محلل كندي: على السعودية وكندا أن تتعلما الديمقراطية من سوريا التي تحتفل بالنصر النهائي على الإرهاب

 

أكد المحلل السياسي الكندي مارك تاليانو أن السعودية وحلفاءها الغربيين يخسرون حربهم على سورية ما سيؤثر على العلاقات الجيوسياسية، في إشارة إلى حقيقة أن كندا متواطئة مع السعودية في إلحاق الدمار بسورية. وحول الصدع الحالي بين أوتاوا والرياض، قال تاليانو في مقال نشره موقع «غلوبال ريسيرش» الكندي: أن كل من كندا وحلف «ناتو» وحلفائهم، بما في ذلك السعودية، يدعمون التنظيمات الإرهابية التكفيرية في سورية، بما يشمل تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، والتي تحاول «إسقاط» الدولة السورية الديمقراطية والتعددية والعلمانية، وتحويلها إلى دولة تكفيرية.

وأضاف تاليانو: إن أجندة إسقاط الدولة السورية بأكملها والإجراءات القسرية أحادية الجانب المفروضة على سورية، تعد هجوماً مباشراً كاملاً على سورية وعلى الشعب السوري وعلى الحضارة السورية نفسها.

وأشار الكاتب إلى أن الأزمة الإنسانية، التي تعاني منها سورية هي نتيجة مباشرة للحرب، التي شنها الغرب وحلفاؤه عليها، مؤكداً أن كندا، خلافاً لما تجاهر به من مبادئ وقيم، تفتقر إلى الأخلاق والإنسانية، شأنها في ذلك شأن السعودية، التي تشن حرباً على اليمن بمساعدة حلف شمال الأطلسي، حيث إنها، مرة أخرى، تستخدم وكلاء «القاعدة»، والعقوبات الجائرة، وكل أسلحة الحرب اللاإنسانية، وهذا، وفقاً لتاليانو، يؤثر بالضرورة في العلاقات الجيوسياسية، على أمل أن نتحول إلى توجه عالمي متعدد الأقطاب، حيث ستفقد السعودية بعض نفوذها وتتوقف عن أعمالها الوحشية.

ولفت المحلل الكندي إلى أن السعودية تفضل ألا تفضح كندا سجلها المروع في مجال حقوق الإنسان، مشيراً إلى أنه يجب على السعودية وكندا وقف شراكتهما الداعمة للإرهاب، ويجب أن تخضع كلتاهما للمحاكمات في لاهاي بشأن جرائم الحرب الدولية العليا التي ارتكبتاها بحق سورية، كما يجب أن تواجه السعودية على الأقل محاكمات تتعلق بجرائم الحرب الدولية العليا التي ارتكبتها ضد اليمن.

ونصح تاليانو السعودية وكندا بالتشاور مع الدولة السورية حالما تعلن نصرها النهائي على الإرهاب لكي تتعلما منها حقوق الإنسان والديمقراطية.

وأضاف تاليانو: «أنا متأكد أن الدولة السورية يمكنها تعليم هذين البلدين أصول القانون الدولي»

في الوقت الذي تسعى الامم المتحدة وسوريا وواجهات اقليمية ودولية للعمل على تجنب سفك الدماء بمحافظة إدلب السورية الشمالية رغم الاستعداد السوري لفك الاشتباك ميدانيا، هناك من الجماعات المسلحة من تغرد خارج سرب التسوية وتراهن على الحل الدموي وعلى السلاح الذي تحمله من خلال التمترس بالمدنيين الذين يقدر عددهم في هذه المحافظة باكثر من أربعة ملايين انسان.

العواصم الثلاث (موسكو وطهران وأنقرة) أبلغت اجتماعا لقوة المهام الإنسانية في سوريا خلال جلسة جديدة لفريق العمل الخاص بالقضايا الإنسانية في جنيف، أنها “ستفعل كل ما بوسعها لتفادي الحرب في محافظة إدلب”. مؤكدة حرصها على تفادي معركة قد تهدد أرواح ملايين المدنيين، في وقت يستعد فيه الجيش السوري لتحرير كل ذرة تراب من ارضه التي استباحتها جماعات تكفيرية مسلحة وصل عددها في هذه المحافظة الى اكثر من مئة مجموعة اكثرها دموية الواجهات المسلحة المتنوعة التبعية للسعودية والامارات وقطر وتركيا منها حركات “جبهة النصرة” و”نور الدين الزنكي” و”أحرار الشام”..

الاستعدادات السورية الجارية على قدم وساق حاضرة لكل السيناريوهات رغم محاولات تركيا وبقية الدول المشغلة للإرهاب، للالتفاف “في أستانة او غيرها من المؤتمرات التفاوضية”، على تصفية المسلحين الاجانب والمحليين في شمال سوريا، المنطقة المحاذية لتركيا والتي شكلت خلال السنوات الأخيرة وجهة لعشرات الآلاف من المسلحين والمدنيين الذين تم إجلاؤهم من مناطق عدة كانت تحت سيطرة الفصائل المعارضة أبرزها مدينة حلب والغوطة الشرقية لدمشق.

المساعي السورية لا تخلو “رغم استعدادات دحر المسلحين ميدانيا وتنظيف الارض من دمويتهم”، من سيناريو المفاوضات واعطاء الفرصة الاخيرة والقاء الحجة على المسلحين وتوجيههم لخلع السلاح وترحيل الارهابيين الاجانب من جميع الجنسيات “دخلوا سوريا عن طريق تركيا التي كانت ممرا لهم الى سوريا ويقدر عددهم حاليا بخمسة عشر الف مسلح”، ترحيلهم الى بلادهم ثم محاكمتهم هناك بالتعاون والتنسيق مع الامم المتحدة.

في هذا السياق، تشير مصادر الى وجود مفاوضات بين الحكومة السورية ووحدات حماية الشعب الكردي لانتشار الجيش السوري في تلك المناطق في وقت تتواصل مفاوضات تركية روسية بحثا عن حل نهائي لادلب، بعد فتح معبر للمدنيين الذين تجاوزت أعدادهم 5000 خرجوا بشكل آمن من إدلب إلى المناطق التي عادت للسيطرة الدولة السورية، عبر أبو الضهور، وتحت ضمانات روسية.

لم تتوقف المساعي السلمية السورية عند هذا الحد بل أسقط الطيران السوري الخميس، مناشير على مدينة تفتناز ومحيطها بريف إدلب الشمالي الشرقي خاطب الجيش السوري عبرها الأهالي طالبا منهم الضغط على المسلحين من الجنسية السورية للدخول في مصالحات محلية تخلصهم من تحكم وأفعال الجماعات المسلحة وخاصة الأجنبية منها. وطلب الجيش من الأهالي التعاون معه لتخليصهم من تحكم الجماعات المسلحة بهم  والمحافظة على حياتهم وحياة عوائلهم وإعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة والبدء ببنائها.

في المقابل أعلن تنظيم “هيئة تحرير الشام” الإرهابي تمرده على أنقرة مصرا على التمسك بالسلاح ورفض ان يحل نفسه والإندماج ضمن “الفصائل” المهيأة لإدارة المناطق الخاضعة للنفوذ التركي، بل ان هذا التنظيم الارهابي هدد تركيا بقطع يدها إن حاولت مدها الى سلاحه، وطالب القيادي البارز في الهيئة “مظهر لويس”، من يتحدث عن حل الهيئة بأن “يحل الأوهام والوساوس في عقله المريض”، وأن “قرار الهيئة بيد القائمين عليها”، في وقت أعلنت مجموعة تنظيمات إرهابية عن إندماجها تحت مسمى “الجبهة الوطنية للتحرير”، الذي تم بضغط من النظام التركي لإجبار الهيئة على حل نفسها والاندماج ضمن الجبهة أو القضاء عليها عبر هذا التشكيل.

اقتراح “تجميع” المسلحين تحت خيمة “الجبهة الوطنية للتحرير”، جاء بضغط من تركيا في مسعى للحفاظ على “ماء وجهها” قبال روسيا التي ترى أن وجود النصرة وحلفائها يشكل خطرا على المدنيين في هذه المحافظة الشمالية ويسرع العمل العسكري للجيش السوري لحسم المعركة في إدلب.

ادلب تعيش اليوم وضعا امنيا مربكا بعد إستعار حملات تصفية أمنية للانداد واغتيال قيادات الواجهات المسلحة بعضها للبعض الاخر، منها “تحرير الشام” التي تصفي معظم المطالبين بالمصالحة مع الدولة السورية في مناطق نفوذها، ومنها “الجبهة الوطنية للتحرير” التي أعلنت حظر التجوال في عشرات القرى والمدن حتى اشعار اخر للقبض على من وصفتهم بـ”خلايا المصالحات”، حتى وصل عدد القتلى جراء عمليات الاغتيال والاختطاف إلى أكثر من 267 قتيلا غالبيتهم يحمل جنسيات أجنبية.

التصرف غير العقلاني لهذه الجماعات المسلحة انما هي املاءات الدول المشغلة لهم التي تقود الحرب في سوريا ترغيبا لهم “باموالها” كما هو حال السعودية والدول الخليجية، أو تهديدا لهم بـ”ضرورة دفاعهم عن أنفسهم”، كما هو حال تركيا التي تسعى لابقائهم في المنطقة ليحفظوا مصالحها وامتيازاتها رغم محاصرتهم في إدلب دون اي منفذ للهرب، وقد امتنعت انقرة عن استقبالهم..

من هنا لفت يان إيغيلاند “مساعد المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا”، الى أن الأمم المتحدة دعت “البلدان الغربية والدول الخليجية التي ترعى الجماعات المسلحة في سوريا، إلى بذل جهود إضافية من أجل منع مواصلة هذه الجماعات تصرفاتها الارهابية العنيفة والتي تتناقض بصورة كاملة مع مبادئ العمل الإنساني”.

إدلب لا بد ان تتحرر من الارهاب سلما او حربا في مسير الانتصارات المتلاحقة، وذلك ما اشار اليه الرئيس السوري بشار الأسد، أن تحرير محافظة إدلب سيمثل أولوية بالنسبة للجيش السوري في عملياته المقبلة، بعد  ان تمكنت الحكومية السورية خلال العامين 2016 و2017، من استعادة معظم الأراضي التي خسرتها خلال الحرب، وسيطرتها خلال العام الحالي على كامل منطقة ريف دمشق، بما في ذلك الغوطة الشرقية، بالإضافة إلى مناطق جنوب البلاد.

المصدر: العالم

 

كتبت الدكتورة بثينة شعبان:

تكشّفت حقيقة هؤلاء ولم يعد أحد قادراً على نكرانها، وتراكمت طوال ثمان سنوات حقائق تثبت أن أصحاب الخوذ البيضاء هم أدوات في مخطط الحرب على سوريا الذي استهدف تدميرها، وتفتيت شعبها وضرب دورها العربي والإقليمي.

مع تحرير الجيش العربي السوري منطقة الجنوب السوري من قوى الإرهاب المدعوم دوليّأً والمموّل سعودياً، ومع قيام الدول المشغّلة للإرهابيين بتهريب إرهابيي الخوذ البيضاء إلى الكيان الصهيوني، ومنه إلى حيث يتمّ استخدامهم أو تصفيتهم، حيث رتبّت إقامات أوروبية لهم وتم نقلهم إلى دول غربية كانت مسؤولة أصلاً عن تمويلهم وتدريبهم وتشغيلهم وإدارتهم ونشر أكاذيبهم، وبالتالي مسؤولة عن جرائمهم في سوريا. تكشّفت حقيقة هؤلاء ولم يعد أحد قادراً على نكرانها، وتراكمت طوال ثمان سنوات حقائق تثبت أن أصحاب الخوذ البيضاء هم أدوات في مخطط الحرب على سوريا الذي استهدف تدميرها، وتفتيت شعبها وضرب دورها العربي والإقليمي، في مواجهة مخططات التوسع الصهيوني والنهب الاستعماري لثروات العرب. وأن كل المسرحيات التي قاموا بها لتظهرهم بمظهر المنظمة الإنسانية، كانت مسرحيات هوليودية متقنة لإيهام العالم بأكاذيب لا أساس لها من الصحة.

لقد تمّت مكافأة فيلم عن الخوذ البيضاء بجائزة أوسكار تقديراً لخدماتهم الإرهابية في سوريا، وتمّ تصنيع قصص دعائية وأفلام مفبركة مليئة بالأكاذيب وبعضها مثل “آخر الرجال في حلب” لا يزال يجول الجامعات والمدراس والمراكز الثقافية في أوروبا ليعطي صورة مشوّهة تماماً عن الحرب التي تعرّضت لها سوريا خلال السنوات الثماني الماضية. منظمة الخوذ البيضاء الإرهابية لعبت دوراً أساسياً في فبركة تهمة الكيميائيّ ضد الجمهورية العربيّة السورية وتشويه صورة الواقع في سوريا لملايين المشاهدين والمستمعين والمتابعين في كلّ أنحاء العالم، وبالتالي وفّرت التغطية الإعلامية والسياسية للحكومات المتورّطة بجرائم الحرب على سوريا. ولم يتصدّ  لأكاذيبها سوى قليل من الإعلاميين الشرفاء في مقدمتهم فانيسا بيلي التي أثبتت بالدليل القاطع تمويل حكومات المملكة المتحدة لأصحاب الخوذ البيضاء وبالتالي إدارتهم وتشغيلهم. ولاتزال  السيدة بيلي منذ سنوات تواصل تفنيد جرائم إرهابيي الخوذ البيضاء بحقّ الأطفال السوريين على الشاشات الإعلامية البديلة لإعلام الشركات المسيّس الذي لا يعير للحقيقة اهتماماً، بل يوفر التغطية الإعلامية للحكومات الغربية. وها هو الكيان الصهيوني يغلق المشفى الميداني الذي أنشأه لمعالجة الإرهابيين من الخوذ البيضاء و داعش والنصرة وأمثالهم. بعدما تمّ دحر الإرهاب من جنوب سوريا، وبعدما انكشف الدور الإسرائيلي في التخطيط للحرب الإرهابية وإدارتها بتمويل سعودي قطري، بهدف تدمير سوريا وتقسيمها وإخراجها من خط المواجهة مع العدوّ. ولكن هل يمكن لمثل هذه الجريمة التي ذهب ضحيتها مئات الآلاف من الناس الأبرياء أن تمرّ كما مرّت جرائم الحرب على العراق وإبادة مليون عراقيّ ،من دون متابعة هؤلاء وملاحقتهم ومعاقبتهم ومن كان وراءهم؟ أولا يجب إعادة فتح ملفات جرائم هؤلاء ،من مجزرة نهر قويق إلى الطفل عمران إلى كلّ ما ارتكبوه من جرائم، وإيصال القضايا بحقّ هؤلاء ومن كان وراءهم إلى منتهاها؟

والسؤال الآخر هو بمَ يختلف إنشاء منظمة إرهابية كالخوذ البيضاء عن إنشاء منظمة دولة الرايات السوداء؟ و بمَ تختلف جرائم هؤلاء عن أولئك؟ في الحقيقة هما وجهان لجريمة واحدة والدليل أن مشغّلي عناصر المنظمتين يقومون اليوم بإعادة تدويرهم وإرسالهم إلى مناطق أخرى من العالم ليمارسوا جرائمهم الإرهابية بقصد تحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية أو سواها. إلى متى سيستمر إعلام الدول الغربية والكيانات التابعة لها في إيهام العالم بأنّ دولهم تحارب هؤلاء، ولكنّها غير قادرة على دحرهم؟. لعلّ الحقائق التي تكشّفت اليوم في سوريا عن إرهابيي الخوذ البيضاء والرايات السوداء أيضاً وحقيقة أنّهم مدعومون من التحالف، لعلّ هذه الحقائق مفيدة اليوم جداً في فهم ما يجري على الساحة اليمنية والجرائم التي تُرتكب بحقّ الشعب اليمني.

لأن ّالحرب على اليمن كما كانت الحرب على سوريا، هي حرب مموّلة من دول السعودية والخليج وبسلاح أميركي وبريطاني وفرنسي. وكلّ المجازر التي ترتكب بحقّ الشعب اليمنيّ انما ترتكب عن قصد وسابق إصرار بهدف تشغيل معامل السلاح الغربية، فالسعودية وحدها تدفع 150 مليار دولار سنوياً ثمن الأسلحة الحربيّة الغربيّة.

فإلى متى ستبقى وسائل الإعلام الغربية تقلب الحقائق رأساً على عقب في أذهان الناس؟  وإلى متى يبقى الناس الأبرياء ضحية تجّار السلاح والحروب؟

إنّ ما يُرتكب بحقّ الأبرياء في اليمن هو وصمة عار على جبين الغرب و ادّعاءاته حول حقوق الإنسان. وإنّ التمويل السعودي الخليجي لهذه الحرب بمئات مليارات الدولارات جريمة مضاعفة بحقّ شعب اليمن، وبحقّ شعوب السعودية والخليج أيضاً الذين تستنزف ثرواتهم لقتل شعب شقيق، وإبقاء معامل السلاح في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا رابحة.

إذا ما أخذنا كلّ هذه الحقائق بعين الاعتبار، ندرك أنّنا أمام لحظة حرجة من تاريخنا العربي المعاصر، لأن الحرب على سوريا تمّ تمويلها من دول عربيّة سعودية وخليجية ، والحرب على اليمن تستنزف مئة وخمسين مليار دولار سنوياً من أموال السعودية وحدها.

وها هي اليوم في عامها الرابع ناهيك من الجرائم المرعبة التي ترتكب بحقّ شعب اليمن الشقيق وتاريخه وحضارته وأطفاله ومستقبل أجياله.

إنها لحقيقة مرعبة بالفعل أن النفط العربيّ والمال العربيّ والثروات العربيّة تستخدم حصراً لقتل العرب وتدمير تاريخهم وهويتهم ولغتهم وارتكاب أبشع الجرائم بحقّ أهلهم الأبرياء.

أمّا الواجهات التي يتم استخدامها من أجل إشعال نار هذه الحروب فتختلف في التسمية والمظهر من بلد إلى آخر، ولا تنطلي على أحد ، ولكنّها في الحقيقة مؤامرة واحدة يجمعها حقد أعمى على العرب والحضارة العربيّة وتصميم على نهب ثرواتهم، وإبادة الملايين من العرب وتدمير مؤسساتهم في أقطارهم المختلفة ودحرهم إلى خارج التاريخ.

أدوات هذه الحروب أدوات غربية تلبس هذه المرة لبوس إسلاميين تكفيريين، أو أصحاب رايات سوداء أو خوذ بيضاء، ولكنّها جميعاً نتاج العقل الاستخباري الصهيوني والأميركي، ونتاج مخططات تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، وتمزيقاً خطراً لصفوف العرب جميعاً، وتستهدف أولاً واخيراً استنزاف ثروات السعودية والخليج والعرب عموماً بحيث تجد الدول التي تموّل هذه الحروب نفسها بعد عشر سنوات  في موقع مشابه للدول التي وقعت عليها هذه الحروب، وبما أنها جميعاً   عربية فما هي المشكلة بالنسبة لمن أوجد لها أبشع أنواع الاستعمار الجديد، على يد إرهاب مدمّر وأدوات سفك ومجازر ترتكب بحقّ شعوبها. هل يمكن أن يكون الدرس الذي تكشّف في العراق وليبيا ثمّ في سوريا عبرة للآخرين؟ وهل يمكن بعد كلّ ما تبين جليّاً من الحقائق أن يخجل البعض من ترديد أكاذيبهم وأوهامهم حول الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان؟ وهل يمكن أن نفهم اليوم قبل الغد ما يجري فعلاً في اليمن، بناء على الدروس المستفادة ممن أضرموا نار الحرب على الشعب العربيّ في ليبيا والعراق وسوريا؟

المصدر: الميادين

خاص رسول – زينب الحسن

خُلقنا ونحن نَحمل حبّ الأرض التي ننتمي إليها وبقيت هذه البذور تمتد فينا وتكبر إلى أن امتلأنا بها وصارت جزءاً لا يتجزأ منّا، لكنّ أمر الرحيل بات أمراً واقعاً..

في ليلة وضحاها حزمنا أمتعة الرحيل وصعدنا الحافلات دون وعي لما يحدث، وكأننا في حلم بشع بل كابوس خطير.. حالة ذهول ارتسمت على وجوه الجميع، هل نحن في الحلم أم هو الواقع المر الذي طالبنا به مراراً، قد تحقق؟؟ أن ينقذونا من براثن الجوع والظلم والحصار المرير والإرهاب الهمجي الذي عشنا فيه لسنوات؟

خرجنا وكانت فرحة الحرية لا تضاهيها فرحة، فلقاء الأهل والأحبة بعد غياب سنوات كان رائعاً، العناق الأخوي وتقبيل أيدي الأمهات والآباء واحتضان الأطفال اختلطت المشاعر وعشنا لحظات فرح لا تنسى فرؤية وجوه من نحب كانت قبل ساعات ضرباً من الأحلام.

أحد أروع وأصعب المشاهد التي صادفتها كانت أباً محاصراً يركض نحو طفلتيه، يحضنهم بقوة ويرفعهم الى صدره ويصرخ بأعلى صوته يا الله يا الله أولادي… أولادي… هل هناك فرحة ستسمو بها النفس أكثر من ذلك؟

وزاد من فرحتنا خروج كل المجاهدين المدافعين عن ترابنا الغالي، بخير وسلامة وعبور الجميع من الموت الى الحياة من جديد ولكن.. لم أكن أعرف أن للذاكرة عطراً أيضاً.. هو عطر الوطن.. عطر المكان بعد صمود ثلاث سنوات ونصف كان الرحيل عنوان النهاية لقصة أطول وأصعب حصار في الأزمة السورية رحلنا وفي القلب آلاف الآهات.. فجأة وبدون موعد وداعاً يا بيت آبائي وأجدادي كان المشهد رهيباً… قاسياً… مؤلماً… وموجعاً… ساعات قليلة فصلت روحك عن جسدك… بعد اليوم لن أسمع صوت ديك حارتنا… ولم أستنشق هواء قريتنا… بعد اليوم لم ألمس قبر أبي… وولدي… وزوجي… لم أركض نحو مدرستي… لم أستلق تحت شجرتي.. بعد اليوم أنا الى خارج أرض

هل شعرتم يوماً بانسلاخ جلدتكم عن عظامكم ؟؟؟ أهل الفوعة وكفريا حرموا أرضهم…. أرض الآباء والأجداد… أرض العزة والكرم والشرف والإباء… الفوعة كفريا أحرف رغم بساطة لفظها إلا أن كل حرف من حروفها يغرز سكيناً في صدري كيف لي وأنا ابنة تلك البلاد أَنْ لا أراها اليوم إلا على شاشات التلفاز أو على مواقع التواصل الالكتروني أيّ ذنب فادح ارتكبنا لنحرم من أبْسط حقوقنا؟ أيُعقل أنّ تكون أقصى آمالنا باتَتْ رؤية قريتنا؟

قاسٍ هو ذاك الشعور بالعجز تجاه حُلم ينمو بداخلك يوماً بعد يوم وأَنْتَ تقف في المنتصف عاجزاً عنْ السير خطوة واحدة في سبيل تحقيقه.. وها أنا اليوم أرى قريتي الحبيبة على فوهةِ بركان وحده يُعاني ويقاسي أشدّ العذاب. وباتت بيوته يسكنها الغرباء..

لكننا سنعود قريباً بإذن الله … وسنزرع الأرض من جديد… موطني يا عزّ ذاتي يا ربيع الأمنياتِ أنت لو تهت ملاذي عندما تقسوا حياتي أنت في القلب شراع كان لي طوق النجاة سيظل العشق فيك ولهي حتى الممات.

 

تابعونا