويل «ربة منزل» تحمل شهادة إعدادية إلى إعلامية في ليلة وضحاها.
يوحي المشهد الرسمي الأخير لتوزيع الشهادات في هذه المراكز وابتسامات «الثقة» المتبادلة بأن أصحابها أحدثوا نقلة نوعية في حياة الملتحقين بهذه الدورات السريعة، وأن هذه الشهادة المصدقة من وزارة الخارجية كافية لخوض غمار سوق العمل الإعلامي في سوريا والعالم!
وكدليل على مستوى الانحدار التجاري في هذا المجال، انتشر إعلان لإحدى الدورات مؤخراً في دمشق بنحو 500 ليرة (أقل من دولار واحد) لتعلم أصول الإعلام الإلكتروني!
..
وبعد افتتاح قسم الإعلام في ثمانينيات القرن الماضي وتحوله إلى كلية مستقلة بأربعة تخصصات قبل نحو 10 سنوات، تخرج المئات من الطلاب، وبعضهم يحملون شهادة الماجستير، وبسبب محدودية عدد وسائل الإعلام في سوريا بقي معظم هؤلاء جالسين في منازلهم ينتظرون أي فرصة للعمل في تخصصهم، بينما فقد آخرون الأمل واتجهوا إلى مجالات أخرى.
وخلال السنوات الماضية، أضيف إلى هؤلاء، آلاف الخريجين من مراكز التدريب الإعلامي، الذين تعرضوا لصدمة سوق العمل، وشعروا بأنهم اشتروا شهادات في «الوهم»، فيما شكل التحاق بعضهم بالعمل الإعلامي «كارثة» مهنية.
وكنتيجة مباشرة لدخول هؤلاء مجال الإعلام، ازدادت انتهاكات المهنة على نحو غير مسبوق، واختلط عمل الصحافي بـ «المحلل» وأصبح رأيه أهم من الحدث، وانحدر الصحافة الفنية إلى مستوى «فانز» الفنانين، وأصبح أقصى طموح الصحافي التقاط «سيلفي» مع فنان أو فنانة.
وتحول الصحافي الميداني إلى مقاتل على الجبهة، وهبط خطابه من الإنسانية إلى دعوات «الإبادة» والتطهير العرقي، من دون أدنى شعور بالمسؤولية تجاه حياة المدنيين.
أما صحافي المحليات، فقد تحول إلى «معقب معاملات» يلمع صور المسؤولين لتسهيل «البزنس» الخاص به، في حين نزع محرر الشؤون الاقتصادية ثوب الموضوعية وارتدى ثوب «سمسار العقارات».
….
يقول مصدر في وزارة الإعلام السورية لـ «الأخبار» إن الوزارة منعت هذه الدورات وحصرتها بموافقتها، واشترطت أن يكون المدرب معتمداً من قبل وزارة التنمية الإدارية، وأنها تعتمد معايير دولية بالنسبة لاختيار المدربين، والمدرب من دون شهادة لا يعد مدرباً.
ولكن المصدر يعترف بأن هذه القرار لا يزال «حبراً على ورق»، وهذه الدورات خاضعة الآن للمحسوبيات وقرارات «المتنفذين»، وهي في الغالب لا تهتم بمستوى المدرب ولا المحتوى الذي يقدمه وأصبحت نشاطاً تجارياً بحتاً.

في الألفية الثالثة، باتت البيئة الإعلامية مفتوحة للجميع، ليس فقط في سوريا، بل في العالم كله بسبب سهولة استخدام التكنولوجيا وانتشار مفهوم «المواطن الصحافي» خصوصاً في فترات الحروب التي يكون فيها الجمهور متعطشاً للمعلومة من أي مصدر كان، وهذا ما يفسر ظهور كم هائل من الأشخاص الذين يدّعون ممارسة العمل الصحفي.
ويرى أصحاب هذا الموقف أن فوضى الدورات أمر طبيعي مع ديمقراطية انتشار وسائل الإعلام، وكسر جميع الحواجز بين الإعلام التقليدي والجمهور عبر السوشال ميديا، ما أدى إلى استسهال اتخاذ قرار الدخول إلى عالم الصحافة من كل شخص لديه الرغبة في قول شيء ما.
……………
من يسمح لشخص لا يملك شهادة في الطب مثلاً بإجراء عملية جراحية، مهما بلغت درجة موهبته، فما بالك بمن يتوجه لملايين البشر؟، ويمكن القراءة في مجزرة رواندا التي تسببت بها مذيعة قرأت خبراً يتضمن خطاب كراهية عبر الراديو، وأدت إلى مقتل مليون إنسان!

صدام حسين – الأخبار

للمرة الثانية أخاطب الأصدقاء الروس بالنسبة لما يحصل في الجنوب، وأعني بالضبط لجهة ما يحصل في محافظة درعا، خاصة وأنّ هناك اتفاقاً يرعاه الأصدقاء الروس، كما أنّهم أشرفوا على تنفيذه، بعد أن حسم الجيش العربيّ السوريّ الوضع الميدانيّ لصالحه، ممّا استدعى دوراً روسيّاً يرعى من خلاله اتفاقاً بين أفراد المجموعات المسلحة من أبناء المنطقة، وبين الدولة السورية!!!…

هذا الاتفاق يتحدّث عن بقاء بعض السلاح بحوزة بعض أفراد هذه المجموعات، للقيام بدورهم في تأمين أمن المناطق التي سيطرت عليها الدولة، وهو ما جعل الصديق الروسيّ يتعامل مع هذا القائم على أساس أنّه اتفاق بين “ندّين”، والحقيقة أنّ هذا المعنى من الفهم لطبيعة الاتفاق أدى إلى فوضى جديدة، باعتبار أنّ السلاح الذي بحوزة مؤسسات الدولة لم يشكّل عبئاً على المجتمع، على العكس تماماً، فقد شكّل دور مؤسسات الدولة بيئة آمنة شكّلت قفزة سريعة وواضحة في حياة السوريين، وفي كثير من مناطق الجنوب التي استعادت الدولة السيطرة عليها..

وهنا يجب علينا التوضيح بأنّ بعضاً من أبناء أو أفراد هذه المجموعات الذين انْطوَوا تحت مظلّة المجموعات الملحقة بالقوات المسلحة السورية كانوا منضبطين جدّاً، باعتبار أنّ الدولة ظلّت مشرفة على السلاح المتواجد بين أيديهم، غير أنّ سلاحاً لم تشرف عليه الدولة، أو مؤسساتها، ظلّ في يد بعض التشكيلات المسلحة، هو السلاح الذي أضحى يشكّل عبئاً على مؤسسات الدولة ومجتمع أهالي الجنوب

إن الاغتيالات التي تضاعفت لبعض المواطنين المدنيين الذين يساهمون بدور إيجابيّ في تهدئة النفوس، أو التقريب بين أطراف المجتمع السوريّ في كثير من المناطق، كما أنّ التفجيرات التي تستهدف أبناءنا في القوات المسلحة في أكثر من موقع وأكثر من مكان، إضافة إلى استهدافات أخرى ظهرت في الأيام الأخيرة، بحق بعض أصدقائنا في أفراد القوات الروسية، كلّ هذه الفوضى والتجاوزات، تعني أنّ ما تمّ الاتفاق عليه لم يعد قائماً، أو لم يعد مفيداً للسوريين جميعاً في هذه المناطق السوريّة، وأنّه مطلوب من الدولة أن تدخل إلى بعض الأماكن التي لم تدخل إليها بعد..

إنّنا نهيب بالأصدقاء الروس، باعتبارنا قوى شعبيّة، يعنينا أخيراً استقرار وأمان المواطنين، ونطالب بتدخل الدولة بكامل قوتها، وكامل سلطتها، قوتها الوحيدة، وسلطتها الوحيدة، للسيطرة على الوضع، خاصة وأنّنا ندرك أن مؤسسات الدولة هي الأقدر على فرض السيطرة وملاحقة أولئك المجرمين الذين ما زالوا يعيثون فساداً وإجراماً في هذه المناطق!!!..

نهيب بالأصدقاء الروس كمواطنين، كوننا بحاجة لحياة كريمة، أساسها الاستقرار والأمان، باعتبار أنّ ناتج ما تمّ الاتفاق عليه لم يعد كافياً لهذه الحياة الكريمة، خاصة وأنّ استقرارنا مهدّدٌ، كما أنّ أمننا مسروق منّا تماماً، أمام حالة الفوضى التي تضرب في مواقع كثيرة من مدننا وقرانا!!..

كما أنّنا نطالب الحكومة ومؤسسات الدولة بالتدخّل والضرب بيد من حديد كلّ من له دورٌ بهذه الفوضى الظالمة بحقّ أهلنا في حوران، خاصة وأنّنا عشنا سنوات طويلة يحكمنا القتل والذبح والخطف والسرقة وكلّ أشكال وأصناف الحياة غير الكريمة، مثلما نصرّ على أنّ هذا الشكل من العدوان على بعض أبنائنا من القوات المسلحة، وعلى بعض أهلنا من أبناء المحافظة، إضافة إلى الاعتداءات المباشرة التي تعرض لها بعض أصدقائنا الروس، لا تمثّلنا ولا تعبّر عن مواقفنا أبداً، ولا نرى فيها إلا تدخّلا لاستخبارات خارجية تستعمل بعض أبناء المحافظة للتأثير المستمر على استقرار وأمن المحافظة..

عضو مجلس الشعب السوريّ عن محافظة درعا

خالد العبود

“آخر واحد رايح باتجاه سوريا يطفّي الضوء في الأردن”. نكتة كغيرها من النكات التي أضحكت كثيرين من متصفحي وسائل التواصل الاجتماعي تعليقاً على افتتاح معبر نصيب الحدودي، وهي كناية عن أن كل أهل الأردن سيأتون إلى سوريا بعد سنوات إغلاق الحدود. لكن النكتة اللطيفة لم تكن كذلك بالنسبة إلى مسؤولين في مكان آخر، سرعان ما ظهر امتعاضهم عبر ضغوط وإجراءات هدفها ألا «تُشعَل» أضواء المعبر، ولا يعود الحال فيه إلى سابق عهده.

لم يرُق الغرب، وبعض العرب أيضاً، التعاطي الشعبي الإيجابي مع افتتاح معبر نصيب الحدودي. فطوابير سيارات الأردنيين التي ظهرت سريعاً لدخول الأراضي السورية، واصطفاف رجال أعمال البلدين جنباً إلى جنب لحظة إعلان عودة العمل بالمعبر، مثّلا في نظر حكومات عديدة تطوّراً غير مقبول. ومن هنا، لا يستبعد كثيرون أن يكون افتتاح المعبر سبباً أساسياً في تعجيل الإدارة الأميركية تحرّكها نحو تشديد عقوباتها الاقتصادية المفروضة على سوريا.

وعلى الرغم من أن المعبر شكّل منذ إحداثه البوابة البرية لتنقّل المسافرين بين سوريا ولبنان وكثير من الدول العربية، إلا أن وظيفته الاقتصادية كانت طاغية في كل السنوات السابقة لتوقّفه، وتشهد على ذلك حركة الشاحنات المحمّلة بالبضائع، سواء المتجهة يومياً من سوريا إلى الأردن ومصر ودول الخليج، أو تلك التي تدخل في خانة نقل «الترانزيت» من المرافئ السورية أو لبنان أو تركيا، والتي كان يصل عددها يومياً قبل الحرب إلى نحو 800 شاحنة ذهاباً وإياباً، وفي أكثر من اتجاه بحسب صالح كيشور، رئيس «اتحاد شركات شحن البضائع الدولي»، الذي يضيف في حديثه إلى «الأخبار» أن سيارات شحن البضائع، التي كانت تتجه من لبنان باتجاه معبر نصيب، «وصل عددها يومياً قبل الحرب إلى نحو 150 سيارة، ومن تركيا نحو 200 سيارة». وهذا ربما ما يفسّر توازي تشديد واشنطن حصارها البحري على سوريا، مع تصعيد إدارة دونالد ترامب ضغوطها على الفاعليات الاقتصادية الرسمية وغير الرسمية في الأردن من أجل وقف تعاملاتها التجارية مع سوريا، وهي الضغوط التي أثمرت برأي البعض صدور قوائم حظر أردنية خاصة بالسلع الممنوع استيرادها من سوريا، سواء أكانت محاصيل زراعية أم مواد مصنعة.

واللافت في الأمر أن بنود اتفاق البلدين على افتتاح المعبر تصبّ أساساً في خدمة الجانب الأردني، سواء في ما يتعلق بتنقل الأفراد أو بالتبادل التجاري ونقل البضائع، لدرجة جعلت جهات سورية عدة تطالب حكومتها بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل. إذ تكشف البيانات الرسمية المتعلقة بالأيام العشرة الأولى لافتتاح المعبر عن دخول أكثر من 1500 سيارة أردنية إلى الأراضي السورية، تحمل كل منها عند خروجها من سوريا، بحسب تقديرات مذكرة خاصة لـ«المرصد العمالي للدراسات والأبحاث»، «نحو 50 كغ من السلع والبضائع على أقل تقدير»، الأمر الذي يعني أن 80 طناً من هذه المواد خرجت من السوق السورية في عشرة أيام، وهي بمعظمها مواد مدعومة من حيث مستلزمات إنتاجها، كالكهرباء والمحروقات، بالإضافة إلى تكاليف الإنتاج الرخيصة من حيث العمالة والمواد الأولية، في حين أن إيرادات الخزينة العامة في دمشق من الرسوم المفروضة على الأفراد ودخول السيارات من معبر نصيب فقط، لم تتجاوز خلال تلك الفترة 14 مليون ليرة، وهي إيرادات متواضعة مقارنة بحركة مرور الأفراد والبضائع.

تبدو البيانات متواضعة جداً في ضوء الآمال التي كانت معقودة على المعبر

أثر الضغوط الأميركية

يظهر أثر الضغوط والعقوبات الأميركية على الحركة التجارية للمعبر من خلال بيانات الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، إذ تفيد البيانات الرسمية بأنّ عدد الشاحنات الداخلة والخارجة عبر معبر نصيب الحدودي بلغ نحو 8500، أي ما معدله وسطياً نحو 47 شاحنة يومياً. كذلك إن تقديرات رئيس «اتحاد شركات شحن البضائع الدولي»، المستندة إلى بيانات مكتب تابع للاتحاد وموجود على المعبر، تشير إلى أن المعدل الوسطي لسيارات الشحن العابرة للمعبر يصل حالياً إلى 20 شاحنة معظمها لبنانية وأردنية، فيما تراوح أعداد الشاحنات السورية ما بين 5 و7 فقط، وذلك نتيجة للقيود المفروضة على دخولها إلى الأراضي الأردنية. ومقارنةً بالسنوات السابقة لتوقف العمل بالمعبر بعد سيطرة المجموعات المسلحة عليه، تبدو هذه البيانات متواضعة جداً في ضوء الآمال التي كانت معقودة على استعادة نشاطه الاقتصادي. فمثلاً، تؤكد بيانات عام 2014، أي في ذروة الحرب السورية، أن عدد الشاحنات المغادرة لمعبر الجديدة (على الحدود مع لبنان) باتجاه معبر نصيب بلغ في ذلك العام نحو 18.7 ألفاً، أي ما معدله يومياً نحو 51 شاحنة قادمة من لبنان، وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2015، أي قبل أيام قليلة من توقف العمل في المعبر، وصل عدد تلك الشاحنات إلى نحو 3066، أي ما معدله يومياً نحو 35 شاحنة.

الضرر يعمّ الجميع

لكن المتضرر من إغلاق المعبر، خلال الفترة الممتدة من نيسان 2015 إلى تشرين الأول 2018، لم يكن الاقتصاد السوري فقط، بل معظم اقتصادات المنطقة، التي اضطرت إلى دفع تكاليف إضافية لنقل بضائعها وسلعها. فالشاحنة التي كانت تبلغ أجرتها قبل الحرب مع رسوم الترانزيت نحو ألفي دولار، اضطرت بعد إغلاق المعبر ولجوئها إلى طرق ومعابر بديلة كاستخدام قناة السويس أو ميناء حيفا في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى دفع ما يزيد على ثمانية آلاف دولار، وهي تكلفة أرهقت، برأي رئيس «اتحاد شركات شحن البضائع الدولي»، أسواق الأردن ومصر ودول الخليج وغيرها. ولهذا، ترى وزيرة الاقتصاد السابقة، لمياء عاصي، أن سوريا حالياً «بالتأكيد متضررة، لكن الموضوع يجب أن يعالَج ضمن إطار جغرافي واحد بالنسبة إلى عبور الترانزيت كافة من سوريا وإليها ومن خلالها، وليس معالجة الأمر من خلال معبر نصيب فقط». بكلام آخر، يجب تحويل النظرة إلى المشكلة من كونها ورقة ضغط على سوريا، إلى كونها مشكلة إقليمية تشكل عائقاً لحركة الترانزيت أمام دول المنطقة.

المصدر: صحيفة الأخبار

نجحت سلطنة عمان بالاحتفاظ لنفسها بدور وسطي في جو مشحون بالخلافات والتوترات العربية ـ العربية، لعبت دور الوسيط في الأزمة الخليجية، والوسيط بين العرب وإيران، وها هي تلعب دور وسيط مع سورية بحسب رأي محللين.

زيارة وزير الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي إلى دمشق ولقائه بالرئيس السوري بشار الأسد لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيز مساعي استعادة الأمن في المنطقة أثارت تحليلات ووجهات نظر بعضها يقوم على تسريبات لم يتم التأكد من دقتها.

حيث قال مصدر صحفي مطلع وغير رسمي رفض الكشف عن اسمه بأن المسؤول العماني ذهب في مهمة رسمية إلى دمشق للقاء الرئيس الأسد من أجل عرض عربي يتمثل بالتمهيد لإعادة العلاقات مع سورية وحل بعض القضايا العالقة معها، بناءً على عدة شروط وصفها المصدر بأنها أشبه بمرونة خليجية مع سورية، لا سيما فيما يتعلق بإيران، وأضاف المصدر بأن من تلك الشروط أن تقوم دمشق بمساعي تؤدي إلى تخفيف حدة التوتر مع الجمهورية الإسلامية وتقديم الأخيرة ضمانات بعدم الانخراط في أي مخططات تؤدي لزعزعة الاستقرار أمنياً واقتصادياً في الممرات المائية، بل ومن بين الشروط أيضاً أن تقوم دمشق بدور المقنع لإيران في حل الملف اليمني، بحيث تكون كل من سورية وسلطنة عمان عرابتا إيجاد نهاية للحرب اليمنية بما يرضي الرياض ويضمن أمن حدودها خصوصاً نجران و عسير و منفذ علب و جازان من جهة، ومن جهة أخرى يضمن مصالح الحوثيين في تمثيلهم بالسلطة بشكل كبير وفق قوله.

ضمن اللقاء الذي جمع الرئيس الأسد بالضيف العماني، لم يتم التطرق سوى للعلاقات بين البلدين بشكل بروتوكولي معتاد على وسائل الإعلام.

وفي المعلومات المسربة على ذمة المصدر الصحفي أن عمان طرحت مبادرة على الرياض تهدف لتوحيد القوى ضد تركيا، وذلك لن يتحقق دون تنسيق مع سورية البلد الذي يشهد نشاطاً تركياً كبيراً في الشمال، ويضيف: إن الهدف العربي الحالي هو كسر تركيا في الشمال السوري إن سارت المفاوضات بين الخليج وسورية بوساطة قطرية مع إطلاع إيران عليها وعدم ممانعتها.

فيما يعتقد محللون بأن القضية معقدة فإيران حليفة سورية الأوثق على علاقة جيدة بتركيا، ومن الصعب إقناع إيران بمبادرة خليجية ضد أنقرة ، لأن علاقة الدول الخليجية ليست على مايرام أبداً مع طهران، ويختم هؤلاء بالقول: مع استبعادنا لفكرة قبول طهران بالعرض، يمكن أن تؤدي سلطنة عمان دوراً إيجابياً بين الخليجيين من جهة والسوريين والإيرانيين من جهة أخرى، والأكيد بأن زيارة المسؤول العماني إلى سورية ليست أبداً للتباحث في علاقات البلدين كما تم الإعلان عنه، لأن توقيتها يأتي في وضع سياسي حساس بالتزامن مع ما يجري في الشمال السوري والتصعيد مع “إسرائيل” إضافةً لاجتماع القدس الذي جمع الروسي بالأمريكي مع الصهيوني حيث سربت مصادر مطلعة على ذلك اللقاء بأن أحد أهم أهدافه هو تهدئة في المنطقة تأتي بالحل السوري والتهدئة في مياه الخليج مع إيران مقابل عدم إشعال حرب على الجبهة الشمالية للكيان الإسرائيلي وفق قولهم، فهل سنسمع بمبادرات حسن نية خليجية تجاه سورية؟ ما هو الدور العماني فعلياً لجهة سورية وإيران مع الخليج؟ وكيف سيتم التعاطي مع تركيا؟

المصدر: آسيا نيوز

خاص رسول – أيهم أبو قرعة

لم يكن احتجاز ناقلة النفط الإيرانية في مضيق جبل طارق -الذي تتنازع عليه بريطانيا وإسبانيا- يوم الخميس قراراً بريطانياً فحسب، بل جاء تنفيذاً لأوامر أمريكية لحفظ ماء الوجه ورد الاعتبار أمام المجتمع الدولي بعد تهديد إيران برفع نسبة اليورانيوم المخصب، ما لم تلتزم الدول الغربية بالاتفاق النووي مع إيران متحدية بذلك العقوبات الأمريكية عليها وعلى سوريا.

شركاء الأعداء:

منذ عدة أشهر أرسلت إيران ناقلات نفط خام إلى سوريا إلا أنّ الخيانة العربية تدخّلت في الوقت المناسب للأعداء، واحتجزت السفن في قناة السويس “العربية” المصرية التي لا تخضع للسلطات المصرية بشكل كامل بل تأخذ أوامرها من أطراف خارجية، في ذلك الوقت احتجزت 3 ناقلات للنفط الخام كانت تشق طريقها لتخفف عن الشعب السوري معاناته بسبب العقوبات التي فرضتها أمريكا عليه، لتواصل إيران سياستها في دعم سوريا، وترسل عبّارة النفط العملاقة “جريس 1” إلى سورية، لتقوم السلطات البريطانية باحتجازها عند مضيق جبل طارق.

لا يقع اللوم على مصر فحسب، بل على دول الخليج أيضاً التي تُعتبر خزاناُ عربياً للنفط الذي يذهب -دون مقابل حقيقي- إلى الولايات المتحدة بحجة الدفاع عنها مقابل “الخطر الإيراني” الذي يهدد المنطقة على حد زعمهم في الوقت الذي تعاني فيه سوريا الأمريين بين العقوبات الخارجية المفروضة عليها لأسباب عديدة وبين الإرهاب الذي تحاربه لتطهر أرضها من رجس الإرهاب المدعوم من تركيا ودول الخليج هذا بدلًا عن الوقوف في الصف السوري الذي هو جزء من الوطن العربي الكبير.

الوقوف مع الأصدقاء:

لم تتوقف إيران منذ بداية الحرب السورية عن دعم السوريين في محنتهم التي حلت كالسنين العجاف، فكان دعمها على كافة الأصعدة والقطاعات العسكري والاستراتيجي والاقتصادي، ورغم العقوبات التي تحل عليها ماتزال ترسل كل أنواع الدعم، وقد أرست مؤخراً ناقلة النفط “جريس 1” لتقطع مسافة أكثر من 20 ألف كيلو متراً وتعبر من مضيق جبل طارق مع أن المسافة التي يمكن أن تقطعها من قناة السويس لا تتجاوز 5 آلاف كيلو متراً.

بينما تتسابق الدول العربية وفي مقدمتهم السعودية للتودد والتلطف للغرب والولايات المتحدة خصوصاً وتصرف الأموال على المهرجانات و”الكازينوهات” الحلال إرضاء للأعداء، تاركين الشعب السوري يواجه أزمته دون أن ينظر إليه أحد من أشقائه “العرب”.

السبب الذي يدفع إيران باستمرار إلى دعم سوريا:

إن العلاقة بين سوريا وإيران مبنية على الاعتقاد لا على المصالح والمنافع الشخصية الضيقة، فسورية بالنسبة لإيران، جزء أساسي من محور المقاومة الذي لا يجوز كسره في أي حال من الأحوال، لأنّ أي ضعف يصيب جزءاً من هذا الجسد، إنما يؤثر على الجسد كلّه، لذا ترى إيران أن من واجبها تقديم الدعم لسورية في مختلف المجالات.

وإن وقوف الحلفاء إلى جانب بعضهم بعضاً يعني توفير جميع عوامل الصمود في مختلف المجالات، وإن الجانب المعيشي والاقتصادي هو أحد أهم الجوانب الذي يعتبر معياراً في صمود الشعب أو عدمه، وبالتالي فإن الجهود التي بذلها إيران لإيصال ناقلة النفط إلى سورية، تصبّ في خانة دعم صمود الشعب السوري، بعد أن قدمت دعماً سياسياً وعسكرياً للدولة السورية.

لم يكن تفجير “السويداء” معزولا عن مناخ حادّ تعيشه المحافظة منذ سنوات مضت، حيث كانت كل المعطيات تشير إلى أن المحافظة، خاصة في المدينة منها، تتعرض لعدوان أمنيّ كبير، كانت تتجلى بعض ظواهره بعمليات خطف وقتل أو بالاعتداء على مؤسسات الدولة!!..

نعتقد أن ما حصل خلال الساعات القليلة الماضية انتجته محطات ومراحل سابقة من عمر العدوان على “السويداء” وأهلها، وهو بالتالي تفجير إرهابيّ لا ينفصل عمّا حصل ويحصل في باقي أرجاء الوطن الغالي!!..

هناك أطراف عدوان أرادت “للسويداء”، ومنذ زمن، أن تلتحق ببيئة الفوضى التي تضرب أرجاء الدولة أو حتى أرجاء المنطقة كاملة، وهو ما كانت المحافظة ترفض الخنوع له!!!..

-نعتقد أنّه مطلوب من الدولة ومؤسساتها المختصة التصدي لهذه الظاهرة التي تستطيل وتتضخم وتتّسع شيئاً فشيئاً، كما أنه مطلوب من أهلنا النشامى في “السويداء” العمل على مواجهة ما يحصل باعتمادهم على مؤسسات الدولة باعتبارها الأقدر على إفشال ما يُعدّ للمحافظة وأهلها!!!..

لا تستطيع الدولة وحيدة فعل شيء نافع أو كامل المنفعة، في مواجهة حالة فوضى تتسع وتتضخّم، كما أن اهلنا في “السويداء” لا يستطيعون أن يكونوا في معزل عمّا تُدفع له المحافظة عنوة!!!..

بقي أن نؤكّد على أنّنا كنّا قد أشرنا وصرّحنا وكتبنا في أكثر من مكان، وأكثر من لحظة سابقة، على أنّ “السويداء” كانت ولمّا تزل فوق صفيح ساخنٍ جدّاً، كون أنّ مشروع الفوضى فيها يعمل على ألا تبقى المحافظة حبيسة حالة محدّدة أو محدودة، وبالتالي فهي حالة سوف تتّسع إذا لم يتم مواجهتها والإحاطة بها، من قبل مؤسسات الدولة التي يقف وراءها أبناء أهلنا في “السويداء”!!!..

خالد العبود

تحتفظ الولايات المتحدة الأمريكية – بالرغم من قرار الرئيس الأمريكي الأخير بالانسحاب من سورية- بوجود هام من الناحية الاستراتيجية في مناطق شرق الفرات وقاعدة التنف، فهذا الوجود لا يقتصر على الحضور العسكري المباشر بل يتعدى ذلك إلى نشاط دبلوماسي وأمني واقتصادي مكثف هناك.

في مثل هذه الحالات سيكون لهذا الوجود العديد من الأهداف التي تصب في خانة الهدف الكبير المتمثل في إطالة أمد الأزمة السورية وبالتالي معاناة الشعب السوري لأطول فترة ممكنة، حيث يمكن إجمال تلك الأهداف وفق النقاط الآتية:

تريد الولايات المتحدة الأمريكية من حيث المبدأ فرض بعض الحقائق على الأرض التي ستكون من المسلّمات من وجهة نظرها عند عقد المفاوضات حول الحل السياسي النهائي في سورية، فهي تريد الوصول بتلك المناطق إلى وضع مشابه لحالة إقليم كردستان العراق، ولذا تعمل على عدة محاور من خلال عرقلة أية محاولة للحوار بين الحكومة السورية و الممثلين عن الأحزاب والقوى السياسية الكردية على الأرض، كما أن المستشارين الأميركيين يدفعون السلطات الكردية إلى مزيد من الخطوات التي تكرّس الانفصال عن دمشق على مستويات عدَّة، ففي هذا الإطار عمدت تلك السلطات إلى :(إلغاء الاعتراف بشهادات التعليم الأساسي والثانوي الصادرة عن الحكومة السورية وفرض منهاج خاص باللغة الكردية، قام أفراد تابعين  “لقوات سورية الديمقراطية” بقتل  ١١جندياً وإصابة آخرين من الجنود السوريين المسؤولين عن حماية المطار بمدينة القامشلي في شهر أيلول من العام الفائت …)، الهدف الأمريكي من كل تلك الخطوات هو محاولة فرض نموذج الحكم الاتحادي الفيدرالي على سورية في مرحلة ما بعد الأزمة، بهدف تشكيل إقليم ضاغط على الحكومة المركزية في دمشق يكون بمثابة المنصّة التي يمكن من خلالها العمل بشكل تدريجي على إسقاط حكومة الرئيس بشار الأسد في المستقبل ، وهذا ما يفسّر قول وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن “الخطر الأكبر على وحدة سورية وسيادتها يأتي من الشرق حيث تتواجد القوات الأمريكية”، مع العلم أن مساحة تلك المنطقة حوالي٢٨ ألف كم2 أي ما يعادل بشكل تقريبي ثلاثة أضعاف مساحة لبنان.

من المعروف أن المناطق التي تسيطر عليها “قسد” والقوات الأمريكية تحتوي على أهم وأغنى الاحتياطات النفطية والغازية السورية (على سبيل المثال ينتج حقل غاز كونيكو شرقي دير الزور الذي تسيطر عليه تلك القوات ثلاثة ملايين متر مكعب من  الغاز يومياً الذي يستخدم ٩٠% منه في توليد الكهرباء، كما أنتجت محافظة دير الزور وفقاً لبيانات عام ٢٠٠٩ – العام الأخير الذي تتوافر فيه أرقام سنوية – بحسب موقع Syria Report ٣٥%من النفط السوري والأهم من ذلك أنها وفرت ٨٦% من النفط الخفيف الممتاز الذي تنتجه البلاد ويسهل تكريره وبالتالي يحقق سعراً أعلى في السوق)كذلك أهم مصادر المياه (تخزن بحيرة الأسد التي تشكلت خلف سد الفرات حوالي ١٤.١ مليار متر مكعب من المياه العذبة الشهيرة عالمياً) والثروة الزراعية لسورية (كان يُطلَق على منطقة الجزيرة لقب سلة غذاء سورية قبل الأزمة)، وبالتالي استمرار السيطرة الأمريكية عليها سوف يعني حرمان الدولة والشعب السوريين من تلك الموارد حتى بعد انتهاء الأزمة عسكرياً (في شهر تموز/ يوليو من العام الفائت على سبيل المثال كان إنتاج القمح في مناطق الجزيرة السورية هو الأسوء في تاريخها على الإطلاق حيث وصل إلى ٣٢ألف طن فقط بعد أن كانت تلك المناطق تنتج أكثر من مليون طن قبل الأزمة)، ولا يخفى ما سيكون لذلك من تبعات اقتصادية سلبية خاصةً في مراحل إعادة الإعمار، ومع إضافة العقوبات الاقتصادية المفروضة أساساً على الشعب السوري وكذلك قضايا النازحين واللاجئين يصبح  معها اسلوب الضغط الاقتصادي كأحد الأساليب التي يمكن من خلالها الإبقاء على سورية بحالة من عدم الاستقرار والأزمات الاقتصادية ولاحقاً الاجتماعية المتتالية.

تريد الولايات المتحدة حتى في حال انسحبت من سورية أن تترك بؤراً من الصراعات العرقية والاثنية طويلة الأمد بين المكونات السورية في تلك المنطقة (كردي – عربي – آشوري…) التي يمكن أن ترهق أية حكومة سورية مستقبلية، وفي الحقيقة هذا النوع من السياسات له الكثير من النماذج فرغم خروج الجيش الأمريكي من العراق عام 2011، بقي العراق بؤرةً للتوترات الطائفية والعرقية التي تعاود الظهور من حينٍ لآخر، مانعةً العراق من الوصول إلى مرحلة الاستقرار المنشود.

من الأهداف لأمريكية الهامة أيضاً المتعلقة بالوجود في قاعدة التنف هو استخدام تلك القاعدة على عدة مستويات:

المستوى الأول: استخدام تلك القاعدة كأحد أدوات تشديد الحصار الاقتصادي المفروض على الشعب السوري من خلال قطع الطريق البري الرئيسي بين طهران ودمشق الذي يمكن من خلاله توفير الدعم للشعب والحكومة في مجال المشتقات النفطية على سبيل المثال.

المستوى الثاني: يحمل بعداً إنسانياً من خلال احتجاز آلاف المدنيين السوريين في مخيم الركبان، إذ تشير الإحصاءات إلى وجود حوالي ستين ألف مدني في المخيم توفي منهم 37 من الشيوخ والأطفال الذين يعانون من الأمراض المزمنة وتقول التقديرات أن هناك 1500 عائلة مهددة بالوفاة بسبب ظروف الجوع والمرض المحيطة بالمخيم.

المستوى الثالث: يتعلق بالمزايا الاستراتيجية لموقع قاعدة التنف على مثلث الحدود السورية – العراقية – الأردنية. تعمل الولايات المتحدة من خلال نشر قواعدها العسكرية في الشرق السوري على إحداث نوع من التوازن الاستراتيجي مع القواعد الروسية في الغرب، لتحقيق مبدأ توازن القوى الدولية والإقليمية في سورية، مع العلم أن التوازن الاستراتيجي في المنطقة مازال مختلاً لصالح الجيش الأمريكي الذي تنتشر قواعده في كافة دول الخليج وتركيا وجورجيا وأفغانستان وغيرها من الدول.

الدعم الكبير الذي تقدمه القوات الأمريكية “لقوات سورية الديمقراطية” وهي تعلم أن هذا الأمر يعدُّ استفزازاً خطيراً لحليفتها في الناتو، يمكن أن يكون الهدف منه هو نقل المشكلة التركية – الكردية لمراحل متقدمة أكثر دموية وعنفاً، وهذا سيكون له نتائجه المزعزعة للاستقرار الإقليمي بشكل عام.

انطلاقاً من المعطيات السابقة يتضح أن أهداف الوجود الأمريكي في سورية لا يمكن إلا أن تكون متعارضة بشكل تام مع مصالح الحكومة والشعب السوريين، وبالتالي سيكون من الحكمة العمل على إنهاء كافة تأثيرات ومفاعيل هذا الوجود.

المصدر: توازن للأبحاث والدراسات

تمنيات مواطن . …وتلبيات مسؤول
بقلم: محمد خير اللبابيدي

السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم

سؤال أبدأ به رسالتي
لماذا يشعر المواطن أنه في واد وحكومته في واد آخر؟؟؟
دعني أوضح أكثر سيدي
. . ألم تقام الوزارات من أجل حل مشاكل المواطن(على الأقل هيك المفروض) ؟؟؟؟؟
أرني سيدي وزارة واحدة (نقلع عين ابليس فيها حلت مشاكل المواطن )
وزارة النقل موجودة والنقل في بلدنا بأسوء حالاته . . أرني سيدي مواطنا واحدا يقول ان مواصلاته بحالة جيدة (باستثناء السادة المسؤولين وأولادهم طبعا)
وزارة الإسكان موجودة والعقارات في سوريا بأسوء حالاتها . . قلة عرض وغلاء فاحش في الأسعار . ..ياسيدي اسعار العقارات عندنا اغلى من أسعارها في أوربا علما أن دخل المواطن الأوربي أضعاف دخلنا نحن المعترين(الصامدين الصابرين) في بلدنا

وزارة السياحة موجودة والمنشآت السياحية في بلدنا لايجرؤ المواطن على الإقتراب منها نتيجة أسعارها التي لاتتناسب ولابأي شكل من الأشكال مع دخله الهزيل وخاصة الموظف المسكين وانتم سيدي موظفون وتعرفون معاناة الموظف مع الراتب وتعيشونها معنا

وزارة المالية . . ضرائب واوا
وماحدا عمبوس الواوا تبعها
لان لا أحد يشعر بأن عمل هذه الوزارة من أجله بل الكل بشعر ان عملها بكل فخر عليه وعلى إفراغ جببه ….نراها ياسيدي خاضرة في الضرائب والرسوم وضعيفة هزيلة أمام دعم الليرة في وجه الدولار
وكذلك حال باقي الوزارات
سيدي وانتم المعروفون بحبكم لوطنكم :

نرجوا من سيادتكم بدءا من الآن محاسبة الوزارات ومسؤوليها على إنجازاتها على الأرض وليس على تصريحاتها الإعلامية النارية . .
بصراحة سيدي
كلما صرح مسؤول تصريحا ايجابيا كلما إنخرب بيتنا أكثر
وجاءت النتائج عكسية
سيدي بتمنى لو تسأل الشعب (وليس مجلس الشعب وحواشيه )عن أداء الوزارات لتعلم أن الوزارات محسوبيات بلا إنجازات . ..
وإن كنتم في ريب من كلامنا فالمواطن موعدنا أليس المواطن منا بقريب. .

وفي الختام
من القلب . …
شكر الله سعيكم ودام سيدي فضلكم

بتمنى لو ………..(((((كلمة حق في وجه أناس……… أكابر )))))))

مع محمد خير اللبابيدي

على وقع رسم خريطة جديدة لمنطقة ​الشرق الأوسط​ في ​مؤتمر البحرين​ وإطلاق الملامح الأولى لصفقة القرن، يستمر الإيرانيون في مقاومة الضغط الأميركي الكبير المتمثل بالعقوبات على كافة القطاعات الانتاجية والنفطية والصناعية والسياسية في إيران.

ورغم رهان الجميع على عدم رغبة طهران بإشعال حرب في المنطقة، إلا أن أحداً لم ينتظر منها، أو يتوقع إقدامها على اسقاط الطائرة الأميركية قرب ​مضيق هرمز. حتى الأميركيون أنفسهم، بقوا مذهولين من جرأة ​الحرس الثوري الإيراني في تخطي الخطوط الحمراء التي كان يظن الجميع أنها مرسومة. فأين أصبحت الرسائل المتبادلة بين طهران وواشنطن؟

“لا نريد الحرب لكننا لسنا ضعفاء”، هذه الرسالة الاولى التي أراد الإيرانيون إيصالها من استهداف واحدة من أحدث الطائرات المسيّرة الأميركية، فأكد الإيرانيون بعدها، أنهم وحدهم من يتحكم بقواعد اللعبة، فأصبحوا اول دولة تسقط طائرة أميركيّة ولا ترد عليها أميركا، لان الاخيرة تعلم بأنّ الحرب على إيران لن تعود بالفائدة على أحد، ولن تنتهي بضربة خاطفة كما حصل إبّان الاجتياح الاميركي للعراق.

اما الرسالة الثانية فكانت من خلال تقديم إيران الاثبات على قدرتها على استهداف الطائرات مهما كانت حديثة، وباستخدام أسلحة محليّة الصنع، وفي ذلك تأكيد على قوّتها وما يصرح به جنرالاتها، وبيان صريح منها على ان العقوبات الاميركية لم ولن تُضعفها، بل زادت في قدرتها على الابتكار والتطوير، مع العلم أنّ إعلان طهران بأنّ طائرة عسكريّة محملة بالجنود كانت قرب الطائرة المسيّرة، ولم تُستهدف، وهو دليل إضافي أرادت إظهاره حول مدى دقة أسلحتها الجويّة وفعاليّتها.

الرسالة الثالثة التي أوصلها الإيرانيون من استهداف الطائرة وما سبقها جرّاء الأحداث الأمنية المتتالية التي شهدها الخليج، ورغم عدم تبنّيهم أيّ حادث منها، هي أن أمن الخليج من أمنهم، وأمن نفط الخليج من امن نفطهم، ومضيق هرمز لن يكون سبب حرب بين إيران وأميركا، ولن يتخلوا عنه.

اما الرسالة الرابعة والاخيرة فتمثلت بالإعلان الصريح والواضح بأنّ لدى إيران القدرة على استهداف كل الدول المحيطة بها والتي وضعت نفسها في خانة الفريق الأميركي، عبر الصواريخ الدّقيقة التي باتت معتادة على المطارات السعوديّة، اضافة لخطوط الأنابيب الخليجيّة. إن هذه الرسالة وُجّهت بالتحديد لمن أراد من اميركا ضرب إيران، ومن يظن ان ضربة اميركيّة لطهران ستجعلها عاجزة عن الردّ والتصدّي، واستهداف المصالح الاميركيّة في المنطقة ومن يحميها.

لا شكّ أن الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب وإدارته تلقفوا جيدا الرسائل الإيرانية، فهدأت الأمور، قبل أن يفجر ترامب قنبلة صوتية عنوانها “العقوبات على ​السيد علي الخامنئي​ ومكتبه”، في محاولة لحرمانه من الوصول إلى موارد ماليّة أساسية، حيث تقول إدارة ترامب أن خامنئي يمتلك ثروة ضخمة يستخدمها لتمويل الحرس الثوري، وتقدر بنحو 95 مليار دولار أميركي.

في الخلاصة، يبدو أن كل ما يجري بين الطرفين هدفه تحضير ارضية النقاش والحوار، ولكن لن يكون ذلك قريبا، وانما السؤال الذي ننتظر جوابه في المقبل من الأيام هو ما اذا كانت الإدارة الاميركية ستحاور إيران قبل الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة أم بعدها؟

المصدر: النشرة

خاص رسول

عندما أصابت الرصاصة قلبي لم أمت، ولكنني مِتُ لما رأيتُ مُطلِقها… ليس أكثر ظلماً وخيانةً من أنّ دولة كالبحرين المعروفة بمواقفها الإيجابية تجاه الدولة الفلسطينية أن تكون مقراً لعقد مؤتمر المنامة الداعم لـ “صفقة القرن” والذي سيعقد في يومي 25 و26 من حزيران الجاري، فهي متمسكة بأهمية المؤتمر من الناحية الاقتصادية للفلسطينيين، ظناً منها أنّ هذا المؤتمر يهدف لتعزيز موارد الشعب الفلسطيني، لكن ما خفي كان أدهى وأمر.

في هذا المؤتمر تسعى واشنطن جاهدةً أن تحصّل ما تستطيع تحصيله من أموال دول الخليج لتعمل على تحقيق حلمها الأزلي في تفكيك القدس وإبعادها بشكل كلي عن خريطة العالم. مؤتمر الذل والاستكانة، هذا المؤتمر الذي تعقده إدارة ترامب للعمل على تمويل الصفقة المزعومة من أجل بيع فلسطين وتصفية أهم قضاياها وهي القدس واللاجئين والحدود والسيادة على الأرض، فهو يعتبر مقدمة للبدء بتنفيذ ما يسمى بـ “صفقة القرن” التي تحمّست لها إسرائيل، لكن الالتصاق بالأرض والتجذّر في تاريخها العريق دفع الفلسطينيون لرفضه والنهوض لمحاربة المؤتمر بكل مدخلاته ومخرجاته، بدءاً من تنظيم المسيرات، مروراً بدعواتٍ لإضرابٍ شامل، انتهاءً إلى القيام بحملاتٍ واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، كل ذلك تنديداً واستنكاراً ورفضاً لكل المحاولات الترامبية في مد يده على قدسية فلسطين وزرع شرعية دولية للاحتلال فيها بالإضافة إلى العمل على التطبيع بين العرب وإسرائيل وهذا ما لا يقبله عقل و لن يرضاه دين.

إنّ مجرد التفكير أو العمل على تحسين الوضع الاقتصادي للفلسطينيين لا يكون من خلال التطبيع الآثم ولا يمكن أن يصير بعيداً عن وطنيتهم المتأصّلة.

مؤتمر البحرين، صفقة القرن، وعد بلفور عربي، تسميات مختلفة لكن المضمون واحد، وهو تلاقي مصالح أمريكية إسرائيلية استعمارية بإقامة إسرائيل على أنقاض الشعب العربي الفلسطيني، فإسرائيل هي الرابح الأكبر من انعقاد هذا المؤتمر.

نتائج المؤتمر معروفة مسبقاً فهو سيتكلل بالفشل الذريع كغيره من المؤتمرات السابقة، فعدم حضور طرفي النزاع (القيادة الفلسطينية وإسرائيل) للمؤتمر دليل على أنّه اجتماع صوري ووهمي لإرضاء ذاتٍ لا يمكنها أن تتنازل وتعترف بالهزيمة، والتي تؤمن دائماً بالقوة التي من خلالها تستطيع التأثير على الحكومات والشعوب لتقبل بما يطرح من فريق ترامب اليهودي لحل الصراع.

يومان سيكونان حافلان بأفعالٍ وآراءٍ لا قيمة لها من رعاةٍ سيقودون قطيعهم المُساق حسب رغباتهم المتذللة ونواياهم المتّضعة، وقد غاب عن فكرهم أنّ القدس لن تكون بورصة يتاجرون بها لتبادل منافعهم مع أمثالهم من تجار الحرب، فهل من يعي؟

هدى علي

تابعونا